
لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتتحدّث عن مصداق من مصاديق التدبير وهو الالتزام والوفاء بالعهود والشروط، وتتعرّض إلى بحث فقهي حول نوعيّ الشروط: الذي يكون في ضمن عقد لازم، والابتدائي وكلاهما واجب الوفاء عند المحاضر رضوان الله عليه. كما تابعت موضوع الشورى الذي طرح في المحاضرة السابقة، وبيّنت أنّ الهدف منها هو اتّباع الحقّ، وأنّ موردها عدم وجود الإمام المعصوم والإنسان الكامل اللذين يطّلعان على نتائج الخطوات وآثارها إلى يوم القيامة ، أو عند عدم التمكّن من الاتّصال بهما. كما أنّها تُعتمد في تشخيص الموضوعات دون الأحكام نفسها. وقد بيّنت ذلك ضمن شواهد تاريخيّة من سير الأئمّة عليهم السلام وابتلائهم بعدم تقدير من حولهم لمقام علمهم ومعرفتهم، بدءًا من أحداث مقتل عثمان مرورًا بموقف زيد الشهيد من الإمام الباقر عليه السلام، ويحيى بن زيد وأبناء عبد الله المحض من الإمام الصادق عليه السلام.
لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل
3التعهّد الآخر: ابتدائي ليس في ضمن معاملة. حيث يتعهّد إنسان لآخر بأنّي سأقوم بهذا العمل لك. يتواعدان على أمر، يتعاهدان معًا، ففي كافّة هذه الموارد هناك خلاف فقهيّ حول ما إن كانت هذه التعهّدات واجبة التنفيذ أم لا؟ ويبدو في نظري القاصر أنّ هذه التعهّدات هي كالتعهّدات التي في ضمن العقد اللازم يجب تنفيذها شرعًا، ولا تختلف عن التعهّدات والشروط التي تكون في ضمن العقد. فمثلاً لو وعد إنسان آخر بأنّي سأقوم لك بهذا العمل، فإنّه يجب عليه شرعًا أن يقوم به، أو يقول له مثلاً سآتي إلى منزلك، فيجب عليه شرعًا أن يعمل بهذا التعهّد. أو أنّك إن قمت بهذا العمل، فسأقوم لك بهذا العمل. وهذا النحو من التعهّدات التي هي متداولة بين الناس، فبدون أن يكون هناك عقد هذه التعهّدات جميعًا واجبة شرعًا. ولا يختصّ الوجوب بالشروط التي ضمن العقد.
كيف حكم المرحوم العلاّمة على التاجر المخالف لتعهّده؟
أذكر أنّه في العهد السابق كان بين اثنين من أصدقاء المرحوم العلاّمة تعهّد، وكان كلاهما من التجّار، وكانا يعيشان في إحدى المحافظات، وعلى هذا الأساس كانا يبيعان بضاعة من جنس واحد، بضاعة واحدة. وكان تعهّدهما أنّه ينبغي أن لا يبيع أحد هذه السلعة بأقلّ من هذا السعر المعيّن، فتخلّف أحدهما عن هذا التعهّد، حيث جاء مشتر واتّفق معه على بيعها بأقلّ من ذلك السعر، وفي النتيجة وبسبب هذا الأمر تزلزلت مكانة ذلك الرجل الآخر في السوق بين الدلاّلين، وصارت هناك حساسيّات. انتهى الأمر إلى المرحوم العلاّمة، والقصّة تعود على ما في ذهني إلى ما قبل سبعة وعشرين أو ثمانية وعشرين سنة مضت. فدعاهما كليهما فجاءا وجلسا، وبيّنا الأمور، أن نعم نحن جئنا واشترينا هذه البضاعة من طهران، ثمّ أخذناها واتّفقنا على أنّه إن جاء الدلاّلون ليأخذوها بأقلّ من قيمتها فعلينا أن لا نبيعها بأقلّ من هذه القيمة، قيمة اتّفقنا عليها. نعم فجاء وفعل ذلك وباعها بأقلّ وأراق ماء وجهي في السوق، وجعلني من الذين يرفعون الأسعار، فالتفت العلاّمة إلى ذلك الرجل وقال: أصحيح ما يقول؟ صحيح أم لا؟
