انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.

الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها

19
  • «فَما نُشَارِكُكُم فى الأجرِ يا رَسُولَ الله؟»؛ فبالنظر إلى هذه التفضيلات والترجيحات التي منحكم الله تعالى إيّاها أيّها الرجال، فما هو الثواب الذي أشركنا اللهُ تعالى فيه معكم؟ فلسان حالها يقول: في الحقيقة، لقد وهبكم الله تعالى كلّ شيء، فتذهبون إلى الحجّ بعد الحجّ، وتشاركون في تشييع الجنائز، مع ما لذلك من ثواب عظيم، وتعودون المرضى، وتخرجون لأداء صلاة الجمعة، وتُجاهدون في سبيل الله تعالى؛ وهو عمل له درجة عالية حقًّا؛ فالله تعالى منحكم أعلى مرتبة كماليّة؛ أي مرتبة {أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}۱؛ ومن هنا، ما الذي علينا فعلُه في هذه الأثناء؟ انظروا، فمن الواضح أنّه لو كان الجهاد واجبًا على النساء، لقامت به هذه المرأة؛ لأنّنا نجدها هنا تغبط الرجال، وتُبرز حسرتها على ذهابهم للجهاد واستشهادهم؛ وهذه مسألة عجيبة، وعلينا التفكير والتأمّل فيها.

  • لاحظوا، فإنّ هذه المرأة تنظر إلى المسألة من تلك الناحية؛ أي أنّها تنظر إليها بنظرة الآخرة والسعادة، فترى نفسها محرومة من ذلك؛ ولهذا، جاءت عند رسول الله، وقالت له: لقد آمنّا بك، وأعطيتَ كلّ هذا الثواب إلى الرجال، فما الذي ينالنا نحن النساء من ذلك؟ فهي لم تقل له هنا: «أنتم تذهبون إلى الجهاد، ونحن ولله الحمد نجلس في البيوت، ولا نلمس الأسلحة والبنادق! وأنتم تحضرون الجنائز، ونحن لا نحضرها، فلا يمسّنا حرّ الشمس! وأنتم تُؤدّون صلاة الجمعة، ونحن نبقى قاعدات في المنازل، فلا نحتاج إلى الذهاب، والسير، وبذل الجهد والمشقّة!»، بل إنّنا نجدها تحسّ بالغبن والخسارة تجاه هذه المسائل؛ وبالنظر إلى هذا الأمر، فإنّها تسأل رسول الله: إذن، ما هو نصيبنا من كلّ ذلك؟ «فالتفت النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِه وَسَلَّم إلَى أصحَابِهِ بِوَجههِ كلِّه»، ونظر إليهم بأجمعهم، ثمّ قال: «هَل سَمِعتُم مَقَالَةَ امرَأةٍ قَطُّ أَحسَنَ مِن مَسأَلَتِهَا فِى أَمرِ دِينِهَا مِن هَذِهِ؟»؛ أي: هل سمعتم لحدّ الآن امرأة تتكلّم بمثل ما تكلّمت به هذه المرأة، وتتحدّث عن دينها بنحو بليغ وتامّ وكامل كهذه؟ «فَقالَوا: يا رَسُول الله مَا ظَنَنَّا أنَّ امرَأةً تَهتَدِي إلى مِثلِ هَذَا»، قالوا: لم يخطر على بالنا بتاتًا أن تأتي امرأة، وتتفوّه بمثل هذا الكلام، ولم نتصوّر أبدًا أن تجيء امرأة، وتجعل المسائل الأخرويّة هدفها الوحيد في علاقاتها. «فالتفت النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِه وسَلَّم إلَيها، ثمّ قال لها: انصَرِفِي أَيَّتُهَا المَرأة»، ارجعي أيّتها المرأة إلى صاحباتك، «وَأَعلِمِي مَن خَلَّفَكِ مِنَ النِّسَاء أَنَّ حُسنَ تَبَعُّلِ إحدَاكُنَّ لِزَوجِهَا»؛ فقيام إحداكنّ بالشؤون الزوجيّة تجاه زوجها على أحسن وجه، «وَطَلَبَهَا مَرضَاتَه» في كلّ حال، «وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَه‌» في كلّ حال «يعدِلُ ذَلِكَ كُلَّه»؛ أي يُضاهي ثواب جميع تلك الأعمال التي عدّدتيها.

    1. سورة آل عمران، الآية ۱٦٩.