انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نوفّق بين ضرورة التدبير عقلاً وشرعًا وبين نهي الإمام عنه

0
عنوان البصري
عنوان البصري

التدبير بأدقّ معانيه مطلوب مع التزام ظاهر التشريع وإخلاص النيّة والتسليم وعدم النظر إلى النتائج، والنهي هو عن التدبير المقرون بالتعلّق النفسي والتخيّلات والانخداع بخدع الظاهر والباطن. تابعت هذه المحاضرة شرح فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، ووصلت إلى حلّ المعضلة التي طالما طرحت في الجلسات السابقة من كيفيّة التوفيق بين ضرورة التدبير والتنظيم والالتزام بالمبادئ التي سبق عرضها من جهة وبين عدّ الإمام عدم التدبير واحدًا من عناصر حقيقة العبوديّة. وقد طرحت لذلك مقدّمة حول بيان معنى عالمي التكوين والتشريع والارتباط الوثيق بينهما فالتكوين هو عالم الخلق وتجلّي الذات والصفات والأسماء ويحتلّ الإنسان مقام الخلافة الإلهيّة فيه، شرط أن يلتزم بالتشريعات الواردة في عالم التشريع والمسؤوليّة، ولذلك على الإنسان أن يلتزم كعبد بتلك التشريعات بعد ثبوت كونها من الشارع ولا ينظر إلى تلك التشريعات ومدى موافقتها لرغباته الخاصّة ومصالحه الدنيويّة وإقبال الناس عليه، لأنّ الدار دار امتحان لا يمكن فيها التكامل إلا به. ولذلك هناك أنواع من الامتحانات فمنها الظاهريّ ومنها الباطنيّ. ولا بدّ من التخلّص منها بواسطة امتلاك المعايير والمباني الدقيقة. وفي المحاضرة قصص وشواهد حول تمثّل إبليس بصور ملاك أو إمام.

كيف نوفّق بين ضرورة التدبير عقلاً وشرعًا وبين نهي الإمام عنه

4
  • وبعد أن قال هذا لذلك الرجل تأمّل قليلاً، حينها التفت إليه ذلك الرجل وقال له: أين أنت من ذلك المبدأ وتلك الحال؟ 

  • لقد كان هذا السؤال صعبًا، فقد كان يريد أن يضع يده على الجرح أن أين أنت من تلك الحالة؟ فطأطأ رأسه مدّة مديدة. وأنا أعتقد أنّه كان يريد أن يتخلّص من الجواب بنحو من الأنحاء، كان يريد أن يرفع رأسه ولكن كان ينصرف عن ذلك ويبقى مطأطئًا، وكان يريد [أن لا يجبيه] ولكنّه رأى أنّه مصرّ وينتظر الجواب، وكان من العلماء أيضًا، وقد انتقل إلى رحمة الله، رحمة الله عليه، والجميع يعرفونه لو ذكرت اسمه. ثمّ رفع رأسه وقال: أرأيت كيف أشرف أنا الآن على الذين هم في الطابق الأوّل من زوجتي وأطفالي وأبنائي؟ ـ وكان هو في الطابق الثاني ـ فهكذا الإمام له إشراف عليّ. لم يكن هذا الكلام بالهزل، ولم يكن مجرّد كلام صادر عن أيّ إنسان. وأنا لم أنقل إلى الآن هذا الكلام لأحد، ورأيت أنّ هذا محلّه ولا بدّ أن يقال فيه.

  • حسنًا ومن الناحية الأخرى نحن مطّلعون على أخلاقه وصدقه وصحّة كلامه. فأولاً كان في أعلى مراتب الآراء والنظريّات في العلوم الظاهريّة سواء في المسائل الشرعيّة أو الفلسفيّة والعرفانيّة أو المسائل السياسيّة والاجتماعيّة. ومن جهة أخرى فإنّ موقعيّته وخصوصيّته لم تكن بالشيء اليسير، فماذا يريد أن يثبت لنا؟ هذا في عهدتكم أيّها الرفقاء. 

  • هذه الحكومة ستكون حكومة الأنبياء، الحكومة التي يقودها الإمام الصادق عليه السلام فيها العصمة المطلقة، الحكومة التي يقودها أمير المؤمنين عليه السلام فيها العصمة، ولا شأن لنا الآن بالعاملين فيها والولاة هل يعملون وفق نظر الإمام عليه السلام ورأيه أم يقصّرون؟ لا شأن لنا بذلك. كان هناك أناس في عهد أمير المؤمنين عليه السلام يخالفون، فعبد الله بن عبّاس خالف، أو بعض ولاته خالفوا فوبّخهم. فهؤلاء كانوا يخالفون، ولكن الأمر الذي كان ورأي الإمام عليه السلام والأمور التي كان يبيّنها ويطرحها كانت حقائق العصمة المحضة. فهذا هو المهمّ وهذا ليس موجودًا في مكان آخر. في كلام الإمام عليه السلام الحقّ المطلق، وفي كلامي أنا وأمثالي الخطأ والاشتباه، ولا إشكال في ذلك، ففي النهاية نحن بشر، والبشر يشتبهون ويخطئون، وهذا ليس بالأمر المهمّ وليس نقصًا بالنسبة لنا، هو نقص بالنسبة إلى الإمام ولكن بالنسبة لنا ليس نقصًا، نحن من عامّة الناس نخطئ ونشتبه، وإن شاء الله يغفر لنا إن لم يكن هناك قصد، أمّا أن نأتي ونجعل أنفسنا في موضع الإمام عليه السلام ونستعمل كلمات وتعابير تشبه كلمات وتعابير الإمام عليه السلام فنعوذ بالله، هذا محلّ بحث واستجواب.