
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
2أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نُفوسنا
أبي القاسم محمّد وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين
سابقًا، طرحنا بعض المسائل عن كيفيّة تطبيق البرامج التربويّة الإسلاميّة على أعمالنا وتصرّفاتنا اليوميّة في مختلف المجالات، لا سيّما في مجال العلاقات الأسريّة؛ فالمحور الذي يدور حوله كلّ الكلام والمسائل ذات الصلة بكافّة الأحكام الإسلاميّة هو التوحيد والعبوديّة لله تعالى، حيث نلحظ هذا الأمر ـ كما بيّنا سابقًا ـ في جميع الآيات القرآنيّة والأحكام الإسلاميّة المستنبَطة من روايات أهل البيت عليهم السلام.
العبادة لله تعالى فقط والأئمّة عليهم السلام مجرّد وسائط
فمسألة التوحيد تُمثّل نهاية معرفة الإنسان وآخر مرتبة من مراتبه الكماليّة، وفي هذا المقام، لا يُمكن لأيّ موجود، ولا أيّة ذات أن تضع قدمها بنحو منفصل عن الذات الإلهيّة؛ ففيما يخصّ مسألة العبوديّة، فإنّ الله تعالى يدعو كافّة عباده إليه فقط، ويُريد منهم أداء عبادته بمنوال واحد، حيث لا يوجد هنا أيّ فارق بين الكبير والصغير، وبين الشيخ والشابّ؛ وتكون المسألة في هذا المقام على حدّ سواء بالنسبة للقوم والعشيرة وغيرهما، ويستوي الأمر بين الصالح والطالح؛ وحتّى أولياء الله تعالى، بل والأئمّة عليهم السلام في درجة أعلى، بل والرسول الأكرم في درجة أعلى وأعلى، فإنّهم يكونون في مقام التوحيد والارتباط بالله تعالى كبقيّة الناس من دون أيّ فارق.
ففيما يخصّ مسألة التوحيد، إذا أردنا أن نؤدّي عبادةً ما لأجل الإمام عليه السلام، فإنّها ستكون باطلة، وعلينا إعادتها مرّة أخرى؛ ولو أنّ إمام الزمان عليه السلام قال لنا: «إن أردتّم القيام بالصلاة في سبيل الله تعالى، فلتفعلوا ذلك لأجلي أنا»؛ أو قال: «في أدائكم للصلاة والعبادات، عليكم أن تمتثلوا لكلامي أنا»، فإنّ هذه العبادة ستكون باطلة؛ إذ لا ينبغي علينا أبدًا أداء الصلاة لأجل الإمام؛ هل التفتّم لما أريد أن أقوله؟! فإنْ سَعَينا لإقامة الصلاة لأجل الإمام، أو لأجل رسول الله، فإنّ صلاتنا ستكون باطلة؛ فالصلاة ينبغي أن تكون لأجل «هو» وحسب؛ وأمّا إذا أدّينا الصلاة أو الصيام بنية الاعتناء بكلام الإمام، ومجاملةً له، ولأنّنا نخجل منه، فإنّ هذا الصيام سيكون باطلاً.
