انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طاعة المرأة لزوجها

بين القوانين الحقوقيّة والقوانين الأخلاقيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن مسألة طاعة المرأة لزوجها، فتحدّث بدايةً عن انقسام القوانين الإسلاميّة إلى حقوقيّة وأخلاقيّة، وسراية هذا التقسيم إلى دائرة العلاقات الزوجيّة، ثمّ بيّن بعد ذلك أنّ طاعة المرأة لزوجها تندرج في ضمن طاعتها لله تعالى، مستعرضًا معنىً لطيفًا لمسألة إغضائها الطرف عن حقّها إرضاءً للزوج، ليُوسّع من هذا البحث أكثر، بحيث يشمل مسألة تنازل الإنسان عن بعض حقوقه للآخرين من أجل إسعادهم، والفوائد المعنويّة العظيمة المترتّبة على ذلك، ثمّ يختم البحث ببيان أفضليّة طاعة المرأة لزوجها على عبادة سنة كاملة.

طاعة المرأة لزوجها

10
  • والآن تحضرني مسألة أرى أنّه من غير المناسب ألاّ أذكرها للرفقاء، حيث نقلت سابقًا قصّة وقعت في زمان المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه تختصّ بعلاقته بذلك المهندس الذي شيّد ذلك المنزل؛ وهي تُعدّ مثالاً على هذه المسألة؛ والمثال الثاني حصل في زمان حياته الذي يرجع إلى العهد السابق، حيث كان أحد رفقائه يشتغل بمهنة توصيل الكهرباء ومدّ الأسلاك الكهربائيّة داخل البنايات، وأتذكّر أنّه كان هناك أحد الأشخاص الذين يُواظبون على الصلاة في المسجد، ولم يكن من رفقائه السلوكيّين، ولكنّه كان من الأصدقاء، ومن أهل المسجد، ورجلاً صالحًا، رحمة الله تعالى عليه، فقد بذل لأجله المرحوم العلاّمة جهدًا كبيرًا، غير أنّه لم يصر بالنحو المطلوب؛ وعلى أيّ حال، نرجو من الله تعالى أن يشمله برحمته وغفرانه.

  • وقد شيّد هذا الشخص بناية تقع قريبًا من منزلنا الذي كنّا نقطن فيه حينما كنّا نسكن في طهران بمنطقة "بيش شمران"، فدعى ذلك الكهربائيَّ ليمدّ الأسلاك الكهربائيّة بمنزله؛ فجاء، وكان إنسانًا محلّ ثقة كبيرة، وعملُه جيّد ومتقن؛ والرفقاء لهم اطّلاع أكبر على هذه المسائل؛ فهم في نهاية المطاف من أهل الخبرة، ويعلمون أنّه إذا أراد الإنسان إنجاز عمل ما، فإنّه يستطيع القيام به بطريقة رديئة جدًّا، كما يُمكنه أداؤه بطريقة متقنة وجيّدة ولائقة جدًّا، بحيث يتمّ تأمين الحاجات الواقعيّة للمنزل؛ غاية الأمر أنّه يوجد في هكذا موارد اختلاف في العمل والنفقة والأجرة؛ فمن باب المثال، قد يصنع الإنسان آلةً بجودة رديئة وقِطَع لا تخضع للمعايير، وقد يصنعها بجودة عالية. لقد كان ذلك الكهربائيّ عمله متقن جدًّا، وهو على قيد الحياة إلى حدّ الآن؛ وبطبيعة الحال، فإنّ عمله يطول قليلاً، كما أنّ الموادّ التي يستعملها أكثر؛ وبالتالي، فإنّه كان يطلب نفقات أزيد.

  • في بداية الأمر، جاءا، واتّفقا، وتحدّثا عن السعر؛ لكن، أتى رجل آخر، واقترح عليه سعرًا مختلفًا، وقال له: إنّ هذا العمل سيُكلّفك المبلغ الكذائيّ؛ ويبدو أنّ صاحب البيت لم يكن له اطّلاع على أمور البناء وأمثال ذلك، فذهب، وأتى بشخص عاديّ، فاقترح عليه نصف السعر الذي اقترحه الكهربائيّ؛ فانزعج وحزن كثيرًا، مع أنّه لم يكن يمتلك معرفةً بهذه الأمور؛ لأنّ طريقة إنجاز هذه الأعمال تختلف؛ فإذا كان ذاك قد طلب نصف السعر، فإنّ الله وحده هو الذي يعلم ما الذي سيقوم به هناك؟ وبعدما تمرّ سنتان أو ثلاث سنوات، ويحصل انقطاع في الكهرباء، وتندلع شرارة هنا، ويحترق هذا الجهاز وذاك، ففي ذلك الحين، سيتّضح له ما هي المسائل التي حصلت. فحدث بينهما خلاف، فتكدّر خاطر ذلك الشخص وانتابه الاستياء؛ وأتذكّر أنّ هذه القضيّة طُرحت في السيّارة التي كنّا نستقلّها برفقته في طريقنا إلى همدان، لأنّ [المرحوم العلاّمة] كان يقضي كلّ سنة عدّة أيّام في هذه المدينة للقاء الرفقاء الهمدانيّين في فصل الصيف؛ وقد كان ذلك الكهربائيّ هو السائق، فسأله المرحوم العلاّمة: «أيّها السيّد، حدّثني عن تلك المسألة التي حصلت بينك وبين فلان»، فقدّم له بعض التوضيحات، وكانت توضيحات عقلائيّة، كما كان الحقّ معه، حيث ذكرت لكم آنفًا تلك التوضيحات، كما أنّ كلّ من يسمعها يعترف بأنّ الحقّ معه، وأنّه لا مجال هنا للانزعاج أو الادّعاء والشكوى.