انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نوفّق بين ضرورة التدبير عقلاً وشرعًا وبين نهي الإمام عنه

0
عنوان البصري
عنوان البصري

التدبير بأدقّ معانيه مطلوب مع التزام ظاهر التشريع وإخلاص النيّة والتسليم وعدم النظر إلى النتائج، والنهي هو عن التدبير المقرون بالتعلّق النفسي والتخيّلات والانخداع بخدع الظاهر والباطن. تابعت هذه المحاضرة شرح فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، ووصلت إلى حلّ المعضلة التي طالما طرحت في الجلسات السابقة من كيفيّة التوفيق بين ضرورة التدبير والتنظيم والالتزام بالمبادئ التي سبق عرضها من جهة وبين عدّ الإمام عدم التدبير واحدًا من عناصر حقيقة العبوديّة. وقد طرحت لذلك مقدّمة حول بيان معنى عالمي التكوين والتشريع والارتباط الوثيق بينهما فالتكوين هو عالم الخلق وتجلّي الذات والصفات والأسماء ويحتلّ الإنسان مقام الخلافة الإلهيّة فيه، شرط أن يلتزم بالتشريعات الواردة في عالم التشريع والمسؤوليّة، ولذلك على الإنسان أن يلتزم كعبد بتلك التشريعات بعد ثبوت كونها من الشارع ولا ينظر إلى تلك التشريعات ومدى موافقتها لرغباته الخاصّة ومصالحه الدنيويّة وإقبال الناس عليه، لأنّ الدار دار امتحان لا يمكن فيها التكامل إلا به. ولذلك هناك أنواع من الامتحانات فمنها الظاهريّ ومنها الباطنيّ. ولا بدّ من التخلّص منها بواسطة امتلاك المعايير والمباني الدقيقة. وفي المحاضرة قصص وشواهد حول تمثّل إبليس بصور ملاك أو إمام.

كيف نوفّق بين ضرورة التدبير عقلاً وشرعًا وبين نهي الإمام عنه

8
  • فهذه العين التي لا ترى إلاّ الله لو أضفت على الخلائق أيضًا عشرة أضعاف فإنّها ستبقى عمياء. فلو أنّ ضريرًا دخل هذا المجلس، أعمى، وكان فيه عشرة رجال لما رآهم، ولو كان فيه مليون رجلاً أيضًا لما رآهم، لا فرق. ولو أضيف إليهم مائة مليون أيضًا لما رآهم. لماذا لا يراهم؟ لأنّه لا يرى. فهذه الرؤية مؤثّرة لمن كانت عينه ترى. ولكن عندما يغمض عارف ما عينه عن غير الله ولا يرى غيره ويراه هو المستقلّ بالذات في جميع عالم الوجود وكافّة المخلوقات يراها مرايا وبالعرَض لا بالاستقلال، لو فرضنا ـ ولا إشكال في الافتراض وإن كان محالاً من الناحية الرياضيّة والفلسفيّة العقليّة، سواء من الناحية الرياضيّة أو الفلسفيّة ـ هذا العالم، الأجرام السماويّة، الدنيا وعوالم المنظومة الشمسيّة، وغير منظومة المجرّات، فعالم الوجود الآن بهذه السعة التي لا تتناهى، لو صار ضعفين فإنّ عدم استقلاله سيبقى ثابتًا لا يتغيّر، واعتماده على الله سيبقى ثابتًا. ولنفترض أنّ هذا العالم، لنفترض أنّ عالم الوجود قد تضاعف مائة ضعف، فليكن، فكم لدينا الآن من الأجرام ومن النجوم ومن الكواكب السيّارة، ومن المجرّات، ومن الأجرام السماويّة؟ فمن وجهة نظر رياضيّة وفلسفيّة هذا خطأ ولكن من وجهة نظر عاميّة لنفترض أنّ عالم الوجود هذا قد تبدّل إلى مائة ضعف، فسيبقى مخلوقًا ولن يصبح خالقًا بذلك. ولو صار مائتي ضعف فهو مخلوق، ولو صار مليار ضعف فهو مخلوق، ولن يرتقي درجة واحدة عن المخلوقيّة، وليس فقط درجة واحدة، بل ميليمترًا واحدًا ولن يقترب من الخالقيّة.

  • هذا الكوب الموجود هنا الآن لو لم يَسكب لنا فيه صديقنا المحترم الماء لبقي إلى الأبد خاليًا. ولو جعلتم من أمثال هذا الكوب ألفًا في هذه الغرفة، فلو لم يأت أحد ويملأها لبقيت خالية. ولو صارت هذه الأكواب الألف ألفين أيضًا لن تمتلئ، ولو صارت مائة ألف ومهما ازدادت فإنّ حاجتها ستزداد. وتعب الذي يملؤها سيزداد، عليه أن يحني ظهره مرارًا ليملأها، وبالطبع بالنسبة إلى الله لا تحتاج إلى شيء. أمّا لو كان المالئ من عالم المادّة وخصوصًا إذا كان لديه مرض في ظهره فإنّه سينهار عند الكوب رقم مائة، في حين أنّ الله يقول: {الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهنّ}۱ 

    1. سورة الأحقاف، الآية ٣٣.