
تعامل المرأة مع غير المحارم
على ضوء النظام التكامليّ الإسلاميّ
هل يجوز للحكومة الإسلاميّة الاهتمام بالجانب الظاهريّ وإهمال الجانب الباطنيّ؟ ما هو الهدف الأساس الذي تصبو إلى تحقيقه الحكومة الإسلاميّة للمرأة والرجل؟ ما هي خير النساء؟ لمن وُضع النظام التكامليّ في الإسلام؟ ألا يوجد اختلاف بين المرأة والرجل في الخصائص والاستعدادات وبالتالي التكاليف؟ ما هي الأضرار النفسيّة والملكوتيّة لتعامل المرأة مع غير المحارم؟ كيف يُمكن للمرأة الوصول إلى هدفها المنشود؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإنهاء الحديث عن مسألة العلاقة بين المرأة والرجل.
تعامل المرأة مع غير المحارم
7النظام التكامليّ للرجل والمرأة موضوع لمن يرغب في الوصول إلى الكمال
فهذا هو نظام رقيّ الرجل والمرأة وتكاملهما؛ وكلّ من يقبل بهذا النظام، فإنّه يصل بنفسه إلى الكمال، وكلّ من لا يرغب في القبول به، فلا يوجد من يُصرّ عليه. لقد جاء رسول الله، وانهمك في التبليغ وسط الناس لمدّة ثلاث وعشرين سنة، وكان كلّ واحد يمتثل إليه بمقدار قابليّته واستعداده؛ لكن، هل كان صلّى الله عليه وآله وسلّم يستنكف عن الارتباط بالناس، أم أنّه كان يُبيّن الحقائق للجميع؟ فكان يأتي أحد الغرباء، وتأتي المرأة، ويأتي الرجل، فيعملون بأوامر الرسول، إلى درجة أنّه صلّى الله عليه وآله سلّم كان يقول: «إنّني أفتخر على الأمم السابقة والمتقدّمين من الأنبياء بوجود مثل هؤلاء النسوة في أمّتي»؛ فتصير إحداهنّ بهذا النحو؛ لكن، في الوقت ذاته، تأتي امرأة مثل زوجة الرسول.. الجنرال عائشة، وتُجيّش جيشًا بعد وفاته صلّى الله عليه وآله وسلّم، وتمتطي جملًا، وتقف في وجه الخليفة بالحقّ ووصيّ النبيّ الأعظم، وتتسبّب في قتل الناس؛ فتصير إحداهنّ أيضًا بهذا النحو.
من الواضح أنّ كلّ واحد يسلك طريقه الشخصيّ؛ وحينئذ، نأتي، ونقول: «أيّها السيّد، بما أنّها عائشة، فلا يوجد أيّ إشكال؛ لأنّها زوجة الرسول»؛ لا، هذا غير صحيح، والله تعالى سيُلقّنها درسًا قاسيًا؛ لأنّ أفعاله تعالى ليست من دون حساب أيّها السادة، ليست من دون حساب؛ فجميع هذه الأحداث التي نُشاهدها الآن وفي هذه الأيّام تخضع للحساب، بل إنّ كلّ واحد منها يخضع للحساب؛ فلا توجد أيّة ورقة شجرة، إلاّ عن حساب؛ وإذا ارتكبنا اليوم ظلمًا، فإنّنا سنُطالب به غدًا، وإذا اقترفنا اليوم جريمة، فإنّهم سيسحبوننا غدًا إلى المحكمة، ويُحاسبوننا عليها؛ فهذا هو قانون عالم التكوين، ولا يوجد في هذه المسألة فارق أو اختلاف بين أيّ أحد من الناس، كائنًا من كان، وكيفما كان اللباس الذي يرتديه، ومهما كانت أوضاعه؛ فكلّ عمل يقوم به الإنسان سيُحاسب عليه غدًا.
«الظالم سيفي أنتقم به وأنتقم منه»۱ عبارة عن حديث قدسيّ، فأنتقم بواسطة الظالم من البعض، ثمّ آتي بعد ذلك إليه، وأسأله: لماذا قمتَ بهذا الفعل؟ لماذا أدّيت هذا العمل ظلمًا؟ لماذا ظلمت شعبك بهذا الفعل؟ لماذا كذبت؟ لماذا جُرت واضطهدت؟ لماذا أوجدت أجواء الكبت والاختناق؟ ماذا؟! فجميع هذه الأمور لا تمرّ من دون حساب، وعلى الإنسان أن يُصحّح أعماله، ويهتمّ بنفسه، ولا ينظر إلى هنا وهناك، ولا يعتني بما سيحصل، بل عليه أن يرى ما هو تكليفه، وما الذي يجب عليه فعلُه، وعليه أن ينظر إلى بقيّة الأمور؛ فعلينا أن نهتمّ بأنفسنا، وأمّا بقيّة المسائل والأحداث، فإنّها تمشي وفق مسارها الطبيعيّ؛ فلا ينبغي علينا أن نتدخّل فيها، ونغفل عن أنفسنا، بل علينا أن نرى ما هو تكليفنا، فنعمل به.
- الكافي، ج ٥، ص ٥۱۰؛ نهج البلاغة، ضمن الرسالة ٣۱، ص ٤۰٥ (عن أميرالمؤمنين عليه السّلام)؛ نور ملكوت القرآن، ج ٤، ص ٢٩۷.
