
طاعة المرأة لزوجها
بين القوانين الحقوقيّة والقوانين الأخلاقيّة
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن مسألة طاعة المرأة لزوجها، فتحدّث بدايةً عن انقسام القوانين الإسلاميّة إلى حقوقيّة وأخلاقيّة، وسراية هذا التقسيم إلى دائرة العلاقات الزوجيّة، ثمّ بيّن بعد ذلك أنّ طاعة المرأة لزوجها تندرج في ضمن طاعتها لله تعالى، مستعرضًا معنىً لطيفًا لمسألة إغضائها الطرف عن حقّها إرضاءً للزوج، ليُوسّع من هذا البحث أكثر، بحيث يشمل مسألة تنازل الإنسان عن بعض حقوقه للآخرين من أجل إسعادهم، والفوائد المعنويّة العظيمة المترتّبة على ذلك، ثمّ يختم البحث ببيان أفضليّة طاعة المرأة لزوجها على عبادة سنة كاملة.
طاعة المرأة لزوجها
9قال أبو بكر: يا رسول الله، نحن أولى بالسجود لك من هذه الأغنام التي لا تفقه؛ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لا يجوز لأحدٍ أن يَسجد لأحدٍ إلّا للّه»۱، يعني أنّه لا يجوز السجود حتّى لي أنا «ولَو كنتُ آمُرُ أَحدًا أن يسجُدَ لِأحَدٍ، لأَمَرتُ المَرأَةَ أن تَسجُدَ لِزوجِها»؛ وقد ذُكرت هذه الرواية بعدّة طرق في كتب معتبرة، من ضمنها: قُرب الإسناد، الكافي، [تنبيه الخواطر] لأبي فراس، دعائم الإسلام، حيث نُقلت هذه الروايات بطرق مختلفة وأنحاء متعدّدة في موارد شتّى عن رسول الله؛ فماذا يعني ذلك؟ يعني أنّ درجة طاعة المرأة للرجل ينبغي أن تبلغ مستوى ذلك التواضع الذي يجب أن يكون لديها في مقام العبوديّة تجاه الله تعالى؛ فهذا كلام رسول الله، وليس كلامنا نحن! والله تعالى أعلم منّا أنا وأنتم بخلقه، وهو يعلم بنحو أفضل أيّ قانون يُشرّعه لهذا الخلق، وهو أدرى بالمسائل التي يذكرها هنا، وبالأعمال التي يُعيّنها للطرفين، بحيث تُمكّنهما هذه الأعمال من بلوغ الصراط المنشود، وتحقيق سعادة الدنيا والآخرة.
معنى دقيق ولطيف لمسألة غضّ المرأة الطرف عن حقّها إرضاءً لزوجها
يقول الإمام الصادق عليه السلام: قال رسول الله: أيّما امرأة ـ ونلاحظ هنا أنّ هذه المسألة تحظى بكلّ هذه المقدار من الأهمّية والتأكيد ـ قضت ليلتها إلى الصباح، وزوجها ساخط عليها، ومنزعج منها، وغاضب عليها، فإنّ الملائكة تلعنها، وإن كان الحقّ معها؛ وهذا عجيب جدًّا! حيث لدينا العديد من الروايات في هذا المجال تبلغ حدّ الاستفاضة؛ أي أنّها ليست رواية واحدة أو روايتان؛ والملفت للنظر هنا أنّ المسألة بهذا النحو، ولو كان الحقّ معها، وأمّا إن لم تكن كذلك، فلا كلام لنا من الأساس؛ أي أنّ الله تعالى يُريد القول هنا: إنّ تحصيل رضا الزوج هو أفضل وأهمّ بالنسبة إليكِ من أخذ حقّ من حقوقكِ؛ فإذا كنت أنا إلهًا [في نظرك]، فهذا هو الذي أريده منك؛ إذ ما هو الحقّ؟ الحقّ عبارة عن الانطباق على الواقع؛ وما هو الواقع؟ هو ما يقوله الله تعالى؛ فليس الحقّ هو أن يُطابق الإنسان رأيه في مسألة ما مع الواقع وعالم الخارج، بل هذه مجرّد درجة واحدة من الحقّ، وأمّا الدرجة الأعلى منه، فأن يكون عمل الإنسان متطابقًا مع رضا الله تعالى.
- عَنْ أَنَسٍ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دَخَلَ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ وفِيهِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَحْنُ أَحَقُّ لَكَ بِالسُّجُودِ مِنْ هَذَا الْغَنَمِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ ولَوْ جَازَ ذَلِكَ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» (مستدرك الوسائل، ج ۱٤، ص ٢٤٦). المعرّب
- عَنْ أَنَسٍ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وآله وسلّم دَخَلَ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ وفِيهِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَحْنُ أَحَقُّ لَكَ بِالسُّجُودِ مِنْ هَذَا الْغَنَمِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ ولَوْ جَازَ ذَلِكَ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» (مستدرك الوسائل، ج ۱٤، ص ٢٤٦). المعرّب
