انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل

16٬822
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتتحدّث عن مصداق من مصاديق التدبير وهو الالتزام والوفاء بالعهود والشروط، وتتعرّض إلى بحث فقهي حول نوعيّ الشروط: الذي يكون في ضمن عقد لازم، والابتدائي وكلاهما واجب الوفاء عند المحاضر رضوان الله عليه. كما تابعت موضوع الشورى الذي طرح في المحاضرة السابقة، وبيّنت أنّ الهدف منها هو اتّباع الحقّ، وأنّ موردها عدم وجود الإمام المعصوم والإنسان الكامل اللذين يطّلعان على نتائج الخطوات وآثارها إلى يوم القيامة ، أو عند عدم التمكّن من الاتّصال بهما. كما أنّها تُعتمد في تشخيص الموضوعات دون الأحكام نفسها. وقد بيّنت ذلك ضمن شواهد تاريخيّة من سير الأئمّة عليهم السلام وابتلائهم بعدم تقدير من حولهم لمقام علمهم ومعرفتهم، بدءًا من أحداث مقتل عثمان مرورًا بموقف زيد الشهيد من الإمام الباقر عليه السلام، ويحيى بن زيد وأبناء عبد الله المحض من الإمام الصادق عليه السلام.

لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل

الوصف:

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتتحدّث عن مصداق من مصاديق التدبير وهو الالتزام والوفاء بالعهود والشروط، وتتعرّض إلى بحث فقهي حول نوعيّ الشروط: الذي يكون في ضمن عقد لازم، والابتدائي وكلاهما واجب الوفاء عند المحاضر رضوان الله عليه. كما تابعت موضوع الشورى الذي طرح في المحاضرة السابقة، وبيّنت أنّ الهدف منها هو اتّباع الحقّ، وأنّ موردها عدم وجود الإمام المعصوم والإنسان الكامل اللذين يطّلعان على نتائج الخطوات وآثارها إلى يوم القيامة ، أو عند عدم التمكّن من الاتّصال بهما. كما أنّها تُعتمد في تشخيص الموضوعات دون الأحكام نفسها. وقد بيّنت ذلك ضمن شواهد تاريخيّة من سير الأئمّة عليهم السلام وابتلائهم بعدم تقدير من حولهم لمقام علمهم ومعرفتهم، بدءًا من أحداث مقتل عثمان مرورًا بموقف زيد الشهيد من الإمام الباقر عليه السلام، ويحيى بن زيد وأبناء عبد الله المحض من الإمام الصادق عليه السلام.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

لا شورى مع إمامٍ وإنسانٍ كامل

6
  • آثار عدم الوفاء بالعهود

  • فالالتزام بهذه الأمور يجب أن يكون ملزمًا في الشريعة، وهذه المسألة من أهم القضايا من الناحية الأخلاقية ونراها في سيرة الأئمة عليهم السلام ونلمسها. والاهتمام بهذه النقطة في مدرسة العرفاء أمر مهمّ جدًّا. وأولئك الذين لا يفون بالتزاماتهم لديهم حالة نفسيّة تجعلهم لا يتحرّكون. أي أن أرواحهم قد تعودت على حالة لا يستطيعون فيها الصعود وعبور الحجب، إلا إذا كان لدى الإنسان عذر يجعله غير قادر بشكل طبيعي على العمل بهذا الالتزام. كان هذا يرتبط بالتدبير في الأمور. 

  • ضرورة مبدأ الشورى للوصول إلى الحقّ 

  • وقد ذكرنا في الجلسلة السابقة أنّ مبدأ الشورى من أهمّ المبادئ في قواعد النظريّة الاجتماعيّة للإسلام والتشيّع، وهو مطروح كمبدأ ضروريّ في النظريّة الشيعيّة حول الإدارة. إنّ المعيار ووالأساس في قبول أمر ما عند التقييم والتحقيق هو الوصول إلى الحقّ. هذا هو معيار الحركة التكامليّة للإنسان، وليس كثرة الآراء والأذواق والأفكار المختلفة، المعيار هو الوصول إلى الحقيقة. وهذه قضيّة يفهمها الجميع ويدرك الجميع أهميّتها. فعندما لا تكون هناك دواعٍ نفسيّة وأغراض وأهواء شخصيّة، فالجميع يدركون هذا الأمر. 

  • أحداث مقتل عثمان وصفّين ومخالفة الناس لأمير المؤمنين فيها

  • في معركة صفّين جاء الناس إلى قتال أمير المؤمنين بسبب إعلام معاوية، والإعلام مؤثّر جدًّا، فبالإعلام يصبح القبيح حسنًا ومحبوبًا، ويصبح الحسن قبيحًا، بالإعلام يبدّل الناس مواضعهم، وإذا ما انتشرت الدعاية لرجل، فخلال يومين يتغيّر رأينا به. ولو تغيّرت في اليوم الثالث كيفيّة دعايتهم فسيتغيّر رأينا معها، فللدعاية دور هامّ جدًّا. ومعاوية بدعايته جعل أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو أول مجاهد في سبيل الله، وأوّل ناسك في سبيل الله، وأوّل سالك في سبيل الله، وأوّل متميّز وأسوة للحقّ، جعله قاتلاً فاسقًا، قاتلاً فاسقًا أمر بقتل عثمان خليفة رسول الله، وهذا قميصه بين الناس. كان يصرخ: يجب أن يأتي علي ويسلّم قتلة عثمان! 

  • فلماذا يسلّمهم إليك؟ إن كان عليّ خليفة رسول الله، فهو يعلم ماذا يفعل بهؤلاء القتلة. 

  • وثانياً: هل أمَر عليّ بقتله؟! ألم يقل أمير المؤمنين للذين أرادوا مهاجمة منزل عثمان وقتل عثمان ألا يفعلوا هذا؟! ألم ينههم عن فعل ذلك ويخبرهم أنّ له مفاسد؟! أولم يعيّن أمير المؤمنين بنفسه من يأخذ الماء والطعام إلى دار عثمان؟! حيث لم يكونوا يسمحون له بالماء، فكان يأتى له بالماء من الخارج، ولم يكن لديه طعام، ثمّ حاصروه ولم يتركوه يخرج، هذه كلّها أحداث تاريخيّة وأحداث مسلّمة! ثمّ إنّ عثمان [طلب من معاوية المساعدة] ومعاوية نفسه عندما طلب منه عثمان المساعدة جاء بجيشه وتوقّف خارج المدينة وانتظر حتّى قتل عثمان، ثمّ رجع إلى الشام وصرخ أن هذا خليفة رسول الله مقتول، فانظروا مدى خداعه، وإلى غشّه، وقد قال عثمان بنفسه هذا لمن حوله. قال: أعلم أيها اللعين أنك كنت واقفًا خارج المدينة عندما قُتِلتُ، ثم تأتي وتطالب بدمي! إنّهم يعرفون بعضهم البعض جيّدًا! ففي النهاية هؤلاء الناس يعرفون بعضهم بعضًا جيّدًا! ثمّ إنّ أمير المؤمنين رغم المشكلات التي سبّبها له هؤلاء الخلفاء الثلاثة، نهى مهاجمي بيت عثمان عن قتله. وخلافًا لأمر أمير المؤمنين قام هؤلاء الصحابة بقتله. خلافًا لرأيه، فقد وصل الأمر إلى حدّ لم يعد يَسمع هؤلاء الصحابة حتّى لأمير المؤمنين! أي إنّ الأوضاع قد تدهورت إلى درجة أنه لم يعد من الممكن تحمّلها، ولم تعد خلافة عثمان مقبولة. لكن لو كنّا نحن هناك، فماذا كنّا سنفعل؟ دعونا نقول جميعًا بسرعة: كان علينا أن نتّبع أوامر أمير المؤمنين. لماذا؟ قلنا للتوّ أن السبب واضح. ألا يجب أن نتبع الحق؟! فما هو الحقّ؟! أفكارنا أم أمير المؤمنين؟! أيهما هو الحقّ؟! هل فكرنا وقياساتنا واستدلالاتنا ونتائجنا الفقهيّة وكيفيّة اجتهادنا هي الحقّ أم نصّ كلام أمير المؤمنين؟! وإن جاؤوا بنا يوم القيامة وقال الله تعالى: لماذا لم تقتلوا عثمان؟ لماذا لم تقتلوا عثمان؟ وأجبنا: إننا لم نفعل ذلك بأمر أمير المؤمنين، فهل سيوبّخنا الله؟ كلاّ على الإطلاق، لكن إذا قلنا: نحن بأفكارنا رأينا أنّه يجب إزالة الظلم، والنهي عن المنكر. 

/ 380