
الأمن الأخلاقيّ في الحكومة الإسلاميّة
تتابع هذه المحاضرة الحديث حول التدبير الوارد في فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وذلك في خصوص التدبير الاجتماعيّ وبها ينتهي الحديث عنه. وهي تخصّ بالحديث أهم مبدأ من مبادئ الحكومة الإسلاميّة وهو ضرورة تحقيق الأمن الأخلاقيّ، وتعقد مقارنة بين أنواع الأمن المطلوبة في الحكومة الإسلاميّة والأخرى المطلوبة في الحكومات المعاصرة، فهناك أنواع من الأمن مشتركة بين الصنفين وهي: الأمن على الأرواح والأموال والأعراض والاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعيّة بين الناس، ولكنّ الحكومة الإسلاميّة تمتاز بكون ذلك كلّه في خدمة الأمن الأخلاقيّ المتمثّل بالتزكية والوصول إلى التوحيد. مستشهدة لذلك بآيات من القرآن (ليقوم الناس بالقسط) (ويزكّيهم) وبحديث أمير المؤمنين حول الهدف بعثة الأنبياء (ليثيروا فيهم دفائن العقول)، مؤكّدة أنّ قيمة البعد الروحيّ عند الإنسان بالنسبة إلى البعد الجسديّ كقيمة الصفر إلى اللانهاية، ولذلك فإنّ السيّد الحدّاد كان يقول: نحن في مقام لا يتخيّله جبرائيل. كما عقدت المحاضرة مقارنة بين الديمقراطيّة المطروحة في الحكومات المعاصرة والديمقراطيّة الحقيقيّة المطروحة في حكومة الأنبياء، فالأولى في دائرة المادّة وتتيح للنّاس تيسير الحياة الماديّة لا أكثر وتمنع عنهم الاعتداء الماديّ، في حين أنّ الديمقراطيّة الحقيقيّة تتيح للناس على قدم المساواة البلوغ إلى الكمال والتزكية. كما تحدّثت حول فرعين من فروع الأمن الأخلاقيّ وهما: ـ حريّة التعبير فبيّنت حدودها ودائرتها واستشهدت لضرورتها بسيرة أمير المؤمنين وكيفيّة تعاطيه مع الخوارج على الخصوص. ـ طبيعة الإعلام حيث ينبغي أن يكون في سبيل تنمية العقل والمعرفة والابتعاد عمّا يسبّب التشويش. كما ختمت المحاضرة بخلاصة لبحث التدبير الاجتماعيّ وأنّ كلّ ما طرح في المحاضرات السابقة من مبدأ الشورى وغيره يتمحور حول التوحيد.
الأمن الأخلاقيّ في الحكومة الإسلاميّة
الوصف:
تتابع هذه المحاضرة الحديث حول التدبير الوارد في فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وذلك في خصوص التدبير الاجتماعيّ وبها ينتهي الحديث عنه. وهي تخصّ بالحديث أهم مبدأ من مبادئ الحكومة الإسلاميّة وهو ضرورة تحقيق الأمن الأخلاقيّ، وتعقد مقارنة بين أنواع الأمن المطلوبة في الحكومة الإسلاميّة والأخرى المطلوبة في الحكومات المعاصرة، فهناك أنواع من الأمن مشتركة بين الصنفين وهي: الأمن على الأرواح والأموال والأعراض والاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعيّة بين الناس، ولكنّ الحكومة الإسلاميّة تمتاز بكون ذلك كلّه في خدمة الأمن الأخلاقيّ المتمثّل بالتزكية والوصول إلى التوحيد. مستشهدة لذلك بآيات من القرآن (ليقوم الناس بالقسط) (ويزكّيهم) وبحديث أمير المؤمنين حول الهدف بعثة الأنبياء (ليثيروا فيهم دفائن العقول)، مؤكّدة أنّ قيمة البعد الروحيّ عند الإنسان بالنسبة إلى البعد الجسديّ كقيمة الصفر إلى اللانهاية، ولذلك فإنّ السيّد الحدّاد كان يقول: نحن في مقام لا يتخيّله جبرائيل. كما عقدت المحاضرة مقارنة بين الديمقراطيّة المطروحة في الحكومات المعاصرة والديمقراطيّة الحقيقيّة المطروحة في حكومة الأنبياء، فالأولى في دائرة المادّة وتتيح للنّاس تيسير الحياة الماديّة لا أكثر وتمنع عنهم الاعتداء الماديّ، في حين أنّ الديمقراطيّة الحقيقيّة تتيح للناس على قدم المساواة البلوغ إلى الكمال والتزكية. كما تحدّثت حول فرعين من فروع الأمن الأخلاقيّ وهما: ـ حريّة التعبير فبيّنت حدودها ودائرتها واستشهدت لضرورتها بسيرة أمير المؤمنين وكيفيّة تعاطيه مع الخوارج على الخصوص. ـ طبيعة الإعلام حيث ينبغي أن يكون في سبيل تنمية العقل والمعرفة والابتعاد عمّا يسبّب التشويش. كما ختمت المحاضرة بخلاصة لبحث التدبير الاجتماعيّ وأنّ كلّ ما طرح في المحاضرات السابقة من مبدأ الشورى وغيره يتمحور حول التوحيد.
الأمن الأخلاقيّ في الحكومة الإسلاميّة
4يعني إضافة إلى أنّنا نختلف مع القائلين بأصالة المادّة في أصل نظرتنا إلى المادّة، فحيث إنّ اهتمام الإنسان المفتقر إلى مربّ أخلاقيّ والتارك لرعاية الموازين الأخلاقيّة سيكون منحصرًا بعالم المادّة، وحيث إنّ كامل فكره وقواه ستكون منصبّة على التوغّل في الكثرات وستكون حركته متمحورة حول ذلك، فإنّه سيغفل عن هذا المبدأ المهمّ في نظام الحكم والذي هو الهدف من الخلق. وهذه النقطة هي الفارق بين نظام الحكم الرائج في الدنيا وبين نظام الحكم عند الأنبياء، حيث إنّ الهدف من الحكومات في الدنيا هو تيسير الحياة وتأمين راحة الناس وتحقيق الحياة وعدم الاعتداء الظاهريّ والماديّ ـ دقّقوا جيّدًا ـ تأمين حاجاتهم الماديّة وعدم الاعتداء الماديّ في الحياة في ظلّ هذه الحكومات. فمثلاً من الأمور التي يطرحونها تحقيق الأمان، نمنع الاعتداء على الغير، ومن الناحية الاقتصاديّة نؤمّن لكلّ إنسان الوسائل التي يتمكّن من خلالها من تحقيق ما يريد ـ وبالطبع فهذه أمور جيّدة جيّدة ولا بدّ من تحقيقها. ولو لم تتحقّق فستكون هناك غابة، وستكون الشريعة شريعة الغاب. وإلا، إن كان سيتمتّع عدد من الناس بالمواهب الاقتصاديّة للبلاد ويبقى الآخرون محرومين، فهذه شريعة الغاب. إن كان لا بدّ للإنسان أن ينام بغير أمان فلا يدري إن كان سيتعرّض ليلاً للاعتداء أم لا، فهذه ليست دولة بل هي غابة. إن كان الإنسان محرومًا من أبسط حقوق العيش فلا يمكن أن تكون الحكومة مقبولة في أقلّ الإمكانات والتوقّعات. فإذن لا بدّ من الاهتمام بهذا الأمر عند تأسيس الحكومة ـ وليس لنا كلام في هذا، كلامنا هو حول المسؤوليّة التي يحملها مسؤولو الحكومة الإسلاميّة أمام المجتمع بكلّ أبنائه لا أمام طبقة خاصّة منه، والتعهّد الذي يتعهّدونه نحوهم، وحول ذاك التعريف المعاصر المتبنّى الآن، وبعبارة أخرى حول الديمقراطيّة المعتمدة في نظام الحكم في العالم، فما هي تلك العدالة التي تحقّقها وما معنى تلك الديمقراطيّة؟ وهل هي ديمقراطيّة من وجهة نظر ماديّة فقط أم من وجهة نظر واقعيّة؟
قيمة الروح بالنسبة إلى البدن كقيمة الصفر إلى اللانهاية
لا شكّ في أنّا إذا نظرنا إلى الإنسان كجامع بين المادة والمعنى، لا فقط هذا البدن وهذا الظاهر والجسم الفيزيائي، سنرى أنّ هذا البدن والقيمة التي جعلها الله له لا تساوي شيئًا بالقياس إلى القيمة التي يراها لحقيقة الإنسان وروحه ونفسه. فلو فرضنا أنّا أخذنا عددًا معيّنًا بالإضافة إلى اللانهاية، فإنّ حال هذا البدن أمام الروح كحال ذلك العدد أمام اللانهاية. لماذا؟ لأنّ هذا البدن عارية ومؤقّت، ولذلك سبب أيضًا، فهذا البدن الماديّ له مكان ومتحيّز، وهو موجود مرحليّ، معبَر، طريق، ووسيلة. مثل الثوب الذي تلبسه بالنسبة إلى بدنك، إذا أردت أن تقيّم هذا اللباس بالنسبة إلى البدن فلا قيمة له أصلاً، الثوب شيء يأخذه الإنسان ثمّ بعد سنة أو ستّة أشهر يندرس. أو يجعل قريبًا من النار فيحترق كلّه، أو يوضع جانبًا فيبلى. أصلاً لا يُهتمّ بذلك. هل حصل أن قارنت يومًا هذا الثوب الذي تلبسه بجسمك هذا وبجسدك؟ لا معنى لذلك أصلاً. طريقة المقارنة التي يهتمّ بها العالم المعاصر تعني إعطاء الأصالة والواقعيّة للمادة، والغفلة عن تلك الحقيقة الإنسانيّة، عند المقارنة مع الروح التي هي ذات حياة أبديّة، وتشرع حياتها بعد الموت ولا تصل إلى نهاية ما دام الله.
