انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نوفّق بين ضرورة التدبير عقلاً وشرعًا وبين نهي الإمام عنه

0
عنوان البصري
عنوان البصري

التدبير بأدقّ معانيه مطلوب مع التزام ظاهر التشريع وإخلاص النيّة والتسليم وعدم النظر إلى النتائج، والنهي هو عن التدبير المقرون بالتعلّق النفسي والتخيّلات والانخداع بخدع الظاهر والباطن. تابعت هذه المحاضرة شرح فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، ووصلت إلى حلّ المعضلة التي طالما طرحت في الجلسات السابقة من كيفيّة التوفيق بين ضرورة التدبير والتنظيم والالتزام بالمبادئ التي سبق عرضها من جهة وبين عدّ الإمام عدم التدبير واحدًا من عناصر حقيقة العبوديّة. وقد طرحت لذلك مقدّمة حول بيان معنى عالمي التكوين والتشريع والارتباط الوثيق بينهما فالتكوين هو عالم الخلق وتجلّي الذات والصفات والأسماء ويحتلّ الإنسان مقام الخلافة الإلهيّة فيه، شرط أن يلتزم بالتشريعات الواردة في عالم التشريع والمسؤوليّة، ولذلك على الإنسان أن يلتزم كعبد بتلك التشريعات بعد ثبوت كونها من الشارع ولا ينظر إلى تلك التشريعات ومدى موافقتها لرغباته الخاصّة ومصالحه الدنيويّة وإقبال الناس عليه، لأنّ الدار دار امتحان لا يمكن فيها التكامل إلا به. ولذلك هناك أنواع من الامتحانات فمنها الظاهريّ ومنها الباطنيّ. ولا بدّ من التخلّص منها بواسطة امتلاك المعايير والمباني الدقيقة. وفي المحاضرة قصص وشواهد حول تمثّل إبليس بصور ملاك أو إمام.

كيف نوفّق بين ضرورة التدبير عقلاً وشرعًا وبين نهي الإمام عنه

13
  • وهناك نوع آخر يأتي فيه فيغيّر صورتنا المثاليّة، فنرى وواقعًا نرى، ولا نخطئ في الرؤية، نرى ولكن هل ما نراه له حقيقة أم أنّه هو الذي صنعه وألقاه؟!

  • قصّة تمثّل الشيطان بصورة إمام الزمان

  • ذات يوم كان هناك أحد تلامذة المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، وكنت قد سمعت عنه أمورًا، سمعت عنه أمورًا لم أكن أستطيع المواءمة بينها وبين الموازين والمباني. وكنت أرى أنّ حاله يتغيّر شيئًا فشيئًا، فقد شرع هذا في ذلك العهد السابق قبل الثورة ثمّ وبعد ذلك بسنوات تجسّد الأمر عمليًّا. رأيت أنّ حالاته تتغيّر شيئًا فشيئًا، وبالطبع فقد كان المرحوم العلاّمة أحيانًا يوجّه إليه تنبيهات، ولكنّه على ما يبدو لم يكن يرتّب عليها أثرًا. فقال لي يومًا: يا فلان لو إنسانًا كان مرتبطًا بأستاذ ـ وكان ذلك في حيات المرحوم الوالد ـ ثمّ صار هو مرتبطًا بإمام الزمان، فهل عليه بعد ذلك أن يرجع إلى الأستاذ أم لا؟ وسيكون ارتباطه بإمام الزمان كافيًا؟ فقلت له: هل الأوامر التي يعطيها موافقة لأوامر إمام الزمان أم مخالفة؟ إن كانت موافقة فلا فرق بين الأستاذ وإمام الزمان، فعليه أن لا يطيع بعد ذلك، فما معنى ذلك. وإن كانت مخالفة فعليك هنا أن تفكّر لماذا صارت أوامر إمام الزمان مخالفة لأوامر الأستاذ؟ أليس هو أستاذًا يوصلك إلى إمام الزمان؟ فلماذا أوامره مخالفة؟ فعليك أن تشكّ في الأستاذ أو في إمام الزمان؟ أحد هذين الاثنين. ولأنّ الأستاذ له بعد ظاهريّ وليس صورة مثاليّة، ويمكن أن يكون إمام زمانك هذا صورة مثالية لا واقعيّة، فعليك في الوقت الحالي إذن أن تتمسّك بالأستاذ وأن تترك ذاك، لأنّ هذا هو الموثوق عندك. 

  • فثقل الكلام عليه. ومضى على هذه الحادثة سنوات، وتغيّرت حاله شيئًا فشيئًا وكنت أرى آثار الكدورة والظلمة في وجهه، ثمّ علمت أنّ له صلة ببعض الجماعات وبعض الأفراد وبعض الأمور، ولن أوضّح أكثر من ذلك، وبصورة عامّة اختلف حاله، وتغيّرت أحواله بشكل كامل. وذات يوم كنت جالسًا في منزل المرحوم الوالد، في غرفة الاستقبال الخارجيّة في مشهد، فنادى أحد الرفقاء ـ وكان قد قال إنّه يريد الذهاب إلى طهران ـ وقال له: اذهب إلى فلان وقل له إنّ فلانًا يقول: إنّ إمام الزمان الذي تراه أنت ليس هو إمام الزمان، بل هو شيطان. لقد أخبرتك بذلك حتّى لا يأتي زمان تقول فيه: إنّ هؤلاء الأعاظم ملتفتون إلى حقيقة الأمر ولم ينبّهونا. فجاء ذلك الرجل والتقى به، ذهب إلى دكّانه فرأى أنّ الأمور معدّة بشكل واضح، والناس حاضرون هناك وينتظرون الأوامر، ويقدّمون التحايا والاحترام وما شابه. فقال له الأمر بكلّ صراحة وأمام الجميع، إنّ فلانًا أرسل إليك هذه الرسالة وقال هذا. فانقلب حاله بشدّة، وطأطأ رأسه. لمّا أخبرني عنه ذلك الرجل قال: رفع رأسه بعد وقت يسير وقال: كلاّ، هو مخطئ، وأنا لا أخطئ. واستمرّ الأمر على هذا النحو واستمرّ في حين أنّ الأمر من الناحية العلميّة ومن ناحية الحجّة قد تمّ عليه. ولمّا تحدّثت معه في أحد المجالس، أتممت الحجّة. ولكنّا نرى أنّ الأمر كيف كان، كان من نوع ما فعله السحرة، لقد اتّضح الأمر. فلماذا لا تقبل بالأمر بعد أن اتّضح؟ لماذا لا تقبل به؟ وطبعًا هناك أحداث أخرى مختلفة، عندما يتّضح الأمر فيها يقبل صاحبها ويهتدي ويُرشد ويفتح طريقه ويمشي في ذلك الطريق. فهذه المسألة مسألة الشيطان، وهذه المسألة هي مسألة الامتحان. وهي إحدى الأسرار الإلهيّة.