
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
17ففي الليلة السابقة، اتّصلت بي امرأة من إحدى المدن، وقالت لي: «يا سيّدي، إنّ زوجي لا يقول لي إنّه غير راضٍ عن حضور الجلسة الكذائيّة»؛ وماذا كانت هذه الجلسة؟ هل كانت جلسة للرقص؟ هل كانت جلسة لشرب الخمر؟ لا، كانت جلسة للدعاء والذكر وقراءة القرآن، وقالت: «إنّ زوجي لا ينهاني عن الحضور، لكنّني أعلم أنّه غير راضٍ قلبيًّا عن حضوري هناك»، فقلت لها: لا يجوز لك المشاركة في هذه الجلسة، فاجلسي في بيتك، وسيمنحك الله تعالى ثواب هذه المشاركة، وإذا لم يمنحك إيّاه، أمسكي غدًا يوم القيامة بـ «فستاني»۱، غير أنّه لا يوجد لديّ فستان! فأمسكي بتلابيبي؛ هذا، مع أنّنا لا نعلم ما الذي سيحصل في ذلك العالم! إذ إنّ كلّ شيء محتمل هناك! وعلى حدّ قول المرحوم العلاّمة: في يوم القيامة، سيقف العديد من هؤلاء اليهود والنصارى في صفّ شيعة أمير المؤمنين، وسيقف العديد من الشيعة [المدّعين] في صفوف أخرى منفصلة عن أمير المؤمنين؛ فكلّ شيء محتمل، ونحن لا نعلم. فقلت لها: تعالي يوم القيامة، وأوقفيني، وقولي لي: لقد منعتني عن الحصول على ذلك الفيض؛ وحينئذ، أنا أعرف بيني وبين الله تعالى كيف سأجيبك؛ فلأجل من نعمل نحن؟ ولأجل من نقوم بالعبادة؟ ولأجل من نُريد أن نؤدّي أعمالنا؟
طلبت منّي إحدى النساء موعدًا للقاء لأجل طرح بعض الأسئلة، وكانت امرأة فاضلة جدًّا، وتمتلك حالات جيّدة، فأعطيتها موعدًا بعد شهر، لكي تلتقي بي لمدّة نصف ساعة، فتأتي إلى قم، وتطرح ما لديها من إشكالات؛ وفي ليلة الموعد، اتّصلت بي هاتفيًّا، وقالت إنّ زوجها في سفر، ولم تستطع أن تتّصل به، وتستأذن منه للمجيء إلى قمّ؛ فقلت لها: لا يجوز لك المجيء. لاحظوا كم هي مسألة مهمّة! فقد أخذت موعدًا قبل شهر للمجيء في ذلك اليوم، وللقاء يدوم نصف ساعة؛ ثمّ نجدها تقول: بما أنّ زوجي غائب، ولا أستطيع الاتّصال به، فماذا عليّ أن أفعل؟ لأنّني عادةً آخذ الإذن من زوجي عند الخروج من البيت؛ فقلت لها: أحسنتِ، عملك صائب، ولا ينبغي عليك المجيء، وحينما يرجع زوجك من السفر، سأعيّن لك فرصةً أخرى للقاء؛ هذا، مع أنّه كان بوسعي أن أقول لها: لا، وما الضير في ذلك؟! فهذا الأمر قد عفا عليه الزمان، وهذه المسائل تعود إلى ألف وأربعمائة سنة قبل، وهذا الكلام أكل عليه الدهر وشرب؛ فهذا العصر هو عصر الذرّة، وعصر، عصر ...، حيث إنّنا خبراء بمثل هذه الكلمات! لكن، إن قلت لها: «تعالي، فلا يوجد أيّ إشكال»، لخُنتها، وخُنت المدرسة، وخُنت الله تعالى ورسوله؛ هذه هي حقيقة الأمر.
- معادل (أمسك بتلابيبه) في اللغة الفارسيّة هو: (دامنش گرفت)، وترجمتها الحرفيّة هي: أمسك بتنّورته أو فستانه؛ واستعمل هنا سماحة السيّد رضوان الله تعالى عليه هذا المعنى الحرفيّ من باب المزاح. المترجم
