انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.

الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها

12
  • ومن هنا، يقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ}۱؛ أي: يا أيّها الرسول قل للناس: أدّوا كافّة أعمالكم لأجل الله تعالى وحسب، فينبغي أن تكون أفعالكم لله تعالى فقط وفقط، ولا يجب القيام بأيّ عمل للآخرين؛ فإن قام الرجل بعمل معيّن، فعليه أن يجعل الله تعالى محطًّا لنظره في هذا العمل، وليس لمجرّد إسعاد الزوجة والعائلة؛ لأنّه عزّ وجلّ هو الذي أمر بذلك.

  • رضا الله تعالى هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة

  • فكما بيّنا في الجلسة السابقة، فإنّ حبّ الزوجة والأولاد من أهمّ المسائل التي حظيت بالاهتمام في النظام التربويّ الإسلاميّ، غير أنّ هذه المحبّة لا ينبغي أن تُشكّل سدًّا أمام عبادة الله تعالى؛ ففي الموضع الذي تنفصل فيه هذه المحبّة عن الرغبة في التكاليف وأدائها، وتُشكّل حائلاً أمام ذلك، لا ينبغي على الإنسان ترجيحها؛ وهذا هو معنى {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ}. فالمرأة تُحبّ زوجها، وينبغي عليها أن تُحبّه، بل يجب أن يصل هذا الحبّ إلى أقصى درجة؛ لكن، لا يتعيّن في الوقت ذاته أن يُؤدّي ذلك إلى طاعة ذلك الزوج إذا أمرها بما يُخالف الشرع؛ لا، عليها أن ترفض؛ كما أنّه على الرجل أن يُحبّ زوجته، وإلى أقصى درجة، لكن، لا ينبغي أن يُفضي ذلك إلى الاستجابة لطلباتها التي تتعارض مع منهج الحقّ ومدرسته.. {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ}؛ فكلّ شيء محفوظ في موضعه الخاصّ. فالمحبّة مطلوبة، ولا يجب أن يسود البيت الظلام؛ إذ إنّ الأسرة التي تفتقر إلى المحبّة تكتنفها الظلمة والكدورة، وتحلّ في بيتها الشياطين، وترحل عنه الملائكة؛ وهذا أمر محفوظ في مكانه الخاصّ؛ لكن، في الوقت ذاته، لا ينبغي لذلك أن يُؤدّي لتحوّل هذه المحبّة إلى سدّ يفصل الإنسان عن الله تعالى؛ فلا يجب أن يكون الأمر بهذا النحو؛ وهذا هو معنى: {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ}.

  • ففي مثل هذه الظروف، يتمكّن كلّ من المرأة والرجل وأفراد الأسرة من الوصول إلى درجاتهم الكماليّة ومراتبهم الوجوديّة؛ ولهذا السبب، لا يجب أن تؤدّي عبادة الله تعالى والعمل بالتكاليف الإلهيّة إلى تخلّي الرجل عن شؤونه الحياتيّة؛ فهذا غلط! أو إلى عدم اعتنائه بزوجته، وعدم تحقيق حاجاتها، وتلبية تلك الطلبات الطبيعيّة التي تُريدها المرأة من الرجل؛ فهذا أمر خاطئ! وهذا هو معنى: {نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ}٢؛ أي أن يأخذ الإنسان ببعض الموارد، ويُهمل موارد أخرى.

    1. سورة سبأ، الآية ٤٦.
    2. سورة النساء، الآية ۱٥۰.