
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
13قيل لأمير المؤمنين: إنّ فلانًا اعتزل أهله وعياله، وذهب إلى البيداء، ومضى إلى جبل لكي يعبد الله تعالى هناك؛ فنادى عليه الإمام عليه السلام، وقال له: علينا أن نقرأ الأذان في أذنك، فقد ارتددت عن الإسلام! أيُّ إلهٍ، وأيّ رسول أمراك بأن تتخلّى عن زوجتك وأولادك، وتذهب إلى عبادة الله تعالى؟! إنّ ذلك الإله الذي تُريد أن تعبده خارج المنزل ليس إلهًا حقيقيًّا، بل هو من مخترعاتك الذهنيّة؛ فالإله [الحقيقيّ] هو الذي يقول لك: ابق في بيتك، واهتمّ بزوجتك وأولادك، واسع إلى تلبية طلباتهم الإيجابيّة، واعبدني في ذلك المكان بعينه؛ فهذا هو الإله، وليس ذلك الإله الزائف والمختلق، وذلك الإله الذي يفصل الإنسان عن شؤونه الاجتماعية والعائليّة والحياتيّة؛ فهذا ليس إلهًا، بل هو وليد للفكر وحسب، والعبادة التي تُؤدّي لهكذا إله هي عبادة لذاتك ونفسك وخيالاتك أنت، وليست عبادة لله؛ فهو تعالى يقول: «القول قولي أنا»، وأنت تقول: «القول هو ما أعتقد به أنا»؛ وهذا أمران اثنان؛ وهو تعالى يقول: عليك إبراز الاحترام لزوجتك، وتلبية طلباتها الشرعيّة، وعدم الاستهزاء بها إذا طلبت منك حاجة شرعيّة؛ فلا ينبغي عليك أن تُطفئ فيها روح الإيمان عوضًا عن تنميتها، وتُغلق أبواب كمالها عن طريق أفكارك العامّية والجاهلة، وتُهدّم تلك المسائل التي يُمكنها أن تسوقها إلى هذا الطريق، استنادًا إلى أذواقك الخاصّة؛ فهذه الأمور سنُحاسب عليها غدًا يوم القيامة. سمعت البعض يقول في رسائل بعثوها إليّ وفي ضمن كلامهم: يا سيّدي، يحلّ علينا ضيف من الرجال، فأضع العباءة على رأسي، وأذهب إلى غرفة أخرى، لكنّ زوجي يفرض عليّ أن آتي، وأقف للسلام على الضيف، بل ومصافحته! جزاك الله خيرًا! يا للعجب! أ هذه هي شريعة النبيّ؟! فإذا كانت المرأة بنفسها تُريد أن تُحافظ على عفّتها، هل يجوز لنا أنا وأنت أن نمنعها من ذلك؟! فإن كانت بذاتها تسعى لصون نفسها، هل يجوز لنا أن نقف بوجهها؟ قومي، وتعالي للتحدّث مع ابن عمّك، ومع ابن خالتك! سلمت يداك، وجزاك الله خيرًا! فبدلاً عن أن نحثّها على هذا الطريق، فإنّنا نأتي، وندفعها للسير في الطريق المخالف، مع أنّها قد جاءت بنفسها، وتوصّلت إلى الطريق [الصحيح]، وصارت نفسُها ترضخ لتلك الحقائق! إنّ الله تعالى سيُحاسبنا غدًا حسابًا عسيرًا جدًّا.
