
تعامل المرأة مع غير المحارم
على ضوء النظام التكامليّ الإسلاميّ
هل يجوز للحكومة الإسلاميّة الاهتمام بالجانب الظاهريّ وإهمال الجانب الباطنيّ؟ ما هو الهدف الأساس الذي تصبو إلى تحقيقه الحكومة الإسلاميّة للمرأة والرجل؟ ما هي خير النساء؟ لمن وُضع النظام التكامليّ في الإسلام؟ ألا يوجد اختلاف بين المرأة والرجل في الخصائص والاستعدادات وبالتالي التكاليف؟ ما هي الأضرار النفسيّة والملكوتيّة لتعامل المرأة مع غير المحارم؟ كيف يُمكن للمرأة الوصول إلى هدفها المنشود؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإنهاء الحديث عن مسألة العلاقة بين المرأة والرجل.
تعامل المرأة مع غير المحارم
13فأمير المؤمنين عليه السلام يقول ما مفاده: إنّ جهاد الرجل يتمثّل في وهبِ ماله وروحه في سبيل الله تعالى، بينما يكمن جهاد المرأة في الصبر على أذى زوجها وقومه وعشيرته؛ فهذا هو جهادها؛ وأمّا إذا لم ترغب المرأة في أن يتمّ الأمر بهذا النحو، وأن تكون حياتها عادية، فيمشي كلّ واحد في طريقه الخاصّ به، ويقتصر على تلك المسائل الخاصّة، ثمّ يهتمّ بعد ذلك كلّ واحد بشؤونه الشخصيّة، فإنّ هذه الحياة لن تُساهم في الرقيّ والكمال.
وفي هذا المقام، يقول الإمام الصادق عليه السلام: «تقاضى عليّ وفاطمةُ إلى رسول الله في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمتها دون الباب، وقضى على عليٍّ ما خلفه»؛ أي: جاء أمير المؤمنين والسيّد الزهراء عليهما السلام عند رسول الله، وطلبا منه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يُبيّن لهما طريقة عملهما؟ فحكم على السيّدة الزهراء عليها السلام أن تبقى في البيت، وتهتمّ بأعماله، وكلّف عليًّا بأعمال خارج البيت؛ فماذا يعني ذلك أيّها السادة؟ يعني أنّ الإتيان بأغراض المنزل يقع على عاتقكم، وليس على عاتق نسائكم؛ فلماذا تسعى نساؤكم للذهاب خارجًا؟ ولماذا عليهنّ الخروج من البيت، والتعامل مع الرجال، وشراء الأغراض، والحديث مع الرجال كما يحلو لهنّ؟ إنّ مسؤوليتنا نحن توفير كلّ ما يرتبط بأغراض البيت وحاجاته؛ وهنا، خطر على بالي أنّه لم يوجد ولو مورد واحد سمح فيه المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه بأن تذهب زوجته إلى الخارج لأجل الإتيان بتلك الأغراض؛ وحتّى حينما كان يُريد شراء ثوب، فإنّه كان في ذلك الوقت يذهب بنفسه إلى سوق طهران، ويُوفّر كلّ ما يلزم لهذا الأمر، ولا يسمح لأيّ أحد أن ينوب عنه في ذلك.
وبالمناسبة، توجد حكاية طريفة تخصّ هذا الموضوع؛ فبعد أن تشرّف المرحوم العلاّمة بالإقامة في مدينة مشهد، كان فصل الشتاء باردًا جدًّا، ويبدو أنّ هذه الحكاية ترجع إلى أوّل أو ثاني سنة من إقامته هناك، وكان الوقت آنذاك بين فترتي العصر والمغرب، فقال: «كنت مصابًا بالحمّى، والتي كانت شديدة نوعًا ما، وارتفعت درجة حرارتي بمقدار درجتين أو ثلاثة، بحيث بلغت التاسعة والثلاثين أو الأربعين، ولم يكن في المنزل خبز»؛ ثم قال لي: «فجاءت يا فلان أمّك، وقالت لي: «لا يوجد في البيت خبز»؛ لكن، لمـّا رأت حالي بذلك النحو، قالت: «سأذهب بنفسي وأشتريه»»، حيث إنّ الإنسان المصاب بالحمّى الذي وصلت درجة حراراته إلى الأربعين لا يكون وضعه عاديًّا؛ ثمّ قال: «لم أنبس ببنت شفة، وقمت من مكاني، ولبست ثيابي ـ مع أنّ الوقت كان ليلًا والفصل شتاءً، والجوّ باردًا جدًّا ـ ، وذهبت، فقالت لي أمّك: «إلى أين تنوي الذهاب؟ فدرجة حرارتك مرتفعة بمقدار درجتين أو ثلاث!»، فقلت لها: فليكن ذلك، لكنّ شراء الخبز لا يقع على عاتقك»؛ هل التفتّم؟ حيث قال لها: «لا ينبغي عليك الذهاب، بل أنا الذي يجب أن أذهب»، فقالت: «اتّصل هاتفيًّا بأحدهم كيف يأتي به»، فقال: «لا، أيُّ داعٍ لكي أُزعج الآخرين؟».
