انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتتحدّث عن مصداق من مصاديق التدبير وهو الالتزام والوفاء بالعهود والشروط، وتتعرّض إلى بحث فقهي حول نوعيّ الشروط: الذي يكون في ضمن عقد لازم، والابتدائي وكلاهما واجب الوفاء عند المحاضر رضوان الله عليه. كما تابعت موضوع الشورى الذي طرح في المحاضرة السابقة، وبيّنت أنّ الهدف منها هو اتّباع الحقّ، وأنّ موردها عدم وجود الإمام المعصوم والإنسان الكامل اللذين يطّلعان على نتائج الخطوات وآثارها إلى يوم القيامة ، أو عند عدم التمكّن من الاتّصال بهما. كما أنّها تُعتمد في تشخيص الموضوعات دون الأحكام نفسها. وقد بيّنت ذلك ضمن شواهد تاريخيّة من سير الأئمّة عليهم السلام وابتلائهم بعدم تقدير من حولهم لمقام علمهم ومعرفتهم، بدءًا من أحداث مقتل عثمان مرورًا بموقف زيد الشهيد من الإمام الباقر عليه السلام، ويحيى بن زيد وأبناء عبد الله المحض من الإمام الصادق عليه السلام.

لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل

5
  • استمرار إحدى الصحف في كذبها بعد وضوحه

  • خطرت لي الآن هذه النقطة. أذكر أنّه منذ زمن بعيد وفي السنوات الأولى للثورة، في العامين الأول والثاني للثورة، رأيت صحيفة تابعة لإحدى الجماعات قد كتبت حول واحد من علماء أصفهان، وقد توفي الآن وكان طاعنًا في السنّ آنذاك. وكنت قد التقيت به، وكان شبه منعزل. أي لم يكن عضوًا فاعلاً في المجتمع وأمثال ذلك. كان له مسجد في أحد أحياء أصفهان يصلّي فيه ويقيم صلاة الجماعة. كانت الصحيفة قد كتبت عنه كلامًا غير صحيح، كلامًا غير صحيح، وفي الحقيقة شوّهت سمعته، وكانت قضية تتعلق بكرامة الإنسان وشخصيّته. اكتشف الأمر أحد أقربائنا المقرّبين، والذي كان أيضًا على صلة بهذا الرجل، فذهب إلى مكتب الصحيفة. وتحدّث مع هذا المسؤول نفسه، المحرر، المدير وقال: حسنًا، ما الدليل على ما كتبته في جريدتك؟ ما هو دليلك على ذلك؟ قال: نحن لا نكتب بغير دليل وبلا تحقيق. ومراسلونا محايدون وموثوقون ومعتمدون، وباختصار فهم لا يقولون كلّ ما يخطر في بالهم، بل يبحثون ويحقّقون ثمّ يكتبون. 

  • فيقول له: هذا الموضوع كذب محض وليس له واقع خارجيّ إطلاقًا، وأنا على اتصال بهذا الرجل، أنا من أصدقائه وأنا على علاقة به وهذا كذب محض. نطلب منك أن تطلب من مراسليك الدليل على هذا الكلام، فإن قدّمته فهذا جيّد، رغم أنّ هذا الأمر لا يستحقّ أن يكتب عنه، ولكن على كلّ حال قدّموا الدليل. 

  • فيقول: جيّد جدًّا. 

  • ـ متى آتي؟ 

  • ـ علينا أن نتّصل بالمراسل ونتابع الأمر فارجع بعد غد. 

  • قال: ذهبت بعد يومين إلى هناك من جديد. واتّضح أنّ هذا الخبر كاذب ولا دليل عليه. حسنًا، لقد أدرج الخبر في صحيفة يثق بها الناس وسمعة الرجل قد تلاشت بدون دليل. هذا واقع الحال. نعم قال له: حسنًا ، الآن بعد أن اتضح أن هذا الخبر ليس له أساس ، فيجب أن تأتي وتكذّب هذا الخبر في الصحيفة؛ فكما كتبته فيها، أنكرْه فيها الآن. 

  • الجواب الذي قدّمه مدهش جدًّا، فهو يقول: لا ، لا يمكننا فعل ذلك. لأننا إذا كذّبنا الخبر، ستزول مصداقيّة جريدتنا في قلوب الناس. هل التفتّم؟! والآن انظروا إلى الفارق الكبير بين طريقة التفكير هذه وطريقة تفكير المرحوم العلاّمة! من الثرى إلى الثريا، فأنت تذهب بمصداقيّة مؤمن ولا تبالي. ولكن عند التصحيح تقول: يجب أن نحافظ على مصداقيّة جريدتنا. وماذا ستكون نتيجة ذلك؟! نتيجته هي أنّ الله أيضًا يجعل الناس لا يهتمّون بهذه الصحيفة.