انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إتقان العمل والوفاء بالعهد في العلاقات الاجتماعيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

من نقاط ضعف المجتمع الإسلاميّ عدم الإتقان في العمل وترك الوفاء بالالتزامات والوعود، رغم ما لدينا من وصايا في الأحاديث وكلمات الأولياء. ضمن سياق شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا تناولت هذه المحاضرة التدبير في العلاقات بين الناس، ودرست هذه المفردة من مفرداته، فبيّنت أثر الإتقان والوفاء في تقدّم الإنسان وتكامله وأثر تركهما في توقّف ذلك، وبيّنت اهتمام النبيّ بإتقان العمل حتّى لو كان بناء قبر كما في قصّة قبر سعد بن معاذ، وبيّنت تأكيد الأعاظم على الإتقان في كلّ شيء سواء في الدراسات الدينيّة أو سائر الاختصاصات والأعمال عادّة غير المتقن مخالفًا للإسلام. ومن مصاديق هذا الإتقان أن يسير الإنسان في طريقه عن يقين لا عن شكّ، ولذلك من المرفوض في السير والسلوك الوسوسة والشكّ في الطهارة والنجاسة وكيفيّة التلفّظ بمخارج الحروف. وتعرّضت المحاضرة إلى الموضع الذي يحسن فيه الاحتياط وهو ما سوى الأمور العباديّة حيث يكون الاحتياط في سياق إتقان العمل. واستطرادًا تحدّثت عن أهميّة مقبرة البقيع وآداب زيارتها، وعن كيفيّة الحال التي يجب أن تكون عليها القبور بصورة عامّة بحيث تثير عند الزائر حالة الاعتبار.

إتقان العمل والوفاء بالعهد في العلاقات الاجتماعيّة

6
  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام: لا تنظروا إلى صلاتهم وصيامهم.۱ وهذا أنا أضيفه: الصلاة والصيام أيضًا أيضًا لا يحتاجان إلى جهد فيمكن لأجل الرياضة أن تقوم وتصلّي بضع ركعات، وربّما نقلق في الليل فنتحيّر ماذا نصنع فنصلّي بعض ركعات نمنّ بها على الله، فهذا لا يحتاج إلى جهد. الصلاة لا تحتاج إلى جهد، الصوم لا يحتاج إلى جهد، بل تسبّب الصحّة والسلامة للإنسان، أليس كذلك؟ إنّ ما يحتاج إلى جهد هو الالتزام الأخلاقيّ والالتزام الشرعيّ بالاتّفاقات بين الطرفين، إنّ الصعب هو العمل بهذا حيث يكون هناك إنسان ينتظر ويفكّر في أمر ما، هناك إنسان قد فرّغ وقته لهذا الأمر، هناك إنسان ينتظر وهذا يمشي في الشوارع هكذا واضعًا يده في جيبه وكأنّ شيئًا لم يكن، فهذا لا إسلام له، هذا ليس مسلمًا، وإن قال أنا مسلم، ولو قال أنا سالك، ولو قال أنا شيعيّ، كلاّ. المسلم هو من يلتزم بالحدّ الأدنى من القواعد والتكاليف الإلهيّة. 

  • ثمّ كان المرحوم العلاّمة يقول: عندما تعِدُ الناس أن تنجز عملاً في أسبوع، فلا بدّ أن تنهيه في أسبوع، ولا ينبغي أن يكون ثمانية أيّام. عندما تقول للنّاس: إنّك ستسلّم إليهم هذا العمل في وقت ما، فلا بدّ أن تسلّمه في الوقت وفقًا للقانون الشرعيّ والتكليف الإلهيّ، لأنّ أفكار الإنسان وانتظاره قد توجّها نحوك. لا أنّه إن لم يمكن اليوم فغدًا ثمّ بعد غد، أو الأسبوع القادم، أو بعد أسبوعين، بعد سنة، بعد سنتين وهكذا. فهذا ليس عملاً إسلاميًّا، ومن يعمل هكذا فليعلم أنّه في تلك الحالة ليس مسلمًا، ليس مسلمًا. من هو المسلم؟ هو الذي إذا قطع وعدًا فكّر فيه قبل أن يفكّر في أموره الخاصّة، لا أن يضع رأسه على الوسادة وينام وإن لم ينجز الأمر فليكن. كلاّ عندما يكون هناك تعهّد مع الناس فلا بدّ أن يعمل به ويفكّر به قبل أن يفكّر في أموره الشخصيّة والأسريّة. فالآن نقوم بهذا العمل ونسافر هذه السفرة ونصرف هذا المال، ونصرف ذاك، ننجز هذا العمل، ثمّ إن لم يكن ذاك العمل فليكن، فهذا ما حصل والله يدبّر الأمر بنحو من الأنحاء. كلاّ فهذا لا معنى له. 

    1. أمالي الصدوق، ص ٣۷٩: عن محمد بن علي الهادي ، عن علي بن موسى الرضا ، عن الإمام موسى بن جعفر ، عن الصادق جعفر بن محمد، عن الباقر محمد بن علي ، عن سيد العابدين علي بن الحسين ، عن سيد شباب أهل الجنة الحسين ، عن سيد الأوصياء علي ( عليه السلام ) ، عن سيد الأنبياء محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم ، وكثرة الحج والمعروف ، وطنطنتهم بالليل ، انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة