
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
لأجل من تكون العبادة؟ ما هي أعلى مرتبة من المراتب الإلهيّة؟ وما هي أبرز خصائصها؟ بأيّ نحو يُنتسب صدور الخوارق من الأئمّة عليهم السلام؟ ما هي الغاية النهائيّة للأحكام والتربية في الإسلام؟ ما هو المحور الذي ينبغي أن تعتمد عليه العلاقات الأسريّة؟ ما هو المدار في طاعة الزوجة لزوجها؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة، علاوةً على استعراضه في ضمن ذلك لأبحاث ومسائل مهمّة أخرى.
الملاك العامّ لطاعة المرأة لزوجها
10لقد عمد حضرة المأمون أيضًا إلى إحضار أحد هؤلاء الأغبياء من الهند، لكي يقوم بهذه الألاعيب مع الإمام، فكان عليه السلام منهمكًا في ...، وكان البقيّة جالسين أيضًا، ويضحكون، حيث كان ينتظرون سنوح مثل هذه الفرصة؛ وحينما كرّر ذلك العمل مرّتين أو ثلاثة مرات، رأى الإمام عليه السلام بأنّ السكوت هنا لا يصحّ؛ فهل يبقى ساكتًا، وهم يسعون للمسّ بمقام الإمامة؟! فإذا به عليه السلام يُشير فجأة إلى ستار للمأمون كان معلّقًا هناك، وقال: «يا أسَدَ الله خُذ عَدُوَّ الله»۱، فجاء ذلك الأسد المصوّر في الستار، والذي لم يُحتج في تلوينه إلى أكثر من علبة صغيرة من الصباغة، وتحوّل إلى أسد يزن خمسمائة كيلوغرامًا لا يُوجد له مثيل في أيّة حديقة للحيوان؛ فجاء، وابتلع ذلك السافل بأجمعه في طرفة عين؛ فأغمي على المأمون، وسقط، وانتاب الآخرين ذعر شديد، بينما الإمام عليه السلام جالس في مكانه. وبعد ذلك، أتى ذلك الأسد عند الإمام، وقال له: هل تُريدني أن أصفّي حساب المأمون أم لا؟ فقال له عليه السلام: لا؛ وحينما أفاق المأمون، قال الإمام عليه السلام... ومع هذا، ورغم أنّ المأمون عارف بالإمام [ومكانته]، فإنّنا نجده بعد ذلك يسقيه السمّ؛ فانظروا إلى أيّ حدّ يصل الإنسان؟! فأنت ترى الآن بأمّ عينيك [ماذا يفعل الإمام]! ولم يكن ذلك من باب التمويه! فنجد الإنسان يرى الحقّ عيانًا، وواضحًا كوضوح قضيّة: إثنين زائد إثنين تُساوي أربعة، لكنّه يدوسه برجليه بهذه الطريقة! بعد ذلك، التفت المأمون إلى الإمام، وقال له: أقسم عليك بجدّك ـ والآن فقط نراه يتعلّق بأذيال جدّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أن تُعيد ذلك الرجل، فقال له عليه السلام: لو أرجعتْ عصا موسى حبالَ السحرة التي ابتلعتها، لأرجعته؛ أي أنّه رحل من دون رجعة، وعليك أن تقرأ عليه الفاتحة، وانتهى الأمر!
وفي هذه الحالة، عندما قام الإمام عليه السلام بهذا العمل، هل كان هو من قام به، أم أنّ الله تعالى هو الذي قام به من خلال ذلك القالب؟ عليكم أن تقولوا مباشرة: الله تعالى هو الذي فعله، وإيّاكم أن تقولوا: إنّ الإمام عليه السلام هو الذي قام به، من دون أن تأخذوا الله تعالى بعين الاعتبار! وإلاّ، فإنّ الإمام سيقول لكم: إن سعيتم إلى التلفّظ بمثل هذا الكلام، فلا داعي لزيارتي من الأساس! وإن أردتّم زيارتي، فعليكم أن تعتبروني مجرّد واسطة؛ وحينئذ، سأُصبح إمامًا وقائدًا لكم؛ هذا، مع أنّني أنا الإمام الرضا قادر على فعل كلّ شيء في عالم الوجود؛ فقولوا الآن كلّ ما يخطر على بالكم، وتصوّروا أيّ شيء، وانظروا هل يقدر الإمام الرضا على فعله أم لا؟ كلّ ما يخطر على بالكم! فاطلبوا منّي بناء جنّة، فإنّني سأُشيّد كافّة الدرجات الثمان للجنّة في طرفة عين واحدة؛ وبإشارة واحدة منّي أنا الإمام الرضا، أقول لكلّ العالم «كُن»، فيكون؛ لكنّه عليه السلام يقول: إنّ كافّة هذه الأمور تحصل بإرادته هو تعالى، ومن دونه أنا لا شيء، ومن دون الله أنا صفر، بحيث لا أُمثّل حتّى العدد واحد، وإلاّ لو كنت واحدًا، لما صرت إمامًا لكم.
- مناقب ابن شهر آشوب، ج ٢، ص ٣٦٤ و٣٦٥.
