
تعامل المرأة مع غير المحارم
على ضوء النظام التكامليّ الإسلاميّ
هل يجوز للحكومة الإسلاميّة الاهتمام بالجانب الظاهريّ وإهمال الجانب الباطنيّ؟ ما هو الهدف الأساس الذي تصبو إلى تحقيقه الحكومة الإسلاميّة للمرأة والرجل؟ ما هي خير النساء؟ لمن وُضع النظام التكامليّ في الإسلام؟ ألا يوجد اختلاف بين المرأة والرجل في الخصائص والاستعدادات وبالتالي التكاليف؟ ما هي الأضرار النفسيّة والملكوتيّة لتعامل المرأة مع غير المحارم؟ كيف يُمكن للمرأة الوصول إلى هدفها المنشود؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإنهاء الحديث عن مسألة العلاقة بين المرأة والرجل.
تعامل المرأة مع غير المحارم
3ففي مثل تلك الحكومات، ما يُهدف إليه هو تحقيق الرفاهيّة النسبيّة لأفراد المجتمع، وما يُغفل عنه هو عدم الاهتمام بالتكامل النفسيّ والرقيّ الروحيّ لهؤلاء الأفراد، حيث يُهمل هذا الأمر بشكل كامل في هذه الحكومات، والتي لا تنشغل بالنهاية التي يُختم بها، والمقصد الذي يؤول إليه هذا المسار الاجتماعيّ؛ لأنّ مهمّتها تقتصر على تحقيق الراحة والأمن وإرساء العدالة الاجتماعيّة، بحيث لا يشعر أيّ واحد بالمضايقة من أجل الوصول إلى مبتغاه.
وأمّا الفارق بين الحكومة الإسلاميّة وهذه الحكومات، فيتمثّل في أنّ مهمّة الحكومة الإسلاميّة تكمن في منح القيمة بدرجة تسعين في المائة لتكامل النفس، وعشرة في المائة لتحقيق العدالة الاجتماعيّة؛ أي أنّها لا تكتفي بالاعتناء بمسألة التكامل النفسيّ والرقيّ الروحيّ وسط أفراد المجتمع، بل تجعل هذه المسألة محطًّا لجُلّ اهتمامها الوطيد، ومعظم تركيزها الكبير؛ لكن، بما أنّ مراعاة العدالة الاجتماعيّة من أساسيّات التكامل الروحيّ في المجتمع الإسلاميّ، فإنّه من اللازم الاهتمامُ بشؤونها الظاهريّة، وذلك من باب الشرط اللازم والركن المهمّ لتحقّق هذا الأمر؛ فانظروا كيف أنّ الركيزة الأساسيّة التي تعتمد عليها هذه المسألة قد تغيّرت فجأة بنحو مطلق.
ومن هنا، لا يستطيع أيّ أحد تحت ظلّ الحكومة الإسلاميّة أن ينشر الكتب الضالّة والمهدّمة للأفكار، ثمّ يوكل قبولها أو رفضها إلى آراء المجتمع، بحيث إذا ارتضتها هذه الآراء، فإنّ الناس يذهبون، ويشترونها، وإذا لم ترتضها، فإنّها تبقى موضوعة هكذا في المكتبات! لا، ليس الأمر بهذا النحو؛ فلا يُمكن لأحد بعد ذلك إشاعة وسائل هدم المعتقدات والقيم الإنسانيّة بين أفراد المجتمع؛ فالأفلام المفسدة للنفوس والمدمّرة للقيم ممنوعة في الحكومة الإسلاميّة، كما أنّه يُحظر في هذه الحكومة إدخال الكتب المهدّمة للقيم الأخلاقيّة، ويُمنع ظهور الأفراد بشكل غير مناسب، بحيث يُؤدّي ذلك إلى استثارة النفوس وتشويق الأذهان، ويُمنع أيضًا إذاعة كافّة المسائل التي تُساهم في تشويش الأفكار.
الهدف الأساس للحكومة في الإسلام تمهيد الأرضيّة لرقيّ الاستعدادت المادّية والمعنويّة
فالهدف الأساسيّ الذي تصبو إليه الحكومة الإسلاميّة أنّه: من حين ولادة الطفل، إلى أن يضع رأسه على الأرض، ويرتحل عن هذا العالم، يكون بوسعه في هذه الحكومة المحافظةُ على دينه ومعتقداته، مع تحقيق الرفاهية والعدالة الظاهريّتين بأفضل نحو؛ أي: من حين خروج الإنسان من بيته، ودخوله إلى الشارع، إلى أن يصل إلى محلّ عمله، ويرجع، لا ينبغي أن يواجهه أيّ منظر مفسد للقيم الأخلاقيّة أثناء دخوله إلى محلّ العمل، أو الجامعة، أو المؤسّسة؛ فهذا هو الهدف والمراد من تأسيس الحكومة الإسلاميّة أيّها السادة! وعلى الإنسان أن يشعر حين العيش في المجتمع بالأمن التامّ ـ بتمام المعنى ـ على نفسه وزوجته وأطفاله، فيشعر الأمن الظاهريّ والماليّ والنفسيّ؛ ولا بدّ أنّ مجموعة من المسائل تدور في خُلد الرفقاء، وأنّهم يضحكون في قرارة أنفسهم حينما أتحدّث بمثل هذا الكلام، حيث يظهر من ملامحهم أنّهم يُحدّثون أنفسهم ببعض المسائل؛ وعلى الإنسان أن يشعر بالأمن الاقتصاديّ؛ يعني: عندما تصفّ سيّارتك في جانب الشارع، فعليك أن تجدها على حالتها الأولى، ولو تركتَ جميع أبوابها مفتوحة، ورجعت إليها بعد مرور شهر واحد؛ فهذا هو الذي يُقال له الأمن في الحكومة الإسلاميّة؛ فإذا فتحتم باب منزلكم ...؛ ولا تظنوّا بأنّ هذا الكلام يندرج في ضمن المزاح والهزل، بل إنّه كلام واقعيّ، كما أنّه موجود بهذا النحو في بعض الأماكن.
