انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تعامل المرأة مع غير المحارم

على ضوء النظام التكامليّ الإسلاميّ

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل يجوز للحكومة الإسلاميّة الاهتمام بالجانب الظاهريّ وإهمال الجانب الباطنيّ؟ ما هو الهدف الأساس الذي تصبو إلى تحقيقه الحكومة الإسلاميّة للمرأة والرجل؟ ما هي خير النساء؟ لمن وُضع النظام التكامليّ في الإسلام؟ ألا يوجد اختلاف بين المرأة والرجل في الخصائص والاستعدادات وبالتالي التكاليف؟ ما هي الأضرار النفسيّة والملكوتيّة لتعامل المرأة مع غير المحارم؟ كيف يُمكن للمرأة الوصول إلى هدفها المنشود؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإنهاء الحديث عن مسألة العلاقة بين المرأة والرجل.

تعامل المرأة مع غير المحارم

11
  • فتلك المرأة التي تُمسك بالقُفّة، وتذهب إلى السوق، وتتحدّث مع عشرة رجال، ثمّ تعود إلى البيت إنّما ذهبت ورجعت، وهي مخدّرة؛ فلو أنّك غرست في بدن إنسانٍ مخدَّرٍ ألف سهم، لما شعر بذلك، ولو بمقدار نزع ظفر؛ لأنّه مخدّر، فما الذي بوسعه إدراكه؟ قوموا بتخدير موضع من جسدكم، ثمّ ليشقّوه بسكّين، فإنّكم لن تلتفتوا أبدًا إلى الوقت الذي وضعوا فيه السكّين هناك؛ لأنّ ذلك الموضع مخدّر. وأمّا إن كان أحد سليمًا، وأعصابه تعمل، ودماغه يشتغل، فإنّه سيشعر بذلك؛ وهنا سيفرق الأمر كثيرًا.

  • وعليه، فإنّ هذه الأحكام موضوعة لهكذا ظروف؛ أي لأنّ المرأة تصبّ على نفسها تلك المسائل والمصائب حين تعاملها مع رجل غير محرم، اللهمّ إلاّ في حالات الضرورة، حيث يوجد استثناء هنا؛ كأن تضطرّ إلى مراجعة الطبيب في موارد الاستثناء، أو أن تكون هناك حالة خاصّة أخرى؛ وأمّا إذا أراد الرجال المجئ إلى منزل أحدهم، فتأتي المرأة، وتُسلّم عليهم، وتُرحّب بهم، وتدعوهم للدخول، أو أن تنهض، وتذهب إلى الخارج، وتشتري الأغراض، وتقوم بهذا العمل، وذاك العمل، فما الذي سيحصل تدريجيًّا؟ ستفقد ذلك الحال والاستعداد النفسانيّ، وتظلّ متوقّفة في تلك المرتبة الظاهريّة من الارتباط بالله تعالى، فتعمل بتكاليفها في هذا المستوى الظاهريّ؛ ممّا يعني أنّ هذه التكاليف لن تُساهم في رقيّها، وعبورها عن النفس، بل ستظلّ في تلك المرتبة الظاهريّة والعادية، فتصير شبيهة بالقوانين [الجافّة]؛ أي أنّ أعمالنا وتصرّفاتنا وتكاليفنا ستفتقر إلى ذلك الجانب من الرقيّ الروحيّ والقدرة المعنويّة؛ وإذا أردنا الإتيان بمثال على مسألة القدرة المعنويّة، فإنّنا نأتي بالأعمال التي قام بها الخوارج، حيث عمل هؤلاء على سلب هذه القدرة الباطنيّة عن أنفسهم، وحرموها من قدرة ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وولاية الإمام التي تُؤدّي إلى رقيّهم، وتخليص قلوبهم من عالم النفس وأهوائها، وإخراجهم من دائرة النفسانيّة والأنانيّة وورطتهما، ووضعوا فاصلة بينها وبين أنفسهم؛ فما الذي حصل؟ بقوا عالقين في مستوى ظاهريّ من العمل بالتكاليف، بمقدار ما تقتضيه أفكارهم وميولهم؛ فكانوا يُصلّون، لكنّ هذه الصلاة لم تكن ترفعهم إلى الأعلى؛ وكانوا يحجّون، غير أنّ هذا الحجّ لم يكن يُساهم في رقيّهم، ولو بمقدار رأس إبرة؛ وكانوا يُزكّون، إلاّ أنّ هذه الزكاة لم تكن تُفيدهم في أيّ شيء؛ وكانوا يقومون الليل، ويقرؤون القرآن، لكنّهم لم يتغيّروا، ولو بمقدار ذرّة واحدة، بل كانت تُضاف بسبب جحودهم وإنكارهم كدورة إلى كدورتهم. وقد قصصت على الرفقاء حكايات في هذا المجال، وكيف أنّ الإنسان يدفع بنفسه نحو هذه المسائل الظاهريّة بدلًا عن تلك المسألة الحقيقيّة، وكيف أنّ النفس تُسلّي ذاتها ببعض المسائل والتكاليف الظاهريّة، لكي تفرّ من تحمّل الحقائق والواقعيّات التي يصعب تحمّل العديد منها، غير أنّ ذلك لا يُساهم في رقيّها أبدًا.