
طاعة المرأة لزوجها
بين القوانين الحقوقيّة والقوانين الأخلاقيّة
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن مسألة طاعة المرأة لزوجها، فتحدّث بدايةً عن انقسام القوانين الإسلاميّة إلى حقوقيّة وأخلاقيّة، وسراية هذا التقسيم إلى دائرة العلاقات الزوجيّة، ثمّ بيّن بعد ذلك أنّ طاعة المرأة لزوجها تندرج في ضمن طاعتها لله تعالى، مستعرضًا معنىً لطيفًا لمسألة إغضائها الطرف عن حقّها إرضاءً للزوج، ليُوسّع من هذا البحث أكثر، بحيث يشمل مسألة تنازل الإنسان عن بعض حقوقه للآخرين من أجل إسعادهم، والفوائد المعنويّة العظيمة المترتّبة على ذلك، ثمّ يختم البحث ببيان أفضليّة طاعة المرأة لزوجها على عبادة سنة كاملة.
طاعة المرأة لزوجها
11وبعد أن أنهى كلامه ...، وانتبهوا هنا جيّدًا، لتروا الفارق الكبير بين الرؤية التي يمتلكها العارف تجاه المسائل، وبين رؤيتنا نحن؛ فهناك العديد من الأفراد، لو طُرحت عليهم هذه المسألة، بماذا كانوا سيُجيبون؟ سيقولون: «أجل، إنّ الحقّ معك أيّها السيّد، فأنت أنجزت هذا العمل اعتمادًا على ذلك الأسلوب الصحيح والعقلائيّ والفنّي، وقد استفدت من المقدار الكذائيّ من الموادّ، وبذلت كذا من الجهد، فلا يحقّ للآخر أن يعترض»؛ فتنتهي المسألة بهذا النحو؛ لكنّ المرحوم العلاّمة بحث المسألة بطريقة أخرى، وهي الطريقة التي ينبغي علينا العمل بها في هذه الأيّام، حيث قال له: ما ذكرته صحيح، ولا كلام لنا حوله؛ فأنت تعمل بأسلوب خاصّ، وذاك يعمل بأسلوب آخر؛ كأن يقوم مثلاً بما نراه هذه الأيّام، فيضع أربعة مفاتيح ومقابس للكهرباء، وإثنين للهاتف، ومفتاحًا للتبديل هنا، ومفتاحًا آخر للمصابيح، ويصل كلّ هذه الأشياء ببعضها بواسطة سلك كهربائي لا يتحمّل إلاّ مائة أو مائتي فولت؛ بينما نجد ذاك الكهربائيّ يعمل بالطريقة الآتية: أوّلاً، يستعين بسلك أفضل وأنسب؛ وعلاوةً على ذلك، فإنّه يضع لأجل بلوغ هدفه مفاتيحَ متعدّدة في كلّ مكان، حتّى يسهل أكثر الوصولُ إلى هذه التجهيزات؛ وبطبيعة الحال، فإنّ القيام بهذا الأمر سيستغرق وقتًا أطول. فهذه هي المسائل التي طرحها ذلك الشخص؛ وقد كان المرحوم العلاّمة مطّلعًا بدوره على ذلك؛ لأنّه كان خبيرًا بهذه الأمور.
فقال له: أجل، الحقّ معك، وما ذكرته صحيح؛ لكنّ المسألة الأخرى المطروحة هنا هي أنّه عليك بصفتك من الرفقاء أن تضع نفسك في مكان ذلك الرجل، وتنظر إلى الأمر من وجهة نظره؛ فهو إنسان غير مطّلع [على هذه المسائل]، ولا يستطيع فهم كلامك وتقييمه؛ فعليك أن تضع نفسك في مكانه، وفي دائرة أفكاره وظروفه؛ ثمّ تنظر إلى الأمور من خلال هذه الرؤية، وبعد ذلك، ترى هل تستطيع إقناعه؛ وذلك كأن تأتي بشخص آخر يكون له اطّلاع على هذه الأمور، أو تطلب من أحد آخر أن يُنبّهه إلى حقيقة المسألة؛ وبهذا النحو، فإنّ القضيّة ستُختم ـ بطبيعة الحال ـ على خير.
