
طاعة المرأة لزوجها
بين القوانين الحقوقيّة والقوانين الأخلاقيّة
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن مسألة طاعة المرأة لزوجها، فتحدّث بدايةً عن انقسام القوانين الإسلاميّة إلى حقوقيّة وأخلاقيّة، وسراية هذا التقسيم إلى دائرة العلاقات الزوجيّة، ثمّ بيّن بعد ذلك أنّ طاعة المرأة لزوجها تندرج في ضمن طاعتها لله تعالى، مستعرضًا معنىً لطيفًا لمسألة إغضائها الطرف عن حقّها إرضاءً للزوج، ليُوسّع من هذا البحث أكثر، بحيث يشمل مسألة تنازل الإنسان عن بعض حقوقه للآخرين من أجل إسعادهم، والفوائد المعنويّة العظيمة المترتّبة على ذلك، ثمّ يختم البحث ببيان أفضليّة طاعة المرأة لزوجها على عبادة سنة كاملة.
طاعة المرأة لزوجها
13فقال له المرحوم العلاّمة: حينما ترجع [من السفر]، عليك أن تذهب عنده، وتعتذر منه؛ وهنا، قال ذلك المسكين: لقد صرتُ أيضًا مدينًا له! فعليك أن تعود، وتعتذر؛ لأنّك تسبّبت في إحزان رفيقك، وتقول له: «سأنجز لك ذلك العمل في مقابل أيّ مبلغ تريده، بل وحتّى ولو قلت إنّك لن تدفع شيئًا، فقل أيّ مبلغ تشاء، فإنّني سأنجزه لك». فرجع ذلك الكهربائي، وذهب عنده، واعتذر منه؛ وهنا، تفطّن ذلك الشخص للمسألة، وتساءل مع نفسه: ما حقيقة الأمر؟ وفجأة، بدأ عقله يشتغل، فقال: «فلأذهب الآن، وأسأل شخصين أو ثلاثة أشخاص آخرين»؛ فذهب، وعرف بأنّ الحقّ كان مع ذاك؛ وحينئذ، أتى هو واعتذر؛ فانظروا إلى طبيعة هذه العلاقات التي ينبغي أن تربط بعضنا ببعض؛ فهذه هي أخلاق الموحّدين، وهذه هي أخلاق أهل التوحيد؛ فتعالوا الآن، وقارنوا بين ذلك، وبين بقيّة الشعوب والمذاهب والمناهج والطرق، حتّى التي تدّعي الإسلام واتّباع القوانين الإسلاميّة، وانظروا إلى البون الشاسع بين هذا وذاك! هذا، مع أنّ ما ذكره المرحوم العلاّمة هنا يتعلّق من جهة بأحد تلامذته الخاصّين والسلوكيّين، ومن حهة أخرى برجل كان من المرتادين للمسجد فقط، ومن الناس العاديّين الذين يُكنّون المحبّة [للمرحوم العلاّمة] وحسب، فلم يكن من تلامذته، ولم يأخذ منه برنامجًا سلوكيًّا؛ فهذه هي تعاليم الإسلام وبرامجه، وهذه هي تعاليم التوحيد وأوامره.
فهذا هو المراد من قولي: إنّ القوانين الإلهيّة موضوعة لتربية الإنسان في درجات مختلفة؛ فلو أنّكم ذهبتم إلى المحكمة، لقال لكم القاضي مباشرة: «لا يا سيّدي، إنّ الحقّ معك، وذاك يقول هذرًا، وعليك أن تأخذ منه أموالك»؛ لماذا؟ مع أنّه على القاضي قول ذلك؛ لأنّه ملزم بتنظيم المسائل الاجتماعيّة؛ غير أنّ العارف يأتي، ويرتقي خطوة إلى الأعلى، ويقول: هل تريد أن تربح أم تخسر؟ هذه هي حقيقة المسألة! فلا شغل للعارف بالقانون، ولا علاقة له بالمسائل الجزائيّة؛ ولو أنّه يُحقّقها بنحو أتمّ وأدقّ من كافّة المدّعين للقانون، لكنّ المسألة التي يُريد أن يقولها هي: هل تُريد أن تخسر أو تربح في هذه الدنيا؟ فإذا كنت تسعى نحو الربح، فهذا هو الطريق، وهذا هو المسار؛ وأمّا إذا كنت تُريد البقاء في مستوى عاديّ ومتوازن، فعليك سلوك طرق أخرى، واتّباع مسائل مختلفة.
