انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.

الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها

11
  • الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام بلوغ مرتبة التوحيد

  • ومن هنا، فإنّ الغاية النهائيّة للأحكام وللتربية في عالم التشريع هو الوصول إلى المرتبة التي نعُدّ فيها العبادات والأحكام منحصرة في مبدأ التوحيد، فيكون الله تعالى لوحده محطًّا لنظرنا في هذه المسألة؛ فهذا هو المراد من الأحكام الإسلاميّة وحسب؛ لكن، يبقى أنّه لا يوجد لدينا شكّ في أنّ للعبادة طريق؛ وفي هذا الطريق، تكمن مجموعة من الأخطار والمهالك؛ ولهذا، فإنّنا نحتاج إلى بصيرة ورؤية واضحة؛ فمن أين نأتي بهما؟ علينا أن نُحضرهما من عند أهل البيت عليهم السلام؛ وإلاّ، فإنّ جميع الأماكن الأخرى مغمورة في ظلام محض وجهل مطلق؛ فمدرسة أهل البيت هي التي من شأنها فقط وفقط إيصال الإنسان إلى درجته المنشودة في الكمال والرقيّ، وبقيّة المدارس بطلان محض؛ لكن، علينا أن ننتبه إلى الغاية التي تنتهي إليها حركتنا، وما هي هذه الغاية؟ هل هي عبوديّة الإمام، أم عبوديّة الله تعالى؟ فالإمام لن يقول أبدًا: عليكم أن تكونوا عبادًا لي!

  • ففي القرآن الكريم، يقول الله تعالى لنبيّه عيسى: هل قلتَ للحواريّين أن يلجؤوا إلى عبادتك؟! {أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ}۱، فهل قلت لهم: اجعلوني إلها؟! فقال عيسى عليه السلام: {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ}، فمتى تفوّهتُ بمثل هذا الكلام؟! لقد قمتُ لأجلهم بمعجزتين، فوقعوا في الانحراف، وأبديتُ لهم مسألتين خارقتين للعادة، فانحرفوا عنك، ومالوا إليّ؛ فمتى قلتُ لهم ذلك؟! وبحقّ، فإنّ أمر هذا الإنسان عجيب! فحينما يجيء النبيّ، ويقول للناس: اعبدوا الله تعالى، فإنّهم يقولون: «ائتنا بدليل، وما لم تأت بمعجزة، فإنّنا لن نقبل بك!»؛ حسن جدًّا! لا يحتاج الأمر إلى إعجاز؛ إذ يكفي أن تنظروا إلى السماء والأرض، فهي بحدّ ذاتها معجزة؛ وهل نحن الجالسون هنا رأينا إعجاز رسول الله؟! ولِنُفكّر في أنفسنا بحقّ! فنحن لم نشاهد النبيّ حينما شقّ القمر نصفين، وأنطق الشجر مثلاً، مع أنّ ذلك لم يكن من باب التمويه؛ فنحن لم نر أيّة واحدة من تلك المعجزات؛ فماذا رأينا من ذلك؟ نحن لدينا القرآن الكريم، وذلك الضمير الحيّ الذي يدفعنا للاعتقاد بالصانع الأوّل وخالق السماوات والأرض؛ فهذا ما نملكه فقط، وإلاّ، فنحن لم نر أيّة معجزة! وفي هذه الحالة، يأتي النبيّ، ويدعو الناس إلى الإيمان، فيقولون له: أنت مثل بقيّة الناس، فأظهر لنا معجزة! حسن جدًّا، فيأتيهم بمعجزة، فيصيرون "علي إلهيّين"! فما الذي علينا فعله في هكذا حالة؟ هذا، مع أنّنا نقول بأنّ الأمر لا يحتاج إلى معجزة؛ إذ يكفي أن تُحقّقوا بأنفسكم، وتطّلعوا على الأحكام، وتنظروا في آيات القرآن؛ فإن استطعتم أن تأتوا بمثلها، فافعلوا ذلك؛ لكن، حينما يُسلّمون بذلك، فإنّك تجدهم يقولون: «صحيح أنّ هذه معجزة، فإذا كنت صادقًا في قولك، فتعال، وتصرّف في الأمور التكوينيّة»؛ وحينئذ، يأتي النبيّ وأمير المؤمنين، ويُظهرون المعجزات للناس؛ وفي الوقت ذاته، يقولون: «لم نكن نحن من قام بذلك، فبأيّ لسان نتحدّث معكم؟! نحن نُقرّ لكم بأنّنا لم نكن السبب في هذا الأمر»؛ لكن، مع ذلك، يقول الناس: «لا، أنت هو الله!»؛ فما أعجبها من مصيبة! فإن لم يأتوا عليهم السلام بمعجزة، يُشكل عليهم، وإن أتوا بها، يطرحون عليهم إشكالاً آخر؛ فمتى سيتمكّن الإنسان من الاستقامة فكريًّا، لكي يُميّز بين الباطل والحقّ؛ فيضع الفواصل، ويقدر على تفريق الحقّ عن الباطل؟ فهذا هو الملاك بالنسبة للأحكام.

    1. سورة المائدة، الآية ۱۱٦.