انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الشورى في الموضوع لا في الحكم

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة (أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا) وتؤكّد على القاعدة التي يرتكز إليها العقلاء في حياتهم وهي اتّباع الواقع أو الطريق الأقرب إليه عند عدم وضوحه. وأنّ هذه القاعدة يجب اتّباعها في كافّة الأمور حتّى النفسيّة، ومن ذلك موضوع التفكير بالذنب. ومن مصاديق هذه القاعدة اتّباع الإمام المعصوم عند وجوده وإمكان التواصل معه ولو اتّبعت الشورى حينها فهي مخالفة لحكم العقل وملعونة. كما أنّ من مصاديقها اتّباع الشورى عند عدم إمكان التواصل مع الإمام المعصوم. ومورد الشورى هو الموضوعات دون الأحكام، وقد بيّنت المحاضرة بالأمثلة الفقهيّة الفارق بين الموضوع والحكم وأنواعًا من الموضوعات والتي لا يتعرّض الشارع لبيانها إلا نادرًا كموضوع السفر والموت، أمّ المتروك فإمّا أن يكون واضحًا لدى العرف أو يحتاج إلى أهل الخبرة، مؤكّدة ضرورة الشورى في هذا القسم الأخير. كما فسّرت آيتي الشورى في القرآن: (وشاورهم في الأمر) ـ (وأمرهم شورى بينهم). ومقطعًا من عهد أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر (وأكثر مجالسة العلماء ومنافثة الحكماء) مبيّنة أثناء ذلك أهميّة الشورى وآثارها.

الشورى في الموضوع لا في الحكم

14
  • يقول الإمام عليه السلام لزيد: إن قمت بهذا فإنّ هذه الثورة لن تثمر. فهل أثمرت؟ أخذوه وقطعوا رأسه. وصلبوه أربع سنوات في كناسة الكوفة، حتّى كانت الحيوانات تعشعش في بطنه. هل التفتّم؟ هذا كان عمل زيد. لماذا؟! فاذهب وأطع كلام الإمام، اذهب وألق الحمل هناك. اذهب واجعل المسؤوليّة في عهدة الإمام، فيهدأ بالك، ولا تكون لديك أيّة مشكلة. إن قال الله: لماذا لم تثر؟ تقول: الإمام قال. لماذا لم يصنع الإمام الحسن عليه السلام ذلك؟ لماذا سالم الإمام الحسين عليه السلام عشر سنوات حكومة معاوية؟ ألسنا نحن نقول إنّا حسينيّون، فالسيّد سيّد حسينيّ في النهاية، ينتسب إلى الإمام الحسين في النهاية. وطريق الإمام الحسين ومسيره ونفَسه الخروج والثورة. فمن كان نفَسه الخروج والثورة والغليان لا يمكنه أن يتحمّل الظلم والتعدّي، فلماذا تحمّل عشر سنوات حكومة معاوية؟! هذا الإمام الحسين نفسه لماذا؟ لأنّ أخاه عاهد معاوية، واحترامًا لأخيه، لا لأنّ معاوية كان رجلاً جيّدًا، فقد كان أحقر إنسان في الدنيا، وأسوأ إنسان في الدنيا، وأحقّ الناس في الدنيا باللعن، ولكنّ أخاه كان قد صالح معاوية، فاحترم سيّد الشهداء الصلح إلى أنّ انتهى معاوية إلى الدرك الأسفل، هنا انتهت المصالحة. لا بدّ أن ترجع الخلافة والحكومة إلى الوليّ الأصليّ وإلى الإمام الأصليّ. من هو الإمام الأصليّ؟ إنّه الإمام الحسين عليه السلام. هنا جاء يزيد وواجه الإمام، فقال له الإمام أيضًا: من الآن فصاعدًا كلاّ، لقد انتهى الصلح الآن. من الآن فصاعدًا عليك أن تتنحّى وتجلس في بيتك، وأوكل الأمر إلى أهله. قال: لا لا أترك. وإن واجهتني قتلتك. قال: اقتلني اقتلني. دعا، وخرج وعمل وفق الظاهر ثمّ انتهى الأمر إلى هناك. حسنًا. 

  • فأمر الإمام عليه السلام مختلف. هذا يرتبط بالإشراف. ولكن عندما لا يكون لدينا إشراف، فحتّى لو لم تكن لدينا آية قرآنيّة، وحتّى لو لم تكن لدينا روايات في هذا المجال، فإنّ حكم العقل كما كان الرجوع إلى أمير المؤمنين بعد زمان رسول الله، وكانت الشورى الملعونة في مقابل حكم العقل وفي مقابل حكم النقل الذي هو كلام صريح ونصب صريح لخلافة أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الغدير، فرغم أنّ هذه الشورى كانت مخالفة لحكم العقل، فإنّها ـ وبحكم هذا العقل نفسه ـ تصبح حجّة عند عدم الوصول إلى الإمام عليه السلام. وهذه الشورى لا بدّ من اعتمادها كقاعدة في الموضوعات. وعلى الحاكم الإسلاميّ أن يرجع إلى أهل الخبرة في الموضوعات. وعليه أن يجمع الذين هم خبراء في كلّ اختصاص ويطلب منهم آراءهم، ويسألهم، حتّى يتّضح الأمر عنده، فليست القضايا دائمًا هي الصلاة والصيام كما ذكرت، القضايا الاجتماعيّة المهمّة، حفظ دماء المسلمين، حفظ شرف المسلمين، حفظ أعراض المسلمين، عدم إتلاف ذخائر المسلمين، الاستفادة من هذه الإمكانات، فلا بدّ من مراجعة أهل الخبرة في هذه الشؤون. لا بدّ من الاهتمام بالاستفادة من أهل الخبرة.