انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إتقان العمل والوفاء بالعهد في العلاقات الاجتماعيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

من نقاط ضعف المجتمع الإسلاميّ عدم الإتقان في العمل وترك الوفاء بالالتزامات والوعود، رغم ما لدينا من وصايا في الأحاديث وكلمات الأولياء. ضمن سياق شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا تناولت هذه المحاضرة التدبير في العلاقات بين الناس، ودرست هذه المفردة من مفرداته، فبيّنت أثر الإتقان والوفاء في تقدّم الإنسان وتكامله وأثر تركهما في توقّف ذلك، وبيّنت اهتمام النبيّ بإتقان العمل حتّى لو كان بناء قبر كما في قصّة قبر سعد بن معاذ، وبيّنت تأكيد الأعاظم على الإتقان في كلّ شيء سواء في الدراسات الدينيّة أو سائر الاختصاصات والأعمال عادّة غير المتقن مخالفًا للإسلام. ومن مصاديق هذا الإتقان أن يسير الإنسان في طريقه عن يقين لا عن شكّ، ولذلك من المرفوض في السير والسلوك الوسوسة والشكّ في الطهارة والنجاسة وكيفيّة التلفّظ بمخارج الحروف. وتعرّضت المحاضرة إلى الموضع الذي يحسن فيه الاحتياط وهو ما سوى الأمور العباديّة حيث يكون الاحتياط في سياق إتقان العمل. واستطرادًا تحدّثت عن أهميّة مقبرة البقيع وآداب زيارتها، وعن كيفيّة الحال التي يجب أن تكون عليها القبور بصورة عامّة بحيث تثير عند الزائر حالة الاعتبار.

إتقان العمل والوفاء بالعهد في العلاقات الاجتماعيّة

3
  • وتعبير السيّد المدرّس رحمة الله عليه حين كان يقول عندما ذهب إلى بلاد الأجانب، فإمّا سمع منه أو من السيّد جمال أيضًا، فقد نقل هذا الكلام عنه لأنّه كان في بلادهم قبله فكان يقول: هناك أثر من الإسلام ولا خبر عن المسلمين، وفي إيران مسلمون ولا خبر عن الإسلام. أو كما يقال على ما في ذهني أنّ غوتة الكاتب الألمانيّ المعروف نقل عنه أنّه كان يكتب مقالات ضدّ الإسلام وأحكام الإسلام مستهزئًا. ويقال إنّه عندما عرضت عليه المبادئ الإسلاميّة الأصيلة وبيّنت له قال: إن كان الإسلام هذا فأيّ منّا ليس مسلمًا. فهذه النقطة مهمّة جدًّا، نقطة عدم الصدق والوفاء بالتعهّدات بيننا ومع كامل الأسف صارت بيننا أمرًا طبيعيًّا وكأنّه لا محلّ لأمر التعهّد هذا في وادي الأخلاق ومدرسة الفطرة والوجدان. 

  • أثر الإتقان والإحكام والوفاء بالعهد في تكامل الإنسان

  • ولو ألقينا نظرة على كافّة الروايات وخصوصًا ما عن أمير المؤمنين عليه السلام لرأينا أنّها اهتمّت بهذا الأمر العظيم من أجل تأصيل القواعد الإسلاميّة التي تصنع الإنسان. فمسألة إتقان العمل والمتانة والإحكام في العمل وصحّة العمل في العلاقات الاجتماعيّة والعلاقات الشخصيّة [مسألة مهمّة جدًّا]، ومن لا إتقان له ولا إحكام في عمله فلا تقدّم له في الأمور السلوكيّة، ومن لا يشعر بالواجب بالنسبة إلى تعهّداته الأخلاقيّة أو الشرعيّة بين الناس لا يتقدّم سانتي مترًا واحدًا في الأمور السلوكيّة، ومن لا يشعر بالواجب تجاه العقود المجراة بين الطرفين ويرى أن لا علاقة لله بذلك، ويرى أنّ هذه الأمور هي بينه وبين الناس، فهو ليس أكثر من مدّع في وادي السلوك ووادي السير والعمل. 

  • إنّ تربية النفس هي في الحقائق والأمور الفطريّة، وليس السلوك عبارة عن القيام بمجموعة من الأعمال وأداء الصلاة والأوراد ثمّ العمل بما يحلو وبكلّ أمر مخالف جاعلاً القيم تحت الأرجل. أذكر بشكل كامل أنّي عندما كنت طفلاً كان المرحوم الوالد يواجه بعض المشكلات العمليّة بين أصدقائه حيث كانوا يأتون إليه ليحلّوا المشكلات، فيأتون لعدّة أيّام، وكان عمري حينها حوالي ثمان أو تسع سنوات، كنت طفلاً أجلس في زاوية المجلس كعنصر زائد وأنظر إلى ما يجري بينهم، فأحيانًا يرتفع صوتهم وأحيانًا يصل الأمر إلى الشجار، فأنظر إليهم وآنس بهم، وكلّما ازداد شجارهم كلّما ازداد سروري!! كنت أسرّ أن الحمد لله المجلس فيه حيويّة وليس هامدًا الحمد لله!! (مزاح)