
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
18ثواب المرأة المطيعة لزوجها وقصّة وافدة النساء إلى الرسول صلّى الله عليه آله وسلّم
في الكتاب الشريف «رسالة بديعة»۱، أورد المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه روايات عن العلاقة بين المرأة والرجل، وسأكتفي هنا بنقل رواية واحدة؛ لأنّ الوقت قد انتهى تقريبًا، على أن نترك تتمّة بقيّة الكلام للجلسة اللاحقة إن شاء الله تعالى.
ففي السنن الكبرى للبيهقي، جاء عن أسماء بنت يزيد الأنصاريّة: «أنَّها أتت النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وهو بين أصحابه؛ فَقَالَت: بِأبِي أنتَ وأمِّي، إنِّي وافِدَةُ النِّساءِ إلَيكَ؛ وَاعلَم نَفسِي لكَ الفِدَاءُ أنَّهُ مَا مِنِ امرَأةٍ كائِنَةٍ في شَرقٍ ولَا غَربٍ سَمِعَت لِمَخرَجي هَذَا إلَّا وهَي على مِثلِ رَأيي»؛ ففي يوم من الأيّام، أتت أسماء بنت يزيد الأنصاريّة إلى الرسول، وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم جالسًا بين أصحابه، فالتفتت إليه، وقالت: أبي وأمّي فداء لك يا رسول الله، أنا مبعوثة إليك من قبل نساء المدينة، فقد أرسلوني إليك حتّى أبلغك رسالتهنّ، «وَاعلَم نَفسِى لكَ الفِدَاءُ أنَّهُ مَا مِنِ امرَأةٍ كائِنَةٍ في شَرقٍ ولَا غَربٍ»؛ وبحقّ، فإنّ الأمر كذلك؛ أي: لا توجد أيّة امرأة في شرق العالم ولا غربه، وتسمع بهدفي ومجيئي إليك، إلاّ قبلت رأيي؛ فلو سمع كافّة نساء العالم مسألتي، لقبلوا بها. «إنَّ اللهَ بَعَثَكَ بِالحَق الَى الرِّجَال والنِّسَاء»؛ يا للعجب، وبحقّ، إنّها امرأة بليغة جدًّا، وخطيبة مفوّهة، وذات فهم عالٍ؛ فهي تقول: لقد أرسلك الله تعالى بالحقّ إلى الرجاال والنساء؛ وقولها «بالحقّ» يحمل معنىً كبيرًا؛ فهي لم تقل: «إنّ الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء»، وحسب، بل تقول: بعثك بالحقّ؛ أي: إنّنا نعلم أنّك على حقّ، وأنّك مختلف عن بقيّة الناس؛ فإذا كنت بُعثت بالحقّ إلى الرجال، فقد بُعثت إلى النساء بالحقّ أيضًا، من دون وجود أيّ فارق في هذه المسألة؛ وقد قبلنا بك لأنّك حقّ، وليس لأنّك فرد من أفراد الإنسان؛ بِالحَق بَعَثَكَ، ولهذا السبب، جئنا إليك، «فآمَنَّا بِك»؛ لأنّنا رأيناك على الحقّ، و«بِالهكَ الَّذِي أرسَلَك».
«وَإنَّا مَعشَرَ النِّسَاء مَحصُوراتٌ مَقصُوراتٌ، قَواعِدُ بُيوتِكُم، وَمَقضَى شَهَواتِكُم، وَحَامِلاتُ أولادِكُم»؛ فنحن النساء مستقرّنا هو المنزل، ونأتمر بأوامركم وننتهي بنواهيكم أيّها الرجال، ونقضي شهواتكم ونُلبّيها، ونُربّي أولادكم؛ «وَإنَّكُم مَعَاشِرَ الرِّجَال فُضِّلتُم عَلَينَا بِالجُمعَة وَالجَماعَات وَعِيادَة المَرضَى وشُهودِ الجَنَائِز وَالحَجِّ بَعدَ الحَجّ»؛ فقد رُجّحتم أنتم الرجال علينا أوّلاً بحضور صلاة الجمعة، لأنّ هذه الصلاة غير واجبة على النساء، بل مكروهة بالنسبة إليهم: «لَيسَ عَلَى النِّسَاء جُمعَةٌ ولَا جَمَاعَة»٢؛ فلا ينبغي عليهنّ المشاركة في صلاة الجمعة، خلافًا للرجال، «وَالجَماعَات وَعِيادَة المَرضَى»؛ فأنتم تذهبون لعيادة المرضى، ونحن لا نذهب، بل نبقى جالسات في بيوتنا؛ وأنتم أيضًا تحضُرون الجنائز، وتُشيّعونها، بينما لا ينبغي علينا المشاركة في هذا التشييع؛ إذ يُكره على النساء تشييع الجنائز؛ «وَالحَجِّ بَعدَ الحَجّ»، فتذهبون إلى الحجّ كلّ سنة، بينما يجب علينا الذهاب نحن مرّة واحدة، وأمّا في بقيّة السنوات، فيُستبعد كثيرًا أن تتمكّن المرأة ...؛ أجل، الأمر يختلف الآن، لكن، في السابق، كنّ لا يستطعن الذهاب [كثيرًا]، وكانت أيديهنّ قاصرة عن السفر للحجّ، بخلاف الرجال الذين بوسعهم الحجّ كلّ سنة؛ «وأفضَلَ مِن ذلِكَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله»؛ فلو غضضنا النظر عن كافّة تلك الأمور، فإنّ فضيلة الجهاد في سبيل الله تعالى أعلى، ونحن محرومون منها؛ «وإنَّ الرّجُلَ مِنكُم إذا خَرَجَ حَاجًّا او مُعتَمِرًا أو مُرَابِطًا حَفِظنَا لَكُم أموالَكُم، وغَزَلنَا أَثوَابَكُم، ورَبَّينَا لَكُم أموَالَكُم»؛ فنغزل أثوابكم، وننسجها ونخيطها، ونحفظ أموالكم، وننفقها في ما يصبّ في مصلحتكم.
- رسالة بديعة في تفسير آية: الرجال قوّامون على النساء. المعرّب
- الخصال، ج ٢، ص ٥۱۱.
