
طاعة المرأة لزوجها
بين القوانين الحقوقيّة والقوانين الأخلاقيّة
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن مسألة طاعة المرأة لزوجها، فتحدّث بدايةً عن انقسام القوانين الإسلاميّة إلى حقوقيّة وأخلاقيّة، وسراية هذا التقسيم إلى دائرة العلاقات الزوجيّة، ثمّ بيّن بعد ذلك أنّ طاعة المرأة لزوجها تندرج في ضمن طاعتها لله تعالى، مستعرضًا معنىً لطيفًا لمسألة إغضائها الطرف عن حقّها إرضاءً للزوج، ليُوسّع من هذا البحث أكثر، بحيث يشمل مسألة تنازل الإنسان عن بعض حقوقه للآخرين من أجل إسعادهم، والفوائد المعنويّة العظيمة المترتّبة على ذلك، ثمّ يختم البحث ببيان أفضليّة طاعة المرأة لزوجها على عبادة سنة كاملة.
طاعة المرأة لزوجها
12الفائدة المعنويّة للتنازل عن الحقوق المادّية من أجل إسعاد الآخرين أعلى وأرفع
لكن، أحيانًا، قد يُصرّ ذلك الرجل على هذه القاعدة وذلك المبدأ، ويرى الحقّ معه؛ وعند ذلك، قال له المرحوم العلاّمة: أليس من اللائق أن تتنازل عن حقّك، ولو تتضرّر قليلاً؛ وهل يلزم بالضرورة أن يحصل الإنسان على فائدة؟! فتحمّل قليلاً من الضرر؛ وفي مقابل ذلك، فإنّك ستُسعد رفيقك بعملك هذا؛ أي أنّ إسعاد هذا الرفيق، والفائدة التي تحصل عليها جرّاء ذلك تفوقان كثيرًا تلك الفائدة المادّية التي كنت ستنالها بواسطة عملك؛ فانظر أيّ رجل أنت؟ فإن كنت رجل المادّة والمادّيات، فلتأخذ بذلك الجانب من المسألة؛ وإن كنت رجل المعنى والمعنويّات، فإنّ المعادلات ستختلف. أَ وَهل يتعيّن على الإنسان أن يربح في كلّ عمل يُؤدّيه؟! أَ وَهل يلزم بالضرورة على الإنسان أن يجني فائدة مادّية من كلّ فعل يقوم به؟! فلو أنّ ذلك الشخص، أتى، وتمّكن من إثبات مسألته، وأَخَذ من ذاك عين المبلغ الذي عُيّن له بنحو عادل، فما الذي كان سيحصل؟ كان سيظفر بأمر عاديّ من دون أن يقوم بشيء ذي بال؛ فهو بذلاً جهدًا معيّنًا، واستخدم المقدار الكذائيّ من الموادّ، فحصل على ذاك المقدار من الأجر بحسب العُرف والمتعارف؛ وهذا أمر عاديّ.
يوجد بيت شعريّ رأيته مكتوبًا خلف العديد من السيّارات، وهو بيت شعريّ جيّد؛ فأحيانًا، يكتبون خلف السيّارات أبياتًا شعريّة جميلة؛ لكن، أحيانًا أخرى، ماذا أقول؟!! يكتبون كلّ ...؛ وقد رأيت ذلك البيت الشعريّ عدّة مرّات، ومفاده:
در جوانى پاك بودن شيوه پيغمبريست *** ور نه هر گبرى به پيري ميشود پرهيزگار [يقول: في الشباب، تكون المحافظة على الطهارة من عمل الأنبياء *** وإلّا فإنّ كلّ مجوسي يُصبح زاهدًا عند الشيخوخة]
وباعتقادي، فإنّ الإنسان الذي يصير زاهدًا وعابدًا حينما يفقد إمكانيّاته لا يكون قد قام بشيء ذي بال! فهذا العمل الذي تقوم به الآن يتّكيء على الأمور المتعارفة التي وصلتنا؛ ولهذا، فإنّك لا تحصل على أيّ ثواب، لأنّك قمت بعمل عاديّ.
انظروا، فالعارف يأتي هنا، ويقلب الأساس الفكريّ للإنسان رأسًا على عقب، ويقول له: إلى الآن، كنت تُفكّر بنحو سقيم، وكانت أحكامك خاطئة، ومعادلاتك مجانبة للصواب، فتعال، وفكّر بطريقة أخرى، حيث إنّ الله تعالى يوصل هذه المسائل للإنسان، فلا تظنّوا أنّه تعالى لا يفعل شيئًا، بل يوصل للإنسان عشرة أضعافها من مكان آخر؛ فإلى الآن، كنت تُفكّر بذلك النحو، فتعال الآن، وفكّر بهذا النحو، ونظّم علاقاتك بالاعتماد على قانون مختلف، وليس على العلاقات الاجتماعيّة العاديّة؛ وحينئذ، سيصير الأمر مثلما ذكره المرحوم العلاّمة في الروح المجرّد۱ بخصوص السيّد الحدّاد، حيث كان يشتغل أحيانًا من الصباح إلى المساء، ويحصل على مبلغ يُساوي الأجر الذي كان عليه دفعُه لمساعده، فيدفعه إليه، ثمّ يرجع إلى المنزل خاوي الوفاض؛ فهذا أيضًا أسلوب معيّن من التفكير، وهذه أيضًا معادلة خاصّة.
- الروح المجرّد، ص ۷٥.
