انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إتقان العمل والوفاء بالعهد في العلاقات الاجتماعيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

من نقاط ضعف المجتمع الإسلاميّ عدم الإتقان في العمل وترك الوفاء بالالتزامات والوعود، رغم ما لدينا من وصايا في الأحاديث وكلمات الأولياء. ضمن سياق شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا تناولت هذه المحاضرة التدبير في العلاقات بين الناس، ودرست هذه المفردة من مفرداته، فبيّنت أثر الإتقان والوفاء في تقدّم الإنسان وتكامله وأثر تركهما في توقّف ذلك، وبيّنت اهتمام النبيّ بإتقان العمل حتّى لو كان بناء قبر كما في قصّة قبر سعد بن معاذ، وبيّنت تأكيد الأعاظم على الإتقان في كلّ شيء سواء في الدراسات الدينيّة أو سائر الاختصاصات والأعمال عادّة غير المتقن مخالفًا للإسلام. ومن مصاديق هذا الإتقان أن يسير الإنسان في طريقه عن يقين لا عن شكّ، ولذلك من المرفوض في السير والسلوك الوسوسة والشكّ في الطهارة والنجاسة وكيفيّة التلفّظ بمخارج الحروف. وتعرّضت المحاضرة إلى الموضع الذي يحسن فيه الاحتياط وهو ما سوى الأمور العباديّة حيث يكون الاحتياط في سياق إتقان العمل. واستطرادًا تحدّثت عن أهميّة مقبرة البقيع وآداب زيارتها، وعن كيفيّة الحال التي يجب أن تكون عليها القبور بصورة عامّة بحيث تثير عند الزائر حالة الاعتبار.

إتقان العمل والوفاء بالعهد في العلاقات الاجتماعيّة

4
  • ولكنّي أذكر أنّي كنت أسأل حينها هل هؤلاء سلاّك؟ هل هؤلاء هم مريدو فلان؟ هل هؤلاء هم الذين يدّعون مصاحبة المرحوم العلاّمة؟ هل هؤلاء هم الذين يقرأون في مجالسهم شعر حافظ ودعاء الجوشن ودعاء السمات وأمثال ذلك؟ فهذا الأمر لم يكن مقبولاً عند طفل ابن تسع سنين. لماذا؟ لأنّ الطريقة الذي كنت أراها كانت مخالفة للفطرة والوجدان. فلتقرأ كامل ديوان حافظ من أوّله إلى آخره لن ينفعك، فما دمت في عملك بين الناس وفي عملك وحياتك تخون حافظًا ومدرسة حافظ فأيّة قراءة لشعر حافظ هذه؟ّ وأيّ قراءة لدعاء الجوشن؟! وأيّ ذكر؟ّ أمِن الصواب أنّ فلانًا الذي يعدّ نفسه منتسبًا إلى فلان يكون في السوق وفي المجتمع على نحو في عمله بحيث يجعل الناس يقولون: انظروا هذا تلميذ فلان، حينها يأتي اللاأباليّون وعديمو الأخلاق فيسخرون من ذلك الرجل ومدرسته؟! لماذا؟ لأنّه هو أيضًا لا أباليّ بالنسبة إلى الأمور الأخلاقيّة، وبالنسبة إلى تعهّداته. فهذا ليس صحيحًا، هذا ليس طريق السلوك ومنهجه، هذا ليس طريق أبناء المجتمع العاديّين ومنهجهم فضلاً عن أن يكون طريق الذين يدّعون اتّباع الأعاظم.

  • في أحد أيّام الجمعات ـ ولأنّي أنوي أن أنقل الكلام الذي سمعته من المرحوم الوالد في هذا المجال ـ أذكر أنّه في أحد الأيّام ـ وكان يوم جمعة ـ كان المرحوم العلاّمة يتحدّث عن هذه الآية الشريفة مع الرفقاء في مسجد القائم في طهران والتي هي: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنّه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًّا}۱ وطبعًا المراد من النبيّ إسماعيل في هذه الآية كما يستفاد من بعض الروايات ليس النبيّ إسماعيل ابن النبيّ إبراهيم، بل كان هناك إسماعيل آخر، كما يمكن أن يكون هو نفسه، على كلّ حال، كان هناك إسماعيل آخر من الأنبياء نزلت هذه الآية تتحدّث عنه {إنّه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًّا} عندما كان يتكلّم كان يقف عند كلامه، عندما يقول أمرًا كان يقف عنده. لم يكن يقول: أنا أنجز لكم هذا العمل ثمّ يمضي إلى عمله الخاص. هذا كلّه خطأ ومخالف للإسلام، ومخالف للشرع وحرام. لم يكن في تعهّده مع النّاس يطرح أمرًا فينتظرونه ثمّ يقول لم أتمكّن. كلاّ إنّه كان صادق الوعد ثابتًا فما معنى ذلك؟ يعني حتّى على قطع رأسه لم يكن يخالف ما وعد، هذا من يدعى صادق الوعد. كان المرحوم العلاّمة يتحدّث عن هذا الأمر ثمّ تعرّض للأمور الأخلاقيّة والشرعيّة فالإنسان بما هو إنسان فضلاً عن أن يكون مسلمًا، إن كان هذا الإنسان شيعيًّا ويعدّ نفسه من شيعة وأتباع أمير المؤمنين عليه السلام، الشيعيّ الذي يرى نفسه من أتباع الإمام السجّاد عليه السلام الذي قال: والله لو أنّ قاتل أبي ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه.٢ 

    1. سورة مريم (۱٩) الآية ٥٤. 
    2. أمالي الصدوق، ص ٣۱٩.