
لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتتحدّث عن مصداق من مصاديق التدبير وهو الالتزام والوفاء بالعهود والشروط، وتتعرّض إلى بحث فقهي حول نوعيّ الشروط: الذي يكون في ضمن عقد لازم، والابتدائي وكلاهما واجب الوفاء عند المحاضر رضوان الله عليه. كما تابعت موضوع الشورى الذي طرح في المحاضرة السابقة، وبيّنت أنّ الهدف منها هو اتّباع الحقّ، وأنّ موردها عدم وجود الإمام المعصوم والإنسان الكامل اللذين يطّلعان على نتائج الخطوات وآثارها إلى يوم القيامة ، أو عند عدم التمكّن من الاتّصال بهما. كما أنّها تُعتمد في تشخيص الموضوعات دون الأحكام نفسها. وقد بيّنت ذلك ضمن شواهد تاريخيّة من سير الأئمّة عليهم السلام وابتلائهم بعدم تقدير من حولهم لمقام علمهم ومعرفتهم، بدءًا من أحداث مقتل عثمان مرورًا بموقف زيد الشهيد من الإمام الباقر عليه السلام، ويحيى بن زيد وأبناء عبد الله المحض من الإمام الصادق عليه السلام.
لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل
الوصف:
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتتحدّث عن مصداق من مصاديق التدبير وهو الالتزام والوفاء بالعهود والشروط، وتتعرّض إلى بحث فقهي حول نوعيّ الشروط: الذي يكون في ضمن عقد لازم، والابتدائي وكلاهما واجب الوفاء عند المحاضر رضوان الله عليه. كما تابعت موضوع الشورى الذي طرح في المحاضرة السابقة، وبيّنت أنّ الهدف منها هو اتّباع الحقّ، وأنّ موردها عدم وجود الإمام المعصوم والإنسان الكامل اللذين يطّلعان على نتائج الخطوات وآثارها إلى يوم القيامة ، أو عند عدم التمكّن من الاتّصال بهما. كما أنّها تُعتمد في تشخيص الموضوعات دون الأحكام نفسها. وقد بيّنت ذلك ضمن شواهد تاريخيّة من سير الأئمّة عليهم السلام وابتلائهم بعدم تقدير من حولهم لمقام علمهم ومعرفتهم، بدءًا من أحداث مقتل عثمان مرورًا بموقف زيد الشهيد من الإمام الباقر عليه السلام، ويحيى بن زيد وأبناء عبد الله المحض من الإمام الصادق عليه السلام.
لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل
8ـ لا يا علي؛ انظر إليه ، لقد سرق بيت المال كله، وقد وزّع كل شيء على عشيرته، وكم ارتكب من ظلم، لقد ركل عبد الله مسعود في بيته فمات، وكم قام بأمثال ذلك من أمور! فنفى أبا ذر إلى الربذة ، وتوفي أبو ذر في منفاه في الربذة هناك، وقد ارتكب كلّ هذه الفظائع والجرائم.
قال الإمام ـ يعني أنا أقول هذا، أنا أشرح هذا، فهذا ما يقال له توضيح ـ قال الإمام: حسنًا كم قتل عثمان من الناس؟ ركل أحدَهم عبدَ الله مسعود، وأبا ذرّ هناك، ورجلاً أو اثنين آخرين هنا، ضرب عمّارًا فأصيب بفتق، وكسرت أسنانه عندما اعترض. فلو عددنا الناس نقول: عشرة، عشرين، خمسين ، مائة.كم ضاع من بيت المال؟ هذا المقدر. ولكن لو قتلتم عثمان، فسوف يموت الآلاف من الصحابة. ففي النهاية نحن نرى هذا يا سيدي العزيز، فاقتنعوا الآن بالعدد اليسير من الذين قتلهم عثمان، واكتفوا بهذا الظلم الذي ارتكبه، وإذا ما قتل، فإنّ أمامنا معركة الجمل. وإذا ما قتل فإنّ أمامنا معركة صفّين، وفي صفّين سنخسر عمار بن ياسر، سنخسر أويسًا القرنيّ في معركة صفّين. فهؤلاء أنا لا أراهم، وأمثالي لا يرونهم. أمّا أن نذهب ونضرب وينتهي الأمر. ماذا وراء ذلك ماذا؟ يختلف الأمر كثيرًا يا سيّدي، الفرق هو ما بين السماء والأرض.
تارة يكون هناك إمام معصوم عليه السلام إلى جانبنا، عندها الأمر واضح. كما قلنا. أمّا إذا لم يكن الإمام المعصوم، فماذا نفعل؟ هنا الأمر يستحقّ الكلام، في الجلسة السابقة قلنا إنّ المعيار هو الحقّ، المعيار هو الأعلميّة، أينما وجدت هذه الأعلميّة [فهي المعيار].
ابتلاء الأئمّة جميعًا بعصيان من حولهم لهم
الأئمة عليهم السلام كانوا مبتلين بهذه المشكلة بعينها. فالمشكلة والمصيبة نفسها التي عانى منها أمير المؤمنين عليه السلام في حياته، عانى منها بقيّة أبنائه؛ حتى أقاربهم، فأقاربهم كانوا يضيّقون عليهم ويجعلونهم عليهم السلام في أصعب المآزق والمشكلات، فتاريخ بني الحسن تاريخ مظلم في تاريخ الشيعة فيما يتعلّق بالاضطهاد والقمع والجرأة التي كانوا يمارسونها على الأئمة عليهم السلام.
