انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تعامل المرأة مع غير المحارم

على ضوء النظام التكامليّ الإسلاميّ

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل يجوز للحكومة الإسلاميّة الاهتمام بالجانب الظاهريّ وإهمال الجانب الباطنيّ؟ ما هو الهدف الأساس الذي تصبو إلى تحقيقه الحكومة الإسلاميّة للمرأة والرجل؟ ما هي خير النساء؟ لمن وُضع النظام التكامليّ في الإسلام؟ ألا يوجد اختلاف بين المرأة والرجل في الخصائص والاستعدادات وبالتالي التكاليف؟ ما هي الأضرار النفسيّة والملكوتيّة لتعامل المرأة مع غير المحارم؟ كيف يُمكن للمرأة الوصول إلى هدفها المنشود؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإنهاء الحديث عن مسألة العلاقة بين المرأة والرجل.

تعامل المرأة مع غير المحارم

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم 

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم 

  • الحمد لله ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نُفوسنا

  • أبي القاسم محمّد وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين 

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين 

  •  

  •  

  • كان بحثنا يدور حول نحو الارتباط بين الزوجين، حيث تحدّثنا عن الحقوق التي للمرأة على الزوج، وبالمقابل، عن الحقوق التي للرجل على المرأة؛ ولا يخفى أنّ المسائل التي تُطرح هنا ـ كما أشرنا سابقًا ـ تتكّئ على ما يُستفاد من نصوص الأحاديث والروايات القطعيّة والموثّقة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، وكذلك التواريخ والقرائن والشواهد الدالّة على ذلك، من دون أيّ تدخّل، أو إبراز للذوق، أو تبديل وتغيير وتأويل وتبرير.

  • ومن هنا، سأسعى لكي أبيّن للرفقاء والأصدقاء ما ورد عن الأئمّة عليهم السلام بخصوص هذه المسألة، وكذلك ما جاء في سيرة أولياء الدين ومنهجهم من مؤيّدات لمفاد الروايات والأحاديث، وأيضًا كلمات العظماء في هذا المجال كشاهد صدق على هذه الروايات والأحاديث وما وصلنا عن الأئمّة عليهم السلام، من دون زيادة أو نقصان.

  • ضرورة اهتمام الحكومة الإسلاميّة بكلا الجانبين الظاهريّ والباطنيّ

  • وسنعمل إذا وفّقنا الله تعالى على إكمال هذا البحث اليوم إن شاء الله تعالى وبحوله وقّوته، على أن نتطرّق بتوفيقٍ منه سبحانه إلى موضوع آخر في الجلسة القادمة؛ لكن، لإنهاء ذلك البحث، يتعيّن علينا استعراضُ مسألتين أو ثلاث بعنوان مقدّمة:

  • المسألة الأولى: كما بُيّن للأحبّاء في ضمن الأبحاث المطروحة بخصوص المبادئ السياسيّة للحكومة الإسلاميّة، فإنّ أبرز تكليف ومهمّة ملقاة على عاتق الحكومة ـ لا سيّما الإسلاميّة ـ تجاه رعاياها وشعبها هي أنّها مطالبة في كلا الجانبين الظاهريّ والباطنيّ، وكلا الطريقين الكماليّين المرتبطين بالقوانين الاجتماعيّة وبتكميل النفوس وإيصالها إلى مرحلة الفعليّة أن تتحرّك بالموازاة مع هذا التيّار الاجتماعيّ. فالخاصّية التي تتميّز بها الحكومة الإسلاميّة عن بقيّة الحكومات أنّ كلّ اهتمام المسؤولين في هذه الحكومات يتمحور ـ على فرض تحقيقها للعدالة ـ حول تطبيق الشؤون الظاهريّة للناس على ما تقتضيه هذه العدالة، بحيث يكون بوسع كلّ واحد تفعيل الإمكانات والاستعدادات التي يتوفّر عليها، من دون أن يُواجهه أيّ مانع، أو يشعر بأيّ رادع أو مضايقة؛ فإذا كان أحدٌ يتوفّر على أموال وإمكانات واستثمارات في أيّ مجال يسمح به القانون، فإنّ ما يهمّ هنا هو فقط ألاّ يجري التعدّي على حقوق الآخرين في هذه الأمور والشؤون الاجتماعيّة، وعلى مستوى الشغل والعمل؛ وأمّا في غير ذلك، فإنّه لا يجوز للحكومة أن تمنعه من القيام بأيّ فعل يُريده؛ وإذا لم يستطع الاستفادة من هذه الإمكانات، فسيكون هو المقصّر؛ كأن يكون الكسل هو الذي يُؤدّي به إلى ذلك؛ كما أنّه إذا كان هناك شخص يمتلك استعدادًا معيّنًا، وبمقدوره الاستفادة من هذا الاستعداد لتطوير ذاته وبلوغه مرحلة الفعليّة، فإنّ الحكومة والمجتمع يُهيّئان له الأدوات اللازمة لذلك؛ فهذه هي غاية الاهتمام والعناية التي يُمكن لحكومة عادية أن تُوفّرها للناس كحدّ أقلّ؛ وأمّا بالنسبة لسعي هذه الحكومة إلى تحقيق الفائدة [المعنويّة] للناس، وبلوغهم الكمال الروحيّ، فإنّنا لا نجدها تهتمّ بذلك؛ ولهذا، إذا استطاع أحد أن يُدخل للبلد وسائل هدم القيم الأخلاقيّة، فإنّ مثل هذه الحكومة لا تمنعه من ذلك؛ فإن أراد أن يأتي بها للبلد، فليأت بها! ومن شاء، فليستعملها، ومن شاء، فليمتنع عن ذلك؛ وإذا أراد أحد نشر الكتب الضالّة والهدّامة للأفكار، فإنّ الحكومة لن تحجزه عن ذلك؛ ومن شاء، فليقرأها، ومن شاء فلا يقرأها، ولن يكون هناك من يقف في وجهه؛ مثلما نشاهده الآن في العديد من الحكومات في العالم؛ لكن، ليس في كلّ هذه الحكومات التي تدّعي الالتزام بالديمقراطيّة ومنح الحرّية العمليّة والفكريّة الأخلاقيّة على مستوى الشؤون الاجتماعيّة؛ أجل، هذا الأمر متحقّق في بعض هذه الدول، ولا يُمكننا الادّعاء بأنّه غير موجود بتاتًا، حيث إنّ القبول به أو رفضه متوقّف على الأجواء الثقافيّة الحاكمة على كلّ مجتمع؛ أي أنّ هذه المسائل لا ترتبط بالحكومة؛ لأنّ الحكومة تمنح لكلّ واحد الحرّية في التصرّف؛ وهنا، قد تسمح ثقافة أحد المجتمعات بهذه الحرّية وتُرحّب بها، وقد ترفضها ثقافة مجتمع آخر، وتمنع من تسلّل تلك الوسائل الهدّامة؛ فهذا أمر يتوقّف على ثقافة كلّ مجتمع.