
تعامل المرأة مع غير المحارم
على ضوء النظام التكامليّ الإسلاميّ
هل يجوز للحكومة الإسلاميّة الاهتمام بالجانب الظاهريّ وإهمال الجانب الباطنيّ؟ ما هو الهدف الأساس الذي تصبو إلى تحقيقه الحكومة الإسلاميّة للمرأة والرجل؟ ما هي خير النساء؟ لمن وُضع النظام التكامليّ في الإسلام؟ ألا يوجد اختلاف بين المرأة والرجل في الخصائص والاستعدادات وبالتالي التكاليف؟ ما هي الأضرار النفسيّة والملكوتيّة لتعامل المرأة مع غير المحارم؟ كيف يُمكن للمرأة الوصول إلى هدفها المنشود؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإنهاء الحديث عن مسألة العلاقة بين المرأة والرجل.
تعامل المرأة مع غير المحارم
14وقال لي: «ارتديت لباسي، وحملت عصاي، وتحرّكت متّكلًا على الله تعالى، وخرجت من المنزل، وذهبت إلى المخبزة الواقعة في رأس الزقاق، فرأيت ـ ويا للعجب ـ بأنّ صفّ الانتظار طويل، فوقفت في آخر الطابور، ومهما أرادوا أن يقولوا لي: يا سيّدي، تفضّل للأمام، واستبق ...»، حيث كان شأنه واضحًا جدًّا من خلال حاله وهيأته، لكنّه مع ذلك لم يقبل، فقال أحدهم: «أيّها السيّد، نفسي فداء لمظلوميّتك، أفلم يكن هناك أحد غيرك لكي يأتي ويشتري الخبز بدلًا عنك؟!»، قال لي المرحوم العلاّمة: «فكنت أضحك، وأشعر بالسرور»؛ وخلاصة القول، أنّه قال: «لقد عقدنا في تلك المخبزة مجلسًا، فكان أحدهم يتحدّث معي، والآخر ...، فعشنا هناك في عالم خاصّ، إلى أن اشتريت خبزتين، وقفلت عائدًا إلى البيت»؛ فهذا هو منهج العظماء.
وأمّا الآن، فتجد المرأة لا ترغب في الخروج، لكنّ الرجل يُكلّفها بضرورة الخروج، ويقول لها: «اذهبي أنت، وادفعي هذه الفاتورة إلى البنك، وأدّي المهمّة الكذائيّة»؛ إنّ هذا العمل غير صحيح، وسنُسأل أنا وأنتم عن كلّ واحد من هذه الأحداث، وعن مسألة أنّ المرأة كانت تُريد بنفسها سلوك الطريق، فلماذا لم نسمح لها بذلك؟ ولماذا منعناها من الرقيّ؟
«فقالت فاطمة: فلا يعلم ما داخَلني مِنَ السُّرور إلّا الله بإكفائي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحمّل أرقاب الرجال»۱؛ أي أنّها عليه السلام قالت: لا يعلم أحدٌ إلاّ الله تعالى السرور الذي حلّ بقلبي، بواسطة هذا الحكم الذي أصدره رسول الله حينما قال: «عليك يا فاطمة بأداء الأعمال المنزليّة، وعليّ مكلّف بأعمال الخارج»، لأنّه وضع عن عاتقي الأعمال المختصّة بالرجال. فلماذا لم تنزعج وتقول: «لا، لماذا؟ فأنا أريد أيضًا الذهاب إلى خارج المنزل، والتجوّل، لكي أرى ماذا يحصل في الخارج»؟ لماذا لم تقل سلام الله عليها مثل هذا الكلام؟ لأنّها تمكّنت من الوصول إلى حلاوة البقاء بالبيت ولذّته، والحصول على ذلك الإكسير الذي ستفقده عند الخروج من المنزل، وأدركت هذه المسألة.
ولنقرأ الآن روايتين أو ثلاثة كتبتهما هنا، ونُنهِ هذه المسألة، حيث إنّ هذه الروايات تتعلّق ببيان طبيعة علاقات المرأة، والحقّ الذي للرجل عليها، ومعظمُها صادر عن رسول الله؛ ولا يخفى أنّ المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه أورد العديد منها في كتابه الشريف: «الرجال قوّموان على النساء (رسالة بديعة)»، وقد اخترت بعض الروايات من هناك، وبعضها الآخر من كتاب آخر؛ مع أنّ الرويات المطروحة في هذا المجال أكثر بكثير من ذلك، إلى درجة أنّ الإنسان يتعجّب بحقّ من وضوح الرؤية الإسلاميّة والنظرة التشريعيّة لهذا الموضوع، ومع ذلك، فإنّنا نجده يُطرح بنحو آخر!
- وسائل الشيعة، ج ٢۰، الباب ۸٩، استحباب خدمة المرأة زوجها في البيت.
