
تعامل المرأة مع غير المحارم
على ضوء النظام التكامليّ الإسلاميّ
هل يجوز للحكومة الإسلاميّة الاهتمام بالجانب الظاهريّ وإهمال الجانب الباطنيّ؟ ما هو الهدف الأساس الذي تصبو إلى تحقيقه الحكومة الإسلاميّة للمرأة والرجل؟ ما هي خير النساء؟ لمن وُضع النظام التكامليّ في الإسلام؟ ألا يوجد اختلاف بين المرأة والرجل في الخصائص والاستعدادات وبالتالي التكاليف؟ ما هي الأضرار النفسيّة والملكوتيّة لتعامل المرأة مع غير المحارم؟ كيف يُمكن للمرأة الوصول إلى هدفها المنشود؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإنهاء الحديث عن مسألة العلاقة بين المرأة والرجل.
تعامل المرأة مع غير المحارم
5الملاك في الأفضليّة بالنسبة للنساء
فحينما يأمر الإسلام المرأة بعدم الحديث مع الرجل في المجتمع الإسلاميّ، فإنّ في ذلك إشارةٌ إلى هذا الأمر. وعندما تقول السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام ـ والكلام منها هي والرواية صحيحة السند ومن طرق متعدّدة، فلا شكّ في نسبتها إليها ـ : «خير النساء أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَلَا يَرَوْنَهُنَّ»، فإنّ هذا الكلام موجّه لهذا المجتمع الذي يلتزم فيه كلّ من الرجل والمرأة بذلك الجانبين معًا وبشكل متوازي، لا أن يهتمّا بالمسائل الظاهريّة فقط، ويُهملا المسائل الأخرى؛ ولا أن يكتفيا بتحصيل لقمة الخبز، وينسيا كافّة القيم المكنونة فيهما؛ ولا أن يقتصرا على الظفر ببعض الوسائل والإمكانات الظاهريّة، ويغفلا عن ذلك الأصل والهدف المتمثّل في الكمال النفسيّ، والذي جاءا إلى هذه الدنيا لأجله؛ فهذا لا يصحّ!
في رواية منقولة عن الشيعة، ونقلها بالمناسبة أيضًا أهل السنّة، كان الرسول الأكرم يتحدّث في المسجد، والصحابة كلّهم جالسون، فطرح عليهم سؤالًا، وقال لهم: اذهبوا، واعثروا على جواب عنه، حيث كان صلّى الله عليه وآله وسلّم ينتهج هذا الأسلوب أحيانًا، فقال لهم: «مَا خَيْرُ النِّسَاءِ؟»؛ فأجاب كلّ واحد بكلام، وقدّم جوابًا؛ ثمّ أتى أمير المؤمنين إلى المنزل، ونقل هذا الكلام إلى زوجته السيّدة فاطمة الزهراء؛ ولاحظوا هنا أنّها عليه السلام كانت متّصلة بقلبه صلّى الله عليه وآله وسلّم، وبمبدأ الوحي؛ ولهذا، فإنّ الكلام الذي تذكره هو عين الكلام الذي جاء على قلب النبيّ؛ فلأنّها متّصلة، فإنّها تعلم؛ وإذا كنّا نحن غير متّصلين، فلن نعلم! لكن، بما أنّها متّصلة، فإنّها تفهم بنفسها من دون تماسّ [مباشر]؛ فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ والدك رسول الله طرح هكذا سؤال في المسجد، فقالت السيّدة الزهراء مباشرة: «[خير النساء] أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَلَا يَرَوْنَهُنَّ»۱. وهذه نفس المسألة المنقولة في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته للإمام الحسن عليه السلام بحاضرَين، حيث قال: «وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك، فافعل»٢؛ أي: إن تمكّنت من القيام بفعل، بحيث لا يعرفن غيرك من الرجال المحارم، وليس الأخوة والأخوال والأعمام وأمثال ذلك، بل من المحارم، فلا يتحدّثن معهم، ولا يلتقين بهم، فافعل.
- بحارالأنوار، ج ٣۷، ص ٦۷. المعرّب
- الكافي، ج ۱۰، ص ٦۰٦؛ نهج البلاغة، ضمن الرسالة ٣۱، ص ٤۰٥.
