
لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتتحدّث عن مصداق من مصاديق التدبير وهو الالتزام والوفاء بالعهود والشروط، وتتعرّض إلى بحث فقهي حول نوعيّ الشروط: الذي يكون في ضمن عقد لازم، والابتدائي وكلاهما واجب الوفاء عند المحاضر رضوان الله عليه. كما تابعت موضوع الشورى الذي طرح في المحاضرة السابقة، وبيّنت أنّ الهدف منها هو اتّباع الحقّ، وأنّ موردها عدم وجود الإمام المعصوم والإنسان الكامل اللذين يطّلعان على نتائج الخطوات وآثارها إلى يوم القيامة ، أو عند عدم التمكّن من الاتّصال بهما. كما أنّها تُعتمد في تشخيص الموضوعات دون الأحكام نفسها. وقد بيّنت ذلك ضمن شواهد تاريخيّة من سير الأئمّة عليهم السلام وابتلائهم بعدم تقدير من حولهم لمقام علمهم ومعرفتهم، بدءًا من أحداث مقتل عثمان مرورًا بموقف زيد الشهيد من الإمام الباقر عليه السلام، ويحيى بن زيد وأبناء عبد الله المحض من الإمام الصادق عليه السلام.
لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل
11امتياز ثورة سيّد الشهداء بضرورتها وترتّب الآثار عليها
تارة يثور سيّد الشهداء وتترتّب على ثورته فائدة. وتارة يلقي الإنسان بنفسه من السطح، فلا يترتّب على موته شيء. لماذا لم يفعل الإمام الحسن هذا؟ لماذا لم يفعل الإمام السجاد ذلك على الرغم من أنّهما كانا جميعًا في زمان اضطهاد؟! ألم يكن الإمام الحسن في عصر ظلم؟! ألم يكن الإمام السجّاد في زمان ظلم؟! ألم يكن الإمام الباقر في زمان ظلم فهل فعلوا ذلك؟ هل قاموا بتحريك الناس أم لا؟ إنّ العمل الذي قام به سيّد الشهداء كانت له نتائج وآثار وكان يجب القيام به. وإلاّ فسيّد الشهداء نفسه كان في المدينة المنورة لمدّة عشر سنوات تحت حكم معاوية ولم يتّخذ أيّ إجراء، أي إنّ سيّد الشهداء تحمّل عشر سنوات من حكم معاوية الغاصب الفاسد والخائن للإسلام. لماذا؟ لأنّ سيّد الشهداء هو الإمام، فهو يعرف أين يقوم، وأين يسكت، وأين يقف، وأين يتوقّف. إنّه الإمام والحق واضح عند الإمام، الحقيقة واضحة لديه. لكنّ غير الإمام ليس هكذا حاله. هو زيد، رجل شريف، رجل عظيم، رجل عالم، لكنّه ليس إمامًا، وليس له مكانة الإمام، وليس له السعة الوجوديّة للإمام، ليس له إشراف على الحقائق مثل الإمام، ولا يمكنه أن يلتفت إلى أكثر من دائرة خاصّة وراءه. أمّا الإمام عليه السلام فهو يعلم الأحداث إلى يوم القيامة. لكنّ الإمام الباقر لا يمكنه أن يقول له ذلك، لا يمكن للإمام أن يقول له: أنا أعلم ما سيجري إلى يوم القيامة، فيأتي له بالأدلّة، ويستدلّ ويتحدّث. أي إنّ الأئمة عليهم السلام قبل أن يطلعوا الناس على إمامتهم ويتحدّثوا من موقع المولويّة والإمامة، كانوا يتحدّثون مع الناس من وجهة نظر ظاهريّة، وكانت هذه إحدى المشكلات. فالآن نحن نلتفت إلى هذا الأمر. أي إنّ الإمام الباقر عليه السلام لم يكن لديه خيار غير هذا في الحديث مع زيد. يبدأ في الاستدلال، هل أنت مطّلع على الأمور؟! هل أنت على علم بما سيجري؟! هل تعلم أنّ هناك قضايا أخرى وراء الستار؟ فلمّا قال كلّ هذا وانتهى استدلال الإمام، قال زيد: سأفعل هذا. فماذا يقول له الإمام؟
