
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
16لقد كان الإمام الحسين عليه السلام مظهرًا للغيرة والإباء والتديّن؛ ومع ذلك، فقد رضي بأسر الأعداء لزوجته وأبنائه بعد مقتله؛ أ ولم يكن الإمام الحسين مطّلعًا على ذلك؟ أ ولم يروا وجه السيّدة زينب في مجلسي يزيد وابن زياد؟ أ ولم يراها أولئك الناس بعينهم؟ أ ولم يرونها في الكوفة؟ وهل كان الإمام الحسين غير مطّلع على ذلك؟ فلماذا إذن جاء بزوجته وأولاده من المدينة، مع أنّه كان عالمًا بالذي سيحدث؟ لأنّه كان يرى أنّ التكليف الإلهيّ يقتضي ألاّ يستخدم الغيرة.. {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ}؛ فالعمل ينبغي أن يكون لله تعالى؛ ولهذا، حينما يقول: استري [وجهك]، عليك أن تستريه، وحينما يقول: اتركيه مكشوفًا، عليك أن تتركيه كذلك؛ فلكلّ شيء موضعه الخاصّ؛ وفي هذه الحالة، سيصير ذلك: {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} وسيضحى ذلك الحجّ مرضيًّا لله تعالى، وعين ذلك الحجّ الذي أدّاه نبيّ الله إبراهيم عليه السلام؛ ومن هنا، ينبغي أن يكون العمل الذي نُؤدّيه لأجل الله تعالى، وليس معتمدًا على التخيّلات، والبرامج المختلقة وغير الواقعيّة، والأذواق الشخصيّة، والاستنتاجات الفرديّة؛ لا، علينا أن نمتثل لما يأمرنا تعالى به.
وفيما يخصّ العلاقة بين المرأة والرجل، فإنّ المسألة هي بهذا النحو أيضًا، حيث لا ينبغي أن يكون لسان حال المرأة حين طاعتها للرجل بالشكل الآتي: «أنا الآن تحت سلطة الرجل، ولا حيلة له في الأمر»، أو: «أيّ حكمٍ هذا يفرِض عليّ أن أطيعه؟!»؛ فالسبب وراء ذلك كلّه أنّنا ننظر إلى المسائل من تحت إلى فوق؛ أي أنّنا ننظر إلى الرجل، وإلى أوامره، ولا ننظر إلى الذي أراد أن يجري أمرُه ونهيُه من خلال هذا الطريق، ولا نرى تلك اليد الغيبيّة التي تقول من خلف الستار: إنّ تكليف هذا يقتضي القيام بهذا الأمر، وتكليف هذه يقتضي القيام بذلك الأمر، بل نظرنا يقتصر فقط على تقييم هذه العلاقات الظاهريّة القائمة بيننا اعتمادًا على آرائنا الخاصّة، والمصالح المستنبطة من أفكارنا الخاطئة؛ ولهذا، تجدنا نقول: «لا، ما المشكلة في القول بضرورة طاعة الرجل للمرأة؟ ومن قال: إنّه يجب على المرأة أن تُطيع الرجل وحسب؟ وما الضير في أن تُعارض المرأة الرجل؟ كأن ينهاها الرجل عن الخروج من المنزل، فلا تُطيعه، وأين تذهب؟ تذهب إلى المسجد»؛ ستكون مخطئة إن ذهبت إلى المسجد! وعسى هذا المسجد أن يسقط على رأسها! فحينما يقول الرجل: أنا لا أرضى أن تذهبي إلى المسجد، فإنّ الذهاب إليه سيكون محرّمًا عليها، كما يحرم عليها الذهاب إلى بقيّة الأمكنة المحرّمة؛ وحينما يقول الرجل لزوجته: أنا لست راضٍ باستدعائك للضيف الفلانيّ إلى البيت، فإنّ استدعاء هذا الضيف سيكون محرّمًا؛ ومتى ما شعرت المرأة بأنّ الرجل غير راضٍ عن مشاركتها في إحدى المجالس، فإنّ ذهابها إليه سيكون حرامًا، ولا هزل في الأمر!
