انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

طاعة المرأة لزوجها

بين القوانين الحقوقيّة والقوانين الأخلاقيّة

15٬583
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن مسألة طاعة المرأة لزوجها، فتحدّث بدايةً عن انقسام القوانين الإسلاميّة إلى حقوقيّة وأخلاقيّة، وسراية هذا التقسيم إلى دائرة العلاقات الزوجيّة، ثمّ بيّن بعد ذلك أنّ طاعة المرأة لزوجها تندرج في ضمن طاعتها لله تعالى، مستعرضًا معنىً لطيفًا لمسألة إغضائها الطرف عن حقّها إرضاءً للزوج، ليُوسّع من هذا البحث أكثر، بحيث يشمل مسألة تنازل الإنسان عن بعض حقوقه للآخرين من أجل إسعادهم، والفوائد المعنويّة العظيمة المترتّبة على ذلك، ثمّ يختم البحث ببيان أفضليّة طاعة المرأة لزوجها على عبادة سنة كاملة.

طاعة المرأة لزوجها

الوصف:

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن مسألة طاعة المرأة لزوجها، فتحدّث بدايةً عن انقسام القوانين الإسلاميّة إلى حقوقيّة وأخلاقيّة، وسراية هذا التقسيم إلى دائرة العلاقات الزوجيّة، ثمّ بيّن بعد ذلك أنّ طاعة المرأة لزوجها تندرج في ضمن طاعتها لله تعالى، مستعرضًا معنىً لطيفًا لمسألة إغضائها الطرف عن حقّها إرضاءً للزوج، ليُوسّع من هذا البحث أكثر، بحيث يشمل مسألة تنازل الإنسان عن بعض حقوقه للآخرين من أجل إسعادهم، والفوائد المعنويّة العظيمة المترتّبة على ذلك، ثمّ يختم البحث ببيان أفضليّة طاعة المرأة لزوجها على عبادة سنة كاملة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

طاعة المرأة لزوجها

6
  • ومن هنا، سنعمل على بحث المسألة من منظور الروايات والتاريخ فقط، ونسعى للانتهاء منها إن شاء الله تعالى في ضمن جلسة واحدة أو جلستين؛ لأنّ الحديث طال عنها قليلاً، لكي نصل إلى بقيّة الفقرات والمسائل التي تتلوها.

  • اندراج طاعة المرأة لزوجها في ضمن طاعة الله تعالى

  • ونستنتج ممّا جاء في هذا المجال على لسان الروايات الواردة سواءً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أو عن الأئمّة عليهم السلام أنّ مسألة طاعة المرأة لزوجها تندرج في ضمن طاعتها لله تعالى، حيث يقول الله تعالى لرسوله في هذه الآية: {قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ}۱؛ أي: إنّني أريد منكم شيئًا واحدًا، وأضع على عاتقكم أمرًا واحدًا، وأكلّفكم بمسألة واحدة؛ وهي أن تقوموا في كلّ عمل من أعمالكم لله تعالى؛ {إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ}.. بشيء واحد فقط في جميع شؤونكم؛ وهذه مسألة مهمّة جدًّا؛ أي أنّها تُشكّل الأصل والأساس والمحور الذي تدور حوله كافّة التكاليف التي وضعها الله على عاتق الطرفين؛ فهو تعالى يريد منّا شيئًا واحدًا؛ وهو أن يكون كلّ عمل نُؤدّيه لأجله سبحانه، وأن يكون هذا العمل مندرجًا في ضمن أداء التكليف تجاهه تعالى.

  • فهذه المسألة تُشكّل مرتكزًا لجميع كلامنا بخصوص هذا الموضوع؛ {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ}: أي أنّ العمل يجب أن يكون لله تعالى، ويكون توحيديًّا؛ ففي علاقة الرجل بالمرأة، لا ينبغي عليه الاعتقاد أنّه بوسعه القيام بكلّ ما يحلو له لمجرّد كونه رجلاً؛ وإلاّ، لن يكون عمله لله تعالى، ولا توحيديًّا؛ وتجربة هذا الأمر تقع على عاتقنا. فهل لأنّ المرأة تقع تحت سلطتنا، فإنّنا أحرار في أن نُطالبها بتحقيق كلّ توقّعاتنا كيفما كانت، وأداء كلّ نوع من أنواع التكاليف؟! فلو أنّها لم تكن تحت سلطتنا، هل كنّا سنتعامل معها بنفس النحو؟! ولو أنّنا كنّا نحن المحتاجين إليها، هل كان الأمر سيكون بالشكل ذاته؟! إنّ هذا من الأمور التي على الإنسان أن يختبر فيها نفسه بشكل دائم.

  • فالمرأة ملزمة بطاعة زوجها في تلك الموارد التي سنذكرها لاحقًا، غير أنّ المسألة التي ينبغي الإشارة إليها هنا هي: على المرأة أن تُؤمن أثناء أدائها لهذه التكاليف بأنّ خضوعها لطاعة الزوج في جميع النواحي راجعٌ لأمر الله تعالى بتأسيس الحياة الزوجيّة، ولإقدامها على هذا العمل من باب كونه مقدّمة لبلوغ سعادة الدنيا والآخرة؛ لا أن تعتقد بأنّها مجبرة على طاعة ذلك الزوج؛ ليختلف أسلوب طاعتها حينئذ إن كانت مستغنية عنه؛ فلو كانت هناك امرأة يحتاج ويفتقر إليها زوجُها من ناحية اقتصاديّة، وكذلك باعتبار بقيّة الخصائص الأخلاقيّة، فكيف يجب على هذه المرأة أن تُفكّر؟ عليها أن تجعل تفكيرها متّكئًا على مسألة التوحيد؛ أي: بما أنّ الله تعالى أمرني بأن أطيعه، فإنّني سأطيعه، وأخضع لأوامره وتوقّعاته؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا النوع من النساء لسنَ قلّة! فإذا استطاعت هكذا امرأة أن تُحقّق هذه المسألة في ذاتها، فإنّها ستصل إلى ذلك الهدف المنشود من الزواج؛ أي أنّ الزواج سيصير في هذه الحالة قنطرة بالنسبة إليها، وستتسنّى لها الاستفادةُ من هذه القنطرة للعبور عن النفس وأهوائها، وبلوغ المراد.

    1. سورة سبأ، الآية ٤٦.
/ 380