انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إتقان العمل والوفاء بالعهد في العلاقات الاجتماعيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

من نقاط ضعف المجتمع الإسلاميّ عدم الإتقان في العمل وترك الوفاء بالالتزامات والوعود، رغم ما لدينا من وصايا في الأحاديث وكلمات الأولياء. ضمن سياق شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا تناولت هذه المحاضرة التدبير في العلاقات بين الناس، ودرست هذه المفردة من مفرداته، فبيّنت أثر الإتقان والوفاء في تقدّم الإنسان وتكامله وأثر تركهما في توقّف ذلك، وبيّنت اهتمام النبيّ بإتقان العمل حتّى لو كان بناء قبر كما في قصّة قبر سعد بن معاذ، وبيّنت تأكيد الأعاظم على الإتقان في كلّ شيء سواء في الدراسات الدينيّة أو سائر الاختصاصات والأعمال عادّة غير المتقن مخالفًا للإسلام. ومن مصاديق هذا الإتقان أن يسير الإنسان في طريقه عن يقين لا عن شكّ، ولذلك من المرفوض في السير والسلوك الوسوسة والشكّ في الطهارة والنجاسة وكيفيّة التلفّظ بمخارج الحروف. وتعرّضت المحاضرة إلى الموضع الذي يحسن فيه الاحتياط وهو ما سوى الأمور العباديّة حيث يكون الاحتياط في سياق إتقان العمل. واستطرادًا تحدّثت عن أهميّة مقبرة البقيع وآداب زيارتها، وعن كيفيّة الحال التي يجب أن تكون عليها القبور بصورة عامّة بحيث تثير عند الزائر حالة الاعتبار.

إتقان العمل والوفاء بالعهد في العلاقات الاجتماعيّة

10
  • وللأصدقاء في الاختصاصات الأخرى كالهندسة والطبّ وسائر الاختصاصات الجامعيّة كان يقول: يجب أن تصل إلى أعلى رتبة من ذلك الاختصاص. لا تقنع بالقليل أبدًا. إن كنت تريد أن تكون طبيبًا فلا بدّ أن تكون متخصّصًا أو بروفسور، إن كنت تريد الوصول إلى تجربة فلا بدّ أن تصل إلى الأفضل. وبصورة عامّة انظروا إلى طريقة التفكير، فما أريد أن أصل إليه هو أنّ طريقة تفكير وليّ من أولياء الله هي الأفضل. لماذا؟ لأنّ نظام الخلقة هو على النحو الأفضل. هو نفسه عندما كان يراجع الأطبّاء كان يرجع إلى الطبيب الأفضل في اختصاصه. فمثلاً كان حينها داخليّ وعيون، وأذن أنف حنجرة... 

  • ذات يوم مرض لي ابن فأخذته في مشهد إلى أحد هؤلاء الأطبّاء، أطبّاء الأطفال، وكان جيّدًا، ولكن في مستوى معيّن. ولم يكن في المرتبة العليا بل كان طبيبًا في النهاية وطبيبًا جيّدًا. وعندما سمع المرحوم العلاّمة قال: لماذا لم تأخذه إلى الطبيب فلان؟ انظروا فماذا يريد أن يبيّن؟ يريد أن يبيّن أنّ السالك لا بدّ أن يخطو كلّ خطوة بإتقان. لا تتصوّروا أنّ هذا مجرّد أمر ظاهريّ، كلاّ، بل هو كان هكذا حتّى وصل إلى هذه المرتبة. فلو لم يكن في فكره وطريقه ومسيره هكذا لما وصل إلى هذه المرتبة. وبالطبع لكلّ إنسان استعداده الخاص. وليس من الضروريّ أن يصل كلّ إنسان إلى أيّ مرتبة، وأن يحوز أيّ مرتبة يريدها. فاستعدادات الناس مختلفة. ولكنّ الكلام هو في أنّه في تلك المرتبة من القدرة التي يمتلكها وذلك المقدار من السعة التي لديه لا ينبغي التقصير. فنظام الخلقة هذا القائم على أساس النظام الأحسن والأتقن، فلو أراد الإنسان أن يصل إلى هذا النظام الأتقن الذي هو نظام التكوين من خلال تربية التشريع واتّباعه فلا بدّ أن يكون وفق ما قرّره الله تعالى له فإن لم يكن كذلك فسيخسر. فلو أنّ الإنسان قصّر في إتقانه للأمور فإنّ ذلك سيترك أثرًا سلبيًّا على نفسه بغير شكّ. فليس هناك انفصال بين الأمرين. 

  • من الإتقان في العمل الانطلاق من اليقين