
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
الوصف:
لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
5يقولون لي صفها وأنت بوصفها خبير *** أجل! عندي بأوصافها علمُ [يقول:] أنا لديّ اطّلاع على أوصاف هذه المرتبة وخصائص ذلك المقام: صفاءً ولا ماءُ؛ انظروا! متى ما وُجد الماء، وُجدت الرطوبة والانتعاش؛ ومتى فُقد الماء، وُجد الجفاف؛ فلماذا يوجد الجفاف في الصحراء؟ لانعدام الماء هناك؛ ولماذا صارت البراري القاحلة بهذا النحو؟ لأنّه لا يوجد فيها ماء؛ ومتى ما وُجد الماء، وجد العمران أيضًا؛ فذلك المقام هو مقام مُفعم بأسره بالانبساط والصفاء والانتعاش؛ فهناك غاية الانتعاش، بل وبدرجة تفوق التصوّر، لكن من دون وجود ماء. ولطفٌ ولا هَوًا: لاحظوا! كلّما كان الهواء أفضل، وكان نسبة الأوكسجين فيه أكبر، كان لطفه أكبر؛ وكلّما كانت جودة الهواء أقلّ، كان لطفه أقلّ؛ فهل انتبهتم إلى مدينة طهران حينما يصير هواؤها أحيانًا ملوّثًا كيف يصير منظرها؟ فبما أنّ نسبة الأوكسجين تقلّ كثيرًا، فإنّ الإنسان يجد صعوبة في التنفّس، وبدلاً عن استنشاق الأوكسجين، فإنّه يُدخل إلى رئته جميع الموادّ المسمومة وأمثال ذلك، حيث لا وجود للطف هناك؛ [وأمّا في ذلك المقام]، فلا يوجد هواء، لكن يوجد اللطف؛ ويوجد النور، لكن لا توجد النار باعتبارها مبدءً للنور؛ وهنا لا يفرق الأمر، سواءً بالنسبة للعصور المتقدّمة التي لم يكن فيها كهرباء وأمثال ذلك، فكانوا يُضيؤون الجوّ بواسطة الناء، أو بالنسبة لهذا العصر الذي تغيّرت فيه مادّة الإنارة؛ ففي الحالتين معًا، لا وجود في ذلك المقام لهذه المادّة. وروحٌ ولا جسمٌ: فهناك وجود للروح، لكنّ المادّة غير موجودة، ولا وجود هناك للجسم والظاهر. وفي هذه الحالة، حينما بيّنت لكم هذه المسائل التي تحدّث عنها [ابن الفارض]، ما الذي تمكّنتم من الحصول عليه؟! ولهذا السبب، كان المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه يقول لهذا الحقير الفقير المبُتلى بشراشره بالتقصير حينما كنت أسأله عن هكذا مسائل: «يا أيّها السيّد محمّد محسن، كيف تدري طعمَ ما لم تذُق؟!»؛ فهذه هي حقيقة المسألة، رزقنا الله تعالى جميعًا بحوله وقوّته.
ففي هذا المقام الذي يُمثّل مقام الذات الأحديّة، حينما يُراد إيجاد أوّل مخلوق ـ وهي النفس المباركة للرسول الأعظم التي تُعدّ واسطة بين مقام الذات وبقيّة المخلوقات ـ فإنّ جميع هذه المخلوقات تتحقّق في عالم الوجود بواسطة تلك النفس؛ فكما أنّكم تُؤدّون أفعالكم في الخارج بواسطة نفسكم، بحيث تُعتبر هذه الأفعال مخلوقة لهذه النفس، فإنّ كلّ ما يحدث في عالم الوجود يعبر من خلال نافذة نفس النبيّ؛ ولدينا مجموعة من الروايات التي تدلّ على هذا الأمر، بل وبوسعنا إقامة البرهان عليها عقليًّا أيضًا؛ هذا، مع أنّ الدليل العقليّ لا يُثبت كون الواسطة هي ذات النبيّ بعينها، لكنّه يُثبت مثيلاً لها؛ وعلى أيّ تقدير، يلزم بالضرورة وجود واسطة من أجل تنزّل الذات إلى مقام الأسماء والصفات، وتكون بدورها مخلوقة؛ إذ ما المراد من المخلوق؟ المراد منه الغير، فهو غير الذات، لكنّه انفصل عنها، غاية الأمر أنّ هذا الانفصال مختلف عن جلوسنا هنا بنحو منفصل، وإلاّ سيكون كفرًا وشركًا؛ فمع ذلك المقام الذي يحظى به رسول الله، إلاّ أنّه لا سبيل له إلى مرتبة التوحيد؛ ولهذا، لا ينبغي علينا في العبادات التي نُؤدّيها أن نتوجّه إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولو أنّه علّتنا في الخلق والوجود۱؛ وأمّا الرواية التي جاء بها بعض الدروايش، وتقول: «وَاجعَل قَبلَ كُلِّ صَلَوةٍ أحَدَ الأئِمَّةَ نُصبَ عينيك»، فإنّها رواية مكذوبة، وهي من كلمات الدراويش، فلا تلتفتوا إليها! فالإمام عليه السلام يقول: «عند إقامة الصلاة، لا ينبغي عليكم التوجّه إلى أيّة ذات [غير ذات الله تعالى]، بل ولا يجب عليكم أن تضعوني أنا نُصب أعينكم في مقام العبادة، مع أنّني أنا هو الواسطة في وجودكم»، أجل، يبقى أنّه علينا أن نجعل ـ في باطننا وفي توجّهنا نحو الله تعالى ـ الأئمّة عليهم السلام محطّ أنظارنا باعتبارهم وسيلة؛ إذ لا يُمكن لأعمالنا أن ترتقي مثقال ذرّة من دون ولاية الإمام عليه السلام، ولن يُقبل أيّ فعل من أفعالنا مقدار رأس إبرة لولا ولاية الإمام عليه السلام، كما أنّه لن نقدر على الارتقاء إلى ذلك العالم مثال ذرّة بغضّ النظر عن ولاية إمام الزمان عليه السلام؛ وهذه مسألة محفوظة في مكانها؛ لكنّ كلامنا ينصبّ على مقام العبادة والتوجّه إلى الله تعالى والذات الإلهيّة، حيث لا ينبغي علينا في هذا المقام التوجّه حتّى إلى الإمام عليه السلام؛ فحينما نقول: «الله أكبر»، يجب أن يكون نظرنا مقتصرًا على نفس الذت فقط، من دون أيّة واسطة أو أمر آخر؛ وهذه هي نقطة الاختلاف بين الشيعة الحقيقيّين، والمنحرفين من الشيعة كالشيخيّة أتباع الشيخ أحمد الإحسائيّ وغيره الذين يجعلون الإمام عليه السلام في مقابل الله تعالى أثناء العبادة، ويقولون: «بما أنّنا لا نستطيع الارتباط بالذات الإلهيّة مباشرة، يتعينّ علينا الاتّصال بالإمام أثناء العبادة، وهو عليه السلام سيوصلنا بالله تعالى»! وهنا، نجدهم يجعلون واسطةً لمرتبة التوحيد في مقام العبادة؛ وهو عين الشرك؛ هذا، مع أنّنا في مرتبة الوجود وبقائه ـ حدوثًا واستمرارًا ـ لا نقدر على إغلاق جفننا للحظة واحدة، أو أن يخطر على بالنا شيءٌ ما من دون ولاية إمام الزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، لكنّ هذا كلّه في مقام الوجود وبقائه؛ وأمّا في مقام العبادة، فإنّ الإمام عليه السلام بنفسه يقول: حينما تُريد أن تقول "الله أكبر"، لا ينبغي عليك أن تجعلني نصب عينيك، بل تتوجّه إلى الله تعالى فقط؛ وهذا هو الفارق بين مدرسة الحقّ، وبقيّة المدارس والمذاهب والنحل التي أضافت من عندها آراء وأذواق مختلفة، فخرجت بذلك عن طريق الحقّ والصواب؛ فهذه هي مدرسة الحقّ.
- على نحو الوساطة. المعرّب
