انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تعامل المرأة مع غير المحارم

على ضوء النظام التكامليّ الإسلاميّ

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل يجوز للحكومة الإسلاميّة الاهتمام بالجانب الظاهريّ وإهمال الجانب الباطنيّ؟ ما هو الهدف الأساس الذي تصبو إلى تحقيقه الحكومة الإسلاميّة للمرأة والرجل؟ ما هي خير النساء؟ لمن وُضع النظام التكامليّ في الإسلام؟ ألا يوجد اختلاف بين المرأة والرجل في الخصائص والاستعدادات وبالتالي التكاليف؟ ما هي الأضرار النفسيّة والملكوتيّة لتعامل المرأة مع غير المحارم؟ كيف يُمكن للمرأة الوصول إلى هدفها المنشود؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإنهاء الحديث عن مسألة العلاقة بين المرأة والرجل.

تعامل المرأة مع غير المحارم

4
  • وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة للأمن على النفس؛ فإذا أرد أحدهم أن يذهب من موضع من المدينة إلى موضع آخر، عليه أن يشعر بالاطمئنان التامّ؛ فمن خلال وضع القوانين ومتابعتها، ينبغي أن يكون بوسع الإنسان والمرأة والبنت أن يُسافروا من ناحية من المدينة إلى ناحية أخرى من البلد، من دون أدنى شعور بالقلق والاضطراب، حيث إنّ ذلك من وظيفة الحكومة الإسلاميّة، علاوةً على وظائف أخرى تحدّثنا عن العديد منها سابقًا، وظلّ البعض منها مسكوتًا عنه. 

  • وفي هذه الحالة، سيكون بوسع هذه الحكومة إيصال الناس بحسب درجتهم من الاستعداد النفسيّ والإدارك الذهنيّ إلى تلك المرتبة من الطلب والإرادة التي يتوفّرون عليها، لتضع كلّ واحد في ذلك المستوى من الرقيّ الروحيّ الذي يُريده؛ فحينما سيأتي إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وجعلنا من شيعته ومواليه وأرواحُنا لتراب مقدمه الفداء، فإنّه سيعمل على إيجاد هذه الحكومة؛ فهو عليه السلام لن يأتي لكي يطرق باب كلّ واحد من أجل إيقاظه لصلاة الصبح، ولن يأتي لكي يدقّ باب كلّ واحد، ويُملي عليه مجموعة من المسائل والأوامر، بل سيُمهّد الأرضيّة في المجتمع، بحيث ينتفي تفكير الناس في المعصية من الأساس؛ فلا يعُد يخطر في ذهن الإنسان حتّى التفكير في السرقة؛ لأنّه يعلم أنّ المتّصدي له هو إمام الزمان وحكّامه إذا ما أراد الإقدام على هذا الفعل، حيث لن يوجد هناك أيّ مجال للارتشاء، والتملّص، وتغيير الملفّات، وأمثال ذلك؛ فإذا عمد إلى السرقة، فإنّ يده ستُقطع أمام أعين الناس؛ وإذا تعدّى على أحد، فإنّه سيُشنق في الساحة؛ فالمسألة هناك هي بهذا النحو.

  • ومن ناحية الوسائل الرفاهيّة، فإنّها ستكون متوفّرة للجميع، ومن ناحية متابعة القوانين، فإنّها ستتمّ بأشدّ نحوٍ، ووجهٍ، ومن دون أيّ تساهل مطلقًا؛ وحينئذ، هل سيجرأ أحد على ارتكاب السرقة؟! وهل سيتمكّن أحد من الإقدام على إزهاق الأرواح؟! وهل سيكون بمقدور أحد الإخلال بأمن المجتمع؟! وهل سيستطيع أحد العبث بالأمن الاقتصاديّ للمجتمع؟! فمن سيقدر على فعل ذلك؟! فهذه الوظيفة هي وظيفة الحكومة الإسلاميّة.

  • فهذا هو الإطار الذي وُضعت فيه الأحكام الإسلاميّة؛ يعني أنّها موضوعة على أساس تلك الأهداف والمقاصد الإسلاميّة العالية التي بيّنتُ نزرًا منها للأحبّاء والرفقاء آنفًا. فبالنظر إلى مثل هذه الظروف، جُعلت في الإسلام مجموعة من الأوامر تختصّ بالعلاقة بين الزوجين؛ والمراد من ذلك أنّ الإسلام أمرَ بمراعاة القوانين والشؤون المرتبطة بالطرفين في ضمن هكذا ظروف، أي في تلك الظروف التي يتمكّن فيها الناس ـ بواسطة مراعاة تلك المسائل ـ من تطبيق الجانبين معًا، وليس جانبًا واحدًا فقط. فالأوامر الموضوعة في الإسلام هي أوامر إن امتثل لها الإنسان، فإنّها تُحقّق له الجانبين معًا: جانب الظاهر، وجانب الرقيّ الروحيّ، لا أنّها تُحقّق جانبًا واحدًا فقط، وتُهمل الجانب الآخر.