
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
الوصف:
لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
6ومن هنا، فإنّ هذه المسألة [سارية] في جميع الأحكام الإسلاميّة؛ ففي هذا العصر، نجدهم يقولون: «ما هي الحاجة لكي نتوفّر الآن على دين، ونخضع لكلام فلان؟! نحن نريد أن نُقيم علاقة مباشرة مع الله تعالى، ونرغب في التوجّه إليه سبحانه بشكل مباشر»! أجل، جزء من هذا الكلام صحيح؛ لأنّه علينا الارتباط بالله تعالى بنحو مباشر، لكنّ هذا الارتباط له طريق؛ لأنّه يستدعي توفّر الإنسان على القابليّة والاستعداد، وكذلك على البصيرة والعلم؛ رغم أنّه لا كلام لنا حول ضرورة الارتباط بالله تعالى مباشرةً.
فالسبب الكامن وراء انفصال العامّة وأهل السنّة عن مذهب الحقّ والواقع، ومدرسة أهل البيت أنّهم يقولون: بوسعنا الارتباط بالله تعالى من دون الإمام عليه السلام؛ هذا، مع أنّ الأئمّة يقولون: متى قلنا لكم عليكم ألاّ ترتبطوا بالله تعالى، وعليكم الارتباط بنا نحن؟! متى تفوّهنا بهذا الكلام؟ متى قلنا لكم: عليكم التوجّه في صلاتكم إلينا وإلى بيوتنا، بدلاً عن التوجّه إلى القبلة؟! متى قلنا لكم: توجّهوا إلينا في نيّاتكم، عوضًا عن التوجّه إلى حقيقة التوحيد؟! متى قلنا لكم: توجّهوا إليّ أنا الإمام الصادق؟! أو أنا الإمام الباقر؟! ومتى قلنا: عليكم أن تضعوا طوق عبوديّتنا في أعناقكم بدلاً من العبوديّة لله تعالى؟ وهل توجد رواية عن الأئمّة عليهم السلام تدلّ على هذا الأمر؟
صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام على نحو المظهريّة لا الاستقلاليّة
لقد لجأ أمير المؤمنين عليه السلام إلى إعدام الذين اعتقدوا بألوهيّته؛ ففي البداية، قام بنُصحهم، وفنّد رأيهم، وأبطل حجّتهم؛ لكن، حينما رآهم مصرّين على أقوالهم، أجرى في حقّهم حكم الإعدام. فأنا عليّ حالي كحال بقيّة الناس؛ فلماذا تجعلونني في مقابل تلك الحقيقة الواحدة؟ أ فلأنّني أقوم ببعض الأفعال الخارقة للعادة؟! صحيح أنّه تصدر منّي بعض الخوارق، لكنّني لست أنا الذي أقوم بها، بل هو تعالى الذي يقوم بها من خلال هذا المظهر؛ هل انتبهتم؟ فهذه المسائل التي أبيّنها لكم تضطلع بدور أساس في حلّ إشكاليّة الارتباط العائليّ بين المرأة والرجل.
يقول أمير المؤمنين: أنَا ما قَلَعتُ بابَ خيبَرِ بِقُدرَةِ بَشَرية۱؛ فلو جئنا بأكبر الرافعات، فلعلّها لن تتمكّن من رفعه؛ إذ لم يكن بابًا عاديًّا كما ورد في بعض الروايات، ولا أعلم هل هي صحيحة أم لا، حيث جاء فيها أنّ فتحه وإغلاقه كان يحتاج إلى أربعين رجلاً؛ فكان يتطلّب الأمر وجود عشرة رجال أو عشرين رجلاً كحدّ أقلّ من أجل تحريك هذا الباب، وإدارته حول محوره؛ وفي هذه الحالة، يأتي أمير المؤمنين، ويقلع الباب، ويحمله بيده، فيأتي أفراد الجيش، ويعبرون من الخندق؛ فمن الذي يمكنه القيام بهكذا فعل؟! وأيّة قدرة تتسنّى لها أداؤه؟! أو ما ورد أيضًا عن أمير المؤمنين عليه السلام حينما أشار إلى الجبل، فخرج منه جمل؛ وهكذا أيضًا بالنسبة للمعاجز التي قام بها رسول الله، والأنبياء، وعيسى عليه السلام؛ أ فهل كان ما قام به نبيّ الله عيسى هيّنًا؟! لقد كان يصنع من الطين على شكل طائر، ثمّ يتوجّه إليه بهمّته، فيطير، ويُحلّق في السماء، والجميع ينظر؛ فمن الذي يُمكنه القيام بمثل ذلك؟ وفي هذه الحالة، هل يجوز للنصارى الاعتقاد بألوهيّته لأنّه كان يقوم بتلك الأفعال؟ وهل يتعيّن على الناس أن يُصبحوا "عليّ اللهيّين" والاعتقاد بألوهيّة أمير المؤمنين عليه السلام في مقابل ذلك الواحد الحقيقيّ الذي لا شريك له؟ لا، ففي مدرسة أنبياء الله تعالى، حُلّت هذه المسألة تمامًا، حيث إنّ الحاكم في جميع عوالم الوجود هي إرادة واحدة، وقدرة واحدة، ومشيئة واحدة، وهي التي تظهر في مظاهر مختلفة.
- بحار الأنوار، ج ٤۰، الباب ٩۸، ص ٣۱۸؛ مع اختلاف في العبارة بهذا النحو: «ما قلعت باب خيبر بقوّةٍ جسمانيّة، بل بقوّة ربانيّة»
