انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتتحدّث عن مصداق من مصاديق التدبير وهو الالتزام والوفاء بالعهود والشروط، وتتعرّض إلى بحث فقهي حول نوعيّ الشروط: الذي يكون في ضمن عقد لازم، والابتدائي وكلاهما واجب الوفاء عند المحاضر رضوان الله عليه. كما تابعت موضوع الشورى الذي طرح في المحاضرة السابقة، وبيّنت أنّ الهدف منها هو اتّباع الحقّ، وأنّ موردها عدم وجود الإمام المعصوم والإنسان الكامل اللذين يطّلعان على نتائج الخطوات وآثارها إلى يوم القيامة ، أو عند عدم التمكّن من الاتّصال بهما. كما أنّها تُعتمد في تشخيص الموضوعات دون الأحكام نفسها. وقد بيّنت ذلك ضمن شواهد تاريخيّة من سير الأئمّة عليهم السلام وابتلائهم بعدم تقدير من حولهم لمقام علمهم ومعرفتهم، بدءًا من أحداث مقتل عثمان مرورًا بموقف زيد الشهيد من الإمام الباقر عليه السلام، ويحيى بن زيد وأبناء عبد الله المحض من الإمام الصادق عليه السلام.

لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل

16
  • ولذلك ذكرت أنّ مسألة الشورى {وأمرهم شورى بينهم} لا بدّ أن تعدّ مبدأ لا يمكن التخلّي عنه حتّى في زمان الإمام المعصوم عليه السلام، فكيف بزمان الغيبة، فكيف بسائر الأزمان والعصور، ففي زمان النبيّ رغم حكومته ونفوذه ورغم سلطته ونفوذ كلمته، لم يكن هناك إمكان للوصول إليه لمعرفة الأحكام، لم يكن من الممكن الوصول إليه لمعرفة أحكام الأحداث الاجتماعيّة التي تحدث، وفي زمان أمير المؤمنين عليه السلام ورغم وجود الخلافة الإلهيّة، لم يكن من الميسور أيضًا لجميع الناس الوصول إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فماذا يصنع الناس؟ ماذا يصنعون في المشكلات التي تواجههم؟ هل يصبرون حتّى يرسلوا رسالة ورسولاً إلى المدينة؟ إنّه يرجع بعد ستّة أشهر فماذا يصنعون؟ {وأمرهم شورى بينهم}، يجب أن يتشاوروا وفي التشاور تتّضح الحقيقة. والأئمّة عليهم السلام كثيرًا ما كانوا بعيدين عن الأنظار، فموسى بن جعفر عليه السلام رغم كونه إمامًا كان في السجن لسنوات، لم يكن يلتقي بالإمام أحد. ولسنوات عديدة، كان الإمام الهادي عليه السلام والإمام الحسن العسكري بمعزل عن الناس، باستثناء ما كان يجري من خلال بعض الذرائع ليتمكّنوا من الوصول إلى الإمام عليه السلام. وعليه فإنّ موضوع الشورى والمشاورة في الأمر والمهامّ الاجتماعيّة والمشكلات التي تطرأ على المجتمع [أمر لا بدّ منه].

  • مورد الشورى هو تشخيص الموضوعات لا الأحكام

  • لأنّ موضوع الشورى لا علاقة له بالحكم الفقهيّ، حيث لدينا نوعان من الأحكام ـ وقد انتهى الوقت ـ لدينا نوعان من الأمور:

  • فمن الأمور أحكام فقهيّة، ولو اجتمع اثنان فهذا يسير، بل لو اجتمع عشرون مليون من غير أهل الخبرة في الفقه والأحكام، فلا أثر لمشورتهم. بل يجب أن يستنبط الفقيه والمجتهد الجامع للشرائط الأحكام ويبيّنها للنّاس كما ورد في نصوص الروايات، فهذا شيء له مكانه الخاص. وسنبيّن في هذا الموضوع ـ إن شاء الله وإذا وفّقنا الله ـ الاختلاف بين ذلك وبين تشخيص الموضوعات والذي هو محلّ بحثنا، وليس المسائل الفقهية. فتشخيص الموضوع أصعب من المسائل الفقهيّة. وفي تشخيص الموضوعات أي بيانها وتنقيحها تأتي الشورى، لا في الحكم الفقهيّ نفسه، والذي هو في عهدة المجتهد، في عهدة المرجع، وبالطبع بشرطه وشروطه وصفاته الخاصّة، لا كلّ من ادّعى وجمع كلمتين من هذه الكتب، في حين أنّه لا استعداد له ولا قابليّة لهذا الأمر. كلاّ، بل بالالتفات إلى شرائط ذلك، فهذه هي الأحكام الفقهيّة.