انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتتحدّث عن مصداق من مصاديق التدبير وهو الالتزام والوفاء بالعهود والشروط، وتتعرّض إلى بحث فقهي حول نوعيّ الشروط: الذي يكون في ضمن عقد لازم، والابتدائي وكلاهما واجب الوفاء عند المحاضر رضوان الله عليه. كما تابعت موضوع الشورى الذي طرح في المحاضرة السابقة، وبيّنت أنّ الهدف منها هو اتّباع الحقّ، وأنّ موردها عدم وجود الإمام المعصوم والإنسان الكامل اللذين يطّلعان على نتائج الخطوات وآثارها إلى يوم القيامة ، أو عند عدم التمكّن من الاتّصال بهما. كما أنّها تُعتمد في تشخيص الموضوعات دون الأحكام نفسها. وقد بيّنت ذلك ضمن شواهد تاريخيّة من سير الأئمّة عليهم السلام وابتلائهم بعدم تقدير من حولهم لمقام علمهم ومعرفتهم، بدءًا من أحداث مقتل عثمان مرورًا بموقف زيد الشهيد من الإمام الباقر عليه السلام، ويحيى بن زيد وأبناء عبد الله المحض من الإمام الصادق عليه السلام.

لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل

14
  • الناس لا يعرفون قصّة الخوارج في النهاية، لا يعرفون قصّة رفع المصاحف على الرماح هؤلاء الناس. هؤلاء الذين يحرّضون أمير المؤمنين، هم فقط ينظرون إلى رايات الجيش، ينظرون إلى هذه الخيول، انظروا إلى الخيول، انظروا إلى هذه السيوف، هل ترى الأحداث التي ستحدث فيما بعد أم ترى إلى متر واحد أمامك؟! أنت ترى مترًا واحدًا أمامك، ولكنّك تخطّط إلى يوم القيامة. ففي حين يرى أمير المؤمنين إلى يوم القيامة، لا يمكنك أن تتصرّف أنت في متر واحد ، وهو يرى إلى يوم القيامة. 

  • الإمام الصادق ويحيى بن زيد

  • يلتقي متوكّل بن هارون في رحلته إلى جرجان بيحيى بن زيد، كما لدينا في الصحيفة السجادية،. فقد كان والده هكذا وذا الشبل من ذاك الأسد، فقد ثار يحيى بن زيد أيضًا على خلافة خلفاء بني العبّاس؛ ويبدو أنّ قبر يحيى بن زيد الآن في جرجان۱، أي في أطرافها في منطقة قبة قابوس، قبر يحيى بن زيد، وله ضريح نورانيّ جدًّا. فقد كانت سعة يحيى هكذا، وكان إدراكه هكذا، يأتي هارون ويتحدّث معه: إنّ ما تفعله الآن لا يثمر، يأتيه بالأدلّة. يحاوره هارون هذا ويغلق عليه كلّ السبل. ثمّ يلتفت يحيى إلى المتوكّل فيقول له: ماذا قال جعفر بن محمد عنّي؟ قال إنّه كما أخذ والده وقتل كذلك ابنه يحيى سيقتل. فيقول: إنّا للّه وإنا إليه راجعون. حسنًا يا سيدي، تراجع. بما أنّك تعلم فتراجع، بما أنّك تعرف أنّ هذا هو الإمام.بما أنّك تعلم فتراجع! أنا أخبرك الآن، واليقين لا تردّد فيه، لكنّه لا يزال يقول في أعماق قلبه: دعنا نذهب الآن ونرى ما سيحدث. قد ينتهي الأمر هكذا، وقد ينتهي بطريقة أخرى.٢ لكن لو عُرِضَ عليه مشهد مقتله مسبقًا، أي لو كان هناك جهاز يمكنه تصوير هذه الحالات المستقبليّة، فهل كان سيستمرّ؟ لَمَا استمرّ. ما كلّ هذا؟ لأنّنا لا نملك يقينًا كافيًا ووافيًا بالإمام. فالمقياس بالنسبة لنا هو الحقّ، ولو جاء كلّ الناس وقالوا: نحن معك، لو قال كلّ الناس: نحن نحميك، لو قال كلّ الناس: نحن نؤيّدك، نحن نطيع كلّ ما تأمر به. نصغي إلى كلّ ما تقوله. نوافق على كل ما تقوله. فهذا هو الآن. ولكن إذا رميتْ التفاحة إلى الأعلى فكم تتقلّب حتّى تسقط على الأرض؟ هل تعرف أوضاع هؤلاء الناس فيما بعد؟! أنت ترى ضحكهم الآن، لكنّك لا تعرف ماذا سيحدث بعد ذلك. لقد رأيت ما صنعوا بالإمام الحسين، هؤلاء أنفسهم، لا يختلفون عنهم، أرسلوا أربعة آلاف رسالة إلى سيّد الشهداء. أربعة آلاف رسالة مكتوبة لا شفاهًا فقط، فأنكروا رسائلهم. في يوم عاشوراء قالوا بوضوح للإمام الحسين: لم نصنع أمرًا كهذا. كان الإمام قد جمع الرسائل كلّها فأحضرها جميعًا وألقاها أمامهم. فما دامت موجودة فمن هم أصحابها؟ خطّ من هذا الذي ترونه؟ وكان من الذين كتبوا رسالة إلى سيّد الشهداء الحجّاج بن أبحر أو أبجر، والذي سيطر على شريعة الفرات بأربعة آلاف فارس حتى لا يصل الماء إلى سيّد الشهداء. كان هذا واحدًا منهم. فناداه الإمام: يا حجاج ألم تكتب لي رسالة. قال: لا، قال الإمام: فأتوا برسالته، فأتوا برسالته وأظهروها أمام الجميع. لمن هذه الرسالة؟ فطأطأ رأسه. يا ابن رسول الله تعال وبايع وينتهي الأمر.٣ هذا هو بيت القصيد. 

    1. تنسب إلى زيد مجموعة مزارات في إيران وأفغانستان أحدها في مدينة جرجان شمال إيران. 
    2. الصحيفة السجاديّة، ص ٦۱۸: متوكل بن هارون قال : لقيت يحيى بن زيد بن علي عليه السلام وهو متوجه إلى خراسان ، فسلمت عليه فقال لي : من أين أقبلت ؟ قلت : من الحج . فسألني عن أهله وبني عمه بالمدينة ، وأحفى السؤال عن جعفر بن محمد عليه السلام ، فأخبرته بخبره وخبرهم ، وحزنهم على أبيه زيد بن علي عليه السلام . فقال لي : قد كان عمي محمد بن علي أشار على أبي بترك الخروج ، وعرفه إن هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره ، فهل لقيت ابن عمي جعفر بن محمد عليه السلام ؟ قلت : نعم . قال : فهل سمعته يذكر شيئا من أمري ؟ قلت : نعم . قال : بم ذكرني ؟ خبرني . قلت : جعلت فداك ما أحب أن أستقبلك بما سمعته منه . فقال : أبالموت تخوفني ؟ هات ما سمعته . فقلت : سمعته يقول : إنك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب . " فتغير وجهه " وقال : " ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " يا متوكل إن الله عز وجل ، أيد هذا الأمر بنا ، وجعل لنا العلم والسيف ، فجمعا لنا ، وخص بنو عمنا بالعلم وحده . فقلت : جعلت فداك إني رأيت الناس إلى ابن عمك جعفر عليه السلام أميل منهم إليك وإلى أبيك . فقال : إن عمي محمد بن علي ، وابنه جعفرا عليهما السلام دعوا الناس إلى الحياة ، ونحن دعوناهم إلى الموت . فقلت : يا بن رسول الله أهم أعلم أم أنتم ؟ فأطرق إلى الأرض مليا ثم رفع رأسه . وقال : كلنا له علم غير أنهم يعلمون كلما نعلم ، ولا نعلم كلما يعلمون .
    3. نور ملكوت القرآن، ج‌۱، ص: ٢۰۱؛ الإرشاد ج٢، ص ٩۸: يَا شَبَثَ بْنُ رِبْعِيِّ! وَ يَا حَجَّارُ بْنُ أبْجُرِ! وَ يَا قَيْسَ بْنَ الأشْعَثِ! وَ يَا يَزِيدَ بْنَ الحَارِثِ! الم تكتبوا إلى أن قَدْ أينعت الثِّمار و اخضرّ الجناب و إنّما تقدم على جند لك مجنّد فأقبل؟
      فقالوا. لم نفعل.
      قال. سبحان الله! بلى و الله لقد فعلتم.
      ثمّ قال. أيّها الناس! إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض.
      فقال له قَيْسُ بْنُ الأشْعَث. أوَ لا تنزل على حكم بني عمّك؟ فإنّهم لم يُروك إلّا ما تحب‌.