
طاعة المرأة لزوجها
بين القوانين الحقوقيّة والقوانين الأخلاقيّة
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن مسألة طاعة المرأة لزوجها، فتحدّث بدايةً عن انقسام القوانين الإسلاميّة إلى حقوقيّة وأخلاقيّة، وسراية هذا التقسيم إلى دائرة العلاقات الزوجيّة، ثمّ بيّن بعد ذلك أنّ طاعة المرأة لزوجها تندرج في ضمن طاعتها لله تعالى، مستعرضًا معنىً لطيفًا لمسألة إغضائها الطرف عن حقّها إرضاءً للزوج، ليُوسّع من هذا البحث أكثر، بحيث يشمل مسألة تنازل الإنسان عن بعض حقوقه للآخرين من أجل إسعادهم، والفوائد المعنويّة العظيمة المترتّبة على ذلك، ثمّ يختم البحث ببيان أفضليّة طاعة المرأة لزوجها على عبادة سنة كاملة.
طاعة المرأة لزوجها
3كان الإمام الصادق عليه السلام منهمكًا برفقة أحد الشيعة في الطواف، فنادى أحدُهم مُرافقَ الإمام عليه السلام لكي يقضي له حاجته، فلم يلتفت إليه ذلك المـُرافق، فقال له عليه السلام: لماذا لم تلتفت إليه؟ قال: نحن يا سيّدي منهمكون في الطواف، وهذا له حاجة، فعليه أن ينتظر إلى أن نُنهي الطواف، فقال له عليه السلام: اذهب، واقض حاجته، وارجع؛ وحينئذ، إن قطعت طوافك قبل نصف أشواطه، أعده مرّة أخرى، وثوابك محفوظ؛ وإن قطعته بعد النصف، يُمكنك إكماله [بعد الرجوع]، حيث لا تقتصر هذه الرواية على الطواف المستحبّ، بل تشمل أيضًا حتّى الطوف الواجب؛ ممّا يعني أنّ قضاء حاجة المؤمن لازم عند الله تعالى إلى حدّ أنّنا نجد الإمام عليه السلام يأمر بترك الطواف الواجب، وإعادته ثانية، في سبيل مساعدة مؤمن آخر.
سراية التقسيم السابق إلى دائرة العلاقة الزوجيّة
ففي العلاقات الحياتيّة والعائليّة القائمة بين المرأة والرجل، توجد مجموعة من الأحكام التي تحظى مراعاتُها من قبل الطرفين بأهمّية بالغة على مستوى أصل مسألة الزواج وأساسها، إلى درجة أنّه بالإمكان رفع دعوى في المحكمة إن وقع انتهاك لها، بحيث تُلزم المحكمة، ويُلزم القاضي الطرفين باحترامها. ومن باب المثال، فإنّ من بين الحقوق التي تمتلكها المرأة تجاه الرجل: النفقة؛ إذ على الرجل أن يدفع النفقة لزوجته، سواءً في مجال المسكن، أو الملبس، أو الطعام، أو الصحّة؛ مع أنّ البعض شكّكوا في شمول النفقة للصحّة، غير أنّ القول الراجح هو أنّ صحّة المرأة تقع على عهدة الرجل أيضًا إن كان متمكّنًا من ذلك.
ففي هذه الحالة، إن امتنع رجل عن أداء النفقة إلى زوجته، فإنّ هذه الزوجة بوسعها أن تدّعي هذا الأمر، وتنتزع حقوقها؛ وإذا لم يعترف الرجل بذلك، فإنّ المحكمة تُلزمه به؛ بل حتّى لو مات، فإنّ تلك النفقة تبقى في عنقه كدين، ويكون بمقدور المرأة استخلاصها من ممتلكات المتوفّي باعتبارها دين؛ وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة لبقيّة الحقوق التي ترتبط بأصل الحياة الزوجيّة، حيث يُمكن للمرأة المطالبة بحقّ استيفائها، كما أنّ مسألة أداء المهر هي بهذا النحو.
