
التدبير في اكتساب المعيشة
ما معنى أن يدبّر العبد لنفسه في اكتساب المال لمعيشته؟ وما معنى أن لا يدبّر؟ أن يدبّر يعني أن يكون محور عمله هو التوحيد. وأن لا يدبّر يعني أن يكون همّه تحصيل المال كيفما حصل. تشرح هذه المحاضرة فقرة (ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا) على صعيد التعامل مع الناس في العمل وتأمين المعيشة، وتبيّن أنّ محور هذا التدبير هو التوحيد أيضًا كما كان في إدارة المجتمع، كما توضّح آليّة ذلك من خلال تطبيق القانون الكليّ في التربية الإلهيّة وهو حفظ الباطن بواسطة حفظ الظاهر، فلكي نصل إلى الباطن وحقيقة التدبير التوحيديّ أثناء النهار، لا بدّ من القيام بالخطوات التالية: 1ـ ضرورة عدم الخروج من المنزل ليلاً والنوم باكرًا إلا في حالات خاصّة. 2ـ القيام للعبادة والدعاء وتلاوة القرآن وتلقّي التجليّات الجماليّة والجلاليّة من الله وذلك لما يهيّؤه الليل من أجواء الارتباط بالله لكونه سكنًا ولباسًا يغطّي على تشويش النفوس السيئة. 3ـ ضرورة الخروج إلى العمل في النهار ـ إلا في حالات خاصّة ـ لتطبيق تلك التجليّات في التعامل مع الناس، بالعطف عليهم ورؤيتهم بعين الله ورحمتهم والوفاء بالتعهّدات المقطوعة معهم. 4ـ الغاية من العمل في النهار ليس تحصيل المال، بل ما سبق ولذلك يجب أن تبقى حالة النفس ثابتة في حالات الربح والخسارة. وتعرّضت المحاضرة أثناء ذلك استطرادًا وتوضيحًا إلى بيان بعض النقاط اللطيفة مثل: معنى كون كلّ من الرجل والمرأة لباسًا للآخر وسكنًا وأهميّة السكينة في الحياة الزوجيّة. معنى إيقاظ الله تعالى العبد للصلاة والفرق بين صلاة الليل وصلاة النهار. قصّة أحد العلماء الذي لا تتأثّر نفسه بحالات الفقر والغنى. معنى عقل الناس في أمر الدنيا وحماقتهم في أمر الآخرة ذكاء أمير المؤمنين ودهاء معاوية. لماذا قال أمير المؤمنين عليه السلام فزت وربّ الكعبة؟
التدبير في اكتساب المعيشة
الوصف:
ما معنى أن يدبّر العبد لنفسه في اكتساب المال لمعيشته؟ وما معنى أن لا يدبّر؟ أن يدبّر يعني أن يكون محور عمله هو التوحيد. وأن لا يدبّر يعني أن يكون همّه تحصيل المال كيفما حصل. تشرح هذه المحاضرة فقرة (ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا) على صعيد التعامل مع الناس في العمل وتأمين المعيشة، وتبيّن أنّ محور هذا التدبير هو التوحيد أيضًا كما كان في إدارة المجتمع، كما توضّح آليّة ذلك من خلال تطبيق القانون الكليّ في التربية الإلهيّة وهو حفظ الباطن بواسطة حفظ الظاهر، فلكي نصل إلى الباطن وحقيقة التدبير التوحيديّ أثناء النهار، لا بدّ من القيام بالخطوات التالية: 1ـ ضرورة عدم الخروج من المنزل ليلاً والنوم باكرًا إلا في حالات خاصّة. 2ـ القيام للعبادة والدعاء وتلاوة القرآن وتلقّي التجليّات الجماليّة والجلاليّة من الله وذلك لما يهيّؤه الليل من أجواء الارتباط بالله لكونه سكنًا ولباسًا يغطّي على تشويش النفوس السيئة. 3ـ ضرورة الخروج إلى العمل في النهار ـ إلا في حالات خاصّة ـ لتطبيق تلك التجليّات في التعامل مع الناس، بالعطف عليهم ورؤيتهم بعين الله ورحمتهم والوفاء بالتعهّدات المقطوعة معهم. 4ـ الغاية من العمل في النهار ليس تحصيل المال، بل ما سبق ولذلك يجب أن تبقى حالة النفس ثابتة في حالات الربح والخسارة. وتعرّضت المحاضرة أثناء ذلك استطرادًا وتوضيحًا إلى بيان بعض النقاط اللطيفة مثل: معنى كون كلّ من الرجل والمرأة لباسًا للآخر وسكنًا وأهميّة السكينة في الحياة الزوجيّة. معنى إيقاظ الله تعالى العبد للصلاة والفرق بين صلاة الليل وصلاة النهار. قصّة أحد العلماء الذي لا تتأثّر نفسه بحالات الفقر والغنى. معنى عقل الناس في أمر الدنيا وحماقتهم في أمر الآخرة ذكاء أمير المؤمنين ودهاء معاوية. لماذا قال أمير المؤمنين عليه السلام فزت وربّ الكعبة؟
التدبير في اكتساب المعيشة
12أمر الأعاظم تلامذتهم بالخروج إلى العمل في النهار
فهذه الحالة التي أوجدها الله لا بدّ أن تكون في النهار وأن تقع فيه. لذلك فإنّ من أهمّ الأمور التربويّة عند الأعاظم من أولياء الله مع تلامذتهم، العمل في النهار، أن يعمل هذا التلميذ بما هو سالك في النهار، يخرج ويعمل. بل أذكر أنّ المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه كان يرسل بواسطتي رسائل إلى بعض تلامذته الذين لا يحتاجون إلى عمل، وكان معاشهم مؤمّنًا من مكان ما: أن لماذا هو في المنزل؟ لأجل ماذا هو في المنزل؟ لماذا لا يذهب إلى العمل؟ وكان يمنع الكثيرين بنفسه مباشرة من الجلوس في المنزل، وكان يقول: أنت لا يمكنك أن تتحرّك، لا حركة لك، حتّى إنّ بعضهم كان يخالف أمره، يعتقدون أنّ البقاء في المنزل وتحصيل بعض الحالات والاشتغال ببعض الأمور [أمر جيّد] والحال أنّ حافظًا يقول: فإنّه يلقي القلب كالمرآة في صدأ الظلام ، لقد جعل الله نظام التربية في هذا العالم على أساس أن يكون حال الإنسان في الليل بطريقة، وفي النهار بطريقة، فكيفيّة تدبير أمور العالم، والعلاقة بين عالم الملكوت وعالم الدنيا والعلاقة بين النفس وعالم الملكوت في هذه الدنيا يجب أن تكون بحيث يذهب الإنسان إلى العمل ويتعامل مع الناس ليتمكّن من الاستمرار في بعدي الحركة التربويّة، وإلا فلا فائدة. يصل إلى حالة من الإغلاق، وحالة من الانقباض، وبالطبع على كلّ إنسان أن يعمل في وظيفته وطريقته.
إضرار العمل في بعض الحالات
وبالطبع يمكن أن يعطى لكثير من الناس تكليف آخر، فكما أنّ العمل وبذل الجهد والاشتغال بأمور الكسب لازم لجماعة، فكذلك يمكن أن يكون العكس أي يكون مضرًّا لجماعة آخرين، للمتقدّمين في العمر الذين إذا أرادوا أن يدخلوا في هذا العمل خسروا أحوالهم، كلاّ لم يكن مطلوبًا منهم، بل كان المرحوم العلاّمة يمنعهم. فكما أنّ الناس الذين هم في حالة معيّنة يعرضهم الضعف والفتور والجمود بسبب عدم العمل، يمكن أن يؤدّي العمل عند آخرين إلى نظرة خاطئة وعادة نفسيّة بهذه الأمور بحيث يكون الأمر هنا على العكس. وعلى كلّ حال يجب أن يكون نظام عالم التربية والتكامل هو المعيار.
