
تعامل المرأة مع غير المحارم
على ضوء النظام التكامليّ الإسلاميّ
هل يجوز للحكومة الإسلاميّة الاهتمام بالجانب الظاهريّ وإهمال الجانب الباطنيّ؟ ما هو الهدف الأساس الذي تصبو إلى تحقيقه الحكومة الإسلاميّة للمرأة والرجل؟ ما هي خير النساء؟ لمن وُضع النظام التكامليّ في الإسلام؟ ألا يوجد اختلاف بين المرأة والرجل في الخصائص والاستعدادات وبالتالي التكاليف؟ ما هي الأضرار النفسيّة والملكوتيّة لتعامل المرأة مع غير المحارم؟ كيف يُمكن للمرأة الوصول إلى هدفها المنشود؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإنهاء الحديث عن مسألة العلاقة بين المرأة والرجل.
تعامل المرأة مع غير المحارم
9وقد تحدّثنا في الأبحاث السابقة عن هذه المسألة، وبيّنا أنّه: باعتبار أنّ الحكومة الإسلاميّة ينبغي لها أن تُراعي غاية الدقّة والاهتمام تجاه القيم الأخلاقيّة، فإنّها ملزمة حتمًا بالتفكير في وضع برنامج لهذه المسألة؛ فلا يوجد في الإسلام أيّ إشكال في أن تدرس المرأة وتصل في دراستها إلى أرقى المستويات العلميّة، ولا إشكال أيضًا في بلوغ أفكار المرأة إلى أعلى درجة من الرقيّ؛ كما أنّ المسائل الصحّية المرتبطة بالنساء ينبغي إيكالها حتمًا إلى المرأة بحسب ما تسمح به قدرتها واستطاعتها، وتحرُم مراجعة النساء للأطبّاء الرجال إن وُجد من يُعادلهم من النساء، فلا يُمكن للمرأة الذهاب عند طبيب رجل إن كانت هناك امرأة طبيبة تُعادله؛ وأمّا إذا لم يكن له معادل من النساء، ويوجد خطر محتمل، ويُحتمل حدوث مشكلة كما هو الحال في الكثير من المجالات، ففي هذه الحالة، ليس فقط أنّه لا يوجد أيّ إشكال في ذهابهنّ عند الرجل، بل إنّ ذلك يصير واجبًا؛ ومن هنا، فإنّ رقيّ المرأة في المسائل العلميّة والدينيّة ...
لقد كان هناك العديد من العظماء المتقدّمين الذين بلغت بناتهم وزوجاتهم إلى مستويات علميّة راقية، بل ووصلت الكثير منهنّ إلى مرحلة الاجتهاد، وكنّ يعقدن مجالس للعلم للنساء؛ نظير زوجة العلاّمة الحلّي التي كانت تُقيم لنساء مدينتها مجلسًا في الفقه، وتُدرّس كتب زوجها؛ وهكذا الشأن بالنسبة لزوجة العلاّمة المجلسيّ التي كانت مجتهدة ولها مجلس فقهيّ، كما أنّ بعض بنات العلاّمة المجلسيّ كنّ ـ كحدّ أقلّ ـ في بداية زواجهنّ أعلم من أزواجهنّ؛ فهذا ما يتعلّق بالمراتب العلميّة.
يُحكى عن المرحوم الشيخ جعفر الشوشتريّ أنّه كانت لديه بنتان، وبلغتا سنّ الزواج، فشعر بأنّهما يحتاجان إلى زوج، وحان وقت تزويجهما، فأتى إلى جلسة الدرس، وكان الطلبة جالسين هناك، فقال: «لا حياء في الإسلام، والدين يرفع الحياء عن الشؤون الإسلاميّة، وهذه هي حقيقة الأمر، ولا شكّ أنّ بينكم أيّها الطلبة بعضَ العزّاب الذين لم يتزوّجوا بعدُ، وأنا لديّ بنتان»، فقام أحد الطلبة، وقال: «أنا مستعدّ يا سيّدي، فأنا غير متزوّج»، فقال له الشيخ: «انظر أيّ البنتين تختار، فإحداهما علمها أكثر، لكنّ جاهها وجمالها أقلّ، والأخرى علمها أقلّ، غير أنّ جمالها أكثر»، فقال له: «يا سيّدي! إنّ العلم نأخذه منك أنت، فزوّجني الأجمل!!!»؛ لقد كان هؤلاء يسعون إلى تربية بناتهم، وإيصالهنّ إلى المراتب العلميّة العليا.
