
الشورى في الموضوع لا في الحكم
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة (أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا) وتؤكّد على القاعدة التي يرتكز إليها العقلاء في حياتهم وهي اتّباع الواقع أو الطريق الأقرب إليه عند عدم وضوحه. وأنّ هذه القاعدة يجب اتّباعها في كافّة الأمور حتّى النفسيّة، ومن ذلك موضوع التفكير بالذنب. ومن مصاديق هذه القاعدة اتّباع الإمام المعصوم عند وجوده وإمكان التواصل معه ولو اتّبعت الشورى حينها فهي مخالفة لحكم العقل وملعونة. كما أنّ من مصاديقها اتّباع الشورى عند عدم إمكان التواصل مع الإمام المعصوم. ومورد الشورى هو الموضوعات دون الأحكام، وقد بيّنت المحاضرة بالأمثلة الفقهيّة الفارق بين الموضوع والحكم وأنواعًا من الموضوعات والتي لا يتعرّض الشارع لبيانها إلا نادرًا كموضوع السفر والموت، أمّ المتروك فإمّا أن يكون واضحًا لدى العرف أو يحتاج إلى أهل الخبرة، مؤكّدة ضرورة الشورى في هذا القسم الأخير. كما فسّرت آيتي الشورى في القرآن: (وشاورهم في الأمر) ـ (وأمرهم شورى بينهم). ومقطعًا من عهد أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر (وأكثر مجالسة العلماء ومنافثة الحكماء) مبيّنة أثناء ذلك أهميّة الشورى وآثارها.
الشورى في الموضوع لا في الحكم
11فهذه الأخلاق أخلاق رسول الله. أخلاق رسول الله يجب أن تكون أسوة لنا. فما معنى أن نجعل أنفسنا في هذه الوضعيّة، أن نجعل لأنفسنا حريمًا، وهذا يجب أن لا يلتقي بالسيّد، وذاك يجب أن لا يلتقي، وخمسة عشر ومائة وخمسين عقبة وعتبة وحرس للوصول إلى هناك، وهل هناك وقت أم لا.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر: يا مالك لا تجعل بينك وبين الناس حاجبًا، لعلّ فقيرًا أو مظلومًا أو صاحب دعوى أو مظلومًا يريد أن يصل إليك فلا يبلغ بسبب هذا الحاجب.۱ وبسبب هؤلاء. من الذي يقول هذا؟ هذا ما يقوله أمير المؤمنين لنائبه الخاصّ مالك الأشتر. لا تجعل حاجبًا. فهذه الأخلاق أخلاق رسول الله. ونحن علينا أن نغيّر أنفسنا وفق هذه الأخلاق، علينا أن نتأمّل في سيرة وسنّة رسول الله أكثر. دعونا نتابع.
{فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك} لذهبوا وتركوك. {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكّل على الله إنّ الله يحبّ المتوكّلين}.لقد نزلت الآية بعد معركة أحد. {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكّل على الله إنّ الله يحبّ المتوكّلين}، تجاوز عنهم، لقد أخطأوا، لقد فرّوا من المعركة، وتركوك وحدك. {فاعف عنهم واستغفر لهم} جاهلون، فليس الجميع يمتلكون دين عليّ وهمّته وشهامته، ليس الجميع يمتلكون تلك الهمّة وذلك الخلوص والصفاء الذي عند عليّ {فاعف عنهم} تجاوز عنهم {واستغفر لهم} اطلب لهم المغفرة {وشاورهم في الأمر} واستجلبهم إلى ميدان العمل، {شاورهم في الأمر} واجعل لهم حسابًا. انظروا إلى الآية، لقد نزلت إلى رسول الله كقاعدة أخلاقيّة. شاورهم في الأمور، شاورهم. بما أنّهم أخطأوا هذا الخطأ فلا تهملهم جانبًا وتقول: هذا هكذا، وذاك هكذا، كلاّ، بل اجعلهم محلّ اهتمامك. {فإذا عزمت فتوكّل على الله إنّ الله يحبّ المتوكّلين} إذا نويت أن تسلكًا في طريق، فاثبت وتوكّل على الله {فإذا عزمت فتوكّل على الله إنّ الله يحبّ المتوكّلين} فهذه الآية لرسول الله.
الآية الثانية: وأمرهم شورى بينهم
- نهج البلاغة، ج٣، ص ۱۰٢: واجعل لذوي الحاجات منك قسمًا تفرغ لهم فيه شخصك، وتجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع فيه لله الذي خلقك، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك، حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في غير موطن: " لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع " . ثم احتمل الخرق منهم والعيّ، ونحّ عنك الضيق والأنف يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته
