
إتقان العمل والوفاء بالعهد في العلاقات الاجتماعيّة
من نقاط ضعف المجتمع الإسلاميّ عدم الإتقان في العمل وترك الوفاء بالالتزامات والوعود، رغم ما لدينا من وصايا في الأحاديث وكلمات الأولياء. ضمن سياق شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا تناولت هذه المحاضرة التدبير في العلاقات بين الناس، ودرست هذه المفردة من مفرداته، فبيّنت أثر الإتقان والوفاء في تقدّم الإنسان وتكامله وأثر تركهما في توقّف ذلك، وبيّنت اهتمام النبيّ بإتقان العمل حتّى لو كان بناء قبر كما في قصّة قبر سعد بن معاذ، وبيّنت تأكيد الأعاظم على الإتقان في كلّ شيء سواء في الدراسات الدينيّة أو سائر الاختصاصات والأعمال عادّة غير المتقن مخالفًا للإسلام. ومن مصاديق هذا الإتقان أن يسير الإنسان في طريقه عن يقين لا عن شكّ، ولذلك من المرفوض في السير والسلوك الوسوسة والشكّ في الطهارة والنجاسة وكيفيّة التلفّظ بمخارج الحروف. وتعرّضت المحاضرة إلى الموضع الذي يحسن فيه الاحتياط وهو ما سوى الأمور العباديّة حيث يكون الاحتياط في سياق إتقان العمل. واستطرادًا تحدّثت عن أهميّة مقبرة البقيع وآداب زيارتها، وعن كيفيّة الحال التي يجب أن تكون عليها القبور بصورة عامّة بحيث تثير عند الزائر حالة الاعتبار.
إتقان العمل والوفاء بالعهد في العلاقات الاجتماعيّة
12بالطبع سنتحدّث عن هذا الأمر لاحقًا، والآن أتحدّث مع الأصدقاء بصورة موجزة. وهذا الأمر بنفسه جار في الأمور السلوكيّة. ففي الأمور السلوكيّة من كان صاحب وسواس فهو ليس سالكًا. من كان صاحب وسواس فلا يمكنه أن يتحرّك، من كان لديه وسواس وهو لا يعرف...
سيرة أولياء الله التعامل بعفويّة مع موضوعي النجاسات ومخارج الحروف
أيّها السادة! أيّها الأصدقاء! هل علينا أن نتّبع غير ما ورد عن الأعاظم والأئمّة في أعمالنا؟ هل نقوم بغير ما رأيناهم يقومون به؟ فاللباس الذي نلبسه هم كانوا يلبسونه. والأعمال التي نقوم بها في أيّامنا هم كانوا يقومون بها، كانوا يقومون بها. برامج العمل، السوق والتجارة والدراسة والبحث وأمور المنزل وخارجه كلّ ذلك هم أيضًا كانوا يقومون به، لم يكونوا في وقت من الأوقات يقومون بأمر خارق للعادة. في الطهارات والنجاسات وفي الأمور العباديّة لم يكونوا يقومون بأمور خارقة للعادة، لم يكونوا يجعلون لأنفسهم حريمًا خاصًّا حتّى لا تترشّح إليهم النجاسة. سمعتم أنّ بعضهم من أهل هذه الأعمال الخارقة يقولون إنّهم أخذوا إنسانًا إلى مكان وخطّوا حوله خطًّا لا تدخله الحيوانات، لا تدخله الحيّة والعقرب والصرصار وأمثال ذلك. لم يكن برنامج هؤلاء هكذا. لم يكونوا يجعلون حولهم وحول حدودهم خطًّا لا تترشّح إليه النجاسة، كلاّ بل كانوا بشكل طبيعيّ، كانوا يلبسون الكتّان والصوف الذي نلبسه نحن، وكما نعمل نحن في حياتنا هم كانوا يعملون أيضًا، كما أنّنا على تماسّ بهذه الأمور كانوا هم أيضًا على تماس بها. وكما نقول نحن تكبيرة الإحرام كانوا هم أيضًا يقولونها، هل رأيتم يومًا ما ـ أنا لم أرَ في حياتي ـ وليًّا من أولياء الله أو إنسانًا لم يصل إلى الولاية ولكنّه في طول الولاية، وفي طريق الولاية وفي طريق السلوك، يقول مكرّرًا: الله أكبر. ثمّ يرفع يديه من جديد ويقول: لم تكن صحيحة؟! ليس لدينا شيء من هذا. لم نشاهد شيئًا من ذلك أصلاً. أو يبالغون إلى حدّ كبير في التلفّظ بالكلمات أثناء الصلاة بحيث ينسون الله ورسوله، لا أدري مع من يتكلّمون؟ أنت تتكلّم مع نفسك أم مع الله؟ أنت تؤلّف جملاً أم تتكلّم مع الله؟ عندما تصلّي يا عزيزي فالله أمامك، فمثلاً جاء الله إلى هنا، مثلاً فالله لا يمكن أن يأتي، افترض أنّ إمام الزمان عليه السلام إمام الزمان أرواحنا فداه جاء إلى هنا وأنت تريد أن تقول له أمرًا ما. يا بن رسول الله حاجاتنا... فماذا تقول؟ هل تجعل الحاء۱ هكذا؟! فيقول الإمام: ماذا تقول أنت؟ هل تتكلّم معي أم تريد أن تصحّح الحروف بشكل منتظم؟ ومسألة الصلاة هكذا. هكذا هي الصلاة. يا بن رسول الله اقض حاجاتنا [مع التأكيد على مخرج الحاء] فأيّ نوع من التحدّث هذا؟! يا بن رسول الله اقض لنا حاجاتنا. فهكذا ينبغي أن نتكلّم مع الله، فالله أيضًا هو أمامنا. فالله يقول: أنت في النهاية تتكلّم معي أم تمثّل أداء الصلاة؟ وواقعًا كم نحن بعيدون؟! وكم نحن مبتعدون عن منبع الشريعة بحيث صارت كافّة أعمالنا وكافّة عباداتنا وكلّ ما يسبّب لنا القرب من الله وما ينبغي أن يقام به في سبيل تقرّبنا وحركتنا إلى الله وحضور قلبنا بين يديه، صار كلّ ذلك مصروفًا في الأمور الظاهريّة وتركيب الألفاظ والعبارات وأن أجعل هذا العمل صحيحًا وذلك العمل صحيحًا وهكذا حيث لا أثر لله في أعمالنا.
- يلفظ حرف الحاء في اللغة الفارسية هاء ولذلك يصعب على صاحب اللسان الفارسي التلفّظ به، الأمر الذي يشكّل همًّا إلى جانب حروف أخرى لمن يريد أن يتلفّظ بالصلاة باللغة العربيّة بشكل دقيق.
