
ضرورة الشورى في إدارة الحياة الاجتماعيّة
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتستمرّ في بيان قواعد الحكم والإدارة في الإسلام، وتتوقّف عند مبدأ الشورى وعلل تشريعه وكيفيّته وموارد عدم اعتماده، فهو لتقليل احتمال الوقوع في الخطأ في حالة عدم وجود معصوم، وليس المهمّ فيه الأكثريّة، وإنّما المهمّ فيه الوصول إلى الحقّ بواسطة تبادل وجهات النظر بشكل جادّ غير شكليّ للإيحاء إلى الناس بأنّ لهم دورًا وأهميّة. وبيّن سماحة السيّد رضوان الله عليه أنّ هذا الموضوع الذي تتوقّف عليه حياة المجتمع وموته لم يأخذ حقّه من الدراسة والتطبيق وخصوصًا في ظروف الحركة الدستوريّة؛ وذلك لأنّه نحّي أصحاب النظر الثاقب وترك الميدان لأصحاب المعادلات العلميّة المتعارفة ما أدّى إلى تلاعب الاستعمار بحركتهم وخداعهم ولم يلتفتوا إلا بعد فوات الأوان. وقد تحدّثت المحاضرة عن نقاط أخرى ذات صلة بالموضوع منها قصّة إدخال الجارية على الإمام الكاظم عليه السلام وكيفيّة تبديل أحوالها. ومنها أحداث التخطيط لمعركة أحد. ومنها كيفيّة قتل الآخوند الخراساني على أيدي عملاء الإنجليز، وبعض خصوصيّات ومواقف الميرزا الشيرازي والشيخ فضل الله النوري.
ضرورة الشورى في إدارة الحياة الاجتماعيّة
الوصف:
تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتستمرّ في بيان قواعد الحكم والإدارة في الإسلام، وتتوقّف عند مبدأ الشورى وعلل تشريعه وكيفيّته وموارد عدم اعتماده، فهو لتقليل احتمال الوقوع في الخطأ في حالة عدم وجود معصوم، وليس المهمّ فيه الأكثريّة، وإنّما المهمّ فيه الوصول إلى الحقّ بواسطة تبادل وجهات النظر بشكل جادّ غير شكليّ للإيحاء إلى الناس بأنّ لهم دورًا وأهميّة. وبيّن سماحة السيّد رضوان الله عليه أنّ هذا الموضوع الذي تتوقّف عليه حياة المجتمع وموته لم يأخذ حقّه من الدراسة والتطبيق وخصوصًا في ظروف الحركة الدستوريّة؛ وذلك لأنّه نحّي أصحاب النظر الثاقب وترك الميدان لأصحاب المعادلات العلميّة المتعارفة ما أدّى إلى تلاعب الاستعمار بحركتهم وخداعهم ولم يلتفتوا إلا بعد فوات الأوان. وقد تحدّثت المحاضرة عن نقاط أخرى ذات صلة بالموضوع منها قصّة إدخال الجارية على الإمام الكاظم عليه السلام وكيفيّة تبديل أحوالها. ومنها أحداث التخطيط لمعركة أحد. ومنها كيفيّة قتل الآخوند الخراساني على أيدي عملاء الإنجليز، وبعض خصوصيّات ومواقف الميرزا الشيرازي والشيخ فضل الله النوري.
ضرورة الشورى في إدارة الحياة الاجتماعيّة
11ـ كانت هذه رغبته! فلماذا جعلتُك وليّه! لماذا جعلتُك كفيلاً له ، لماذا جعلتُك مسئولاً عن شؤونه! فقط لتجلس وتشاهد؟!
عقل رسول الله وفهم رسول الله فهم أرفع من البشر. ولو جاء العالم كلّه يقول: نختار هذا الطريق، ويقول رسول الله: لا بل ذاك الطريق. فسيكون حرامًا أن يرجّحوا رأيهم على رأي رسول الله، فهو محرّم قانونًا ومحرّم عقلاً. فبما أنّي أدركت أنّ رسول الله هو رسول من عند الله وقوله (فصل وما هو بالهزل)۱، ولا يتكلم عبثًا وهو مشرف على الناس مطّلع على القضايا الاجتماعيّة ، مطّلع على المصالح، ومطّلع على المستقبل، عندما يكون هذا هو الحال فلا أستطيع أن أعمل خلاف رسول الله، رغم أنّ قلبي يسير في اتّجاه آخر، فلو ذهبت وعملت فسيكون الحال كقضيّة الحركة الدستوريّة. الناس يخرجون من بيوتهم ويطالبون بالإسلام فمتى إذن؟ لأيّ زمان كنّا نقول هذا إذن؟ لأي زمان كنّا نقول هذه الأمور؟ هؤلاء الناس يأتون. سيّدي، انظر وانظر! الحشود تأتي وتأتي. أيّها السادة ثلاثون ألف رجلاً كانوا يصلّون خلف مسلم في الكوفة ثلاثون ألف رجلاً كانوا يصلّون في الكوفة هل تشرّفتم بزيارة مسجد الكوفة؟! إن كنتم تشرّفتم فإن شاء الله توفّقون مرّة أخرى، وإن لم تكونوا ذهبتم، وفّقكم الله لزيارة هذه الأماكن المقدسة في أسرع وقت ممكن، فمسجد الكوفة كبير جدًّا، ثلاثون ألفًا ليست بشيء، أعتقد أنه يمكن أن يحتوي مائة ألف مصلّ! نعم أكثر من ذلك يصلي في مسجد الكوفة هذا. هنا كان أمير المؤمنين يصلّي، هنا كان مسلم يصلّي، وكان يتحدّث إلى الناس ويبيّن الأمور، وذات ليلة جاء ولم يكن أحد خلفه. هؤلاء الناس بعينهم، هؤلاء الذين يقولون: جعلت فداك، وأمثال ذلك، لقد اعتادوا أن يأخذوا ماء الوضوء للتبرّك به فيمسحوا به وجوههم، هؤلاء الذين ينظرون إلى الظاهر، ينظرون إلى الحشود وإلى الكثرة، يقولون يا للعجب! لقد انتهى الأمر، انتهى أمر يزيد. انتهى أمره! انظر إلى هذا الحشد! ثلاثون ألف رجل، ثلاثون ألف سيف، ثلاثون ألفًا من الخيل، فسنذهب ونضرب، وماذا سنفعل، سنقلب الشام رأسًا على عقب. سنقضي عليها، سنفعل كذا وكذا، ونفعل كذا وكذا. سيدي، وبشائعة، وشيء يسير من المال والدراهم والدنانير، وبإشاعة أنّ جيش يزيد الآن على ثمانية فراسخ، وغدًا سيقضون عليكم، لم يبق حتّى رجل واحد.هل التفتّم الآن إلى مستوى اعتقاد الناس؟ لم يقف معه حتّى رجل واحد. على الأقل كان يجب أن يخرج اثنان لينظرا ما إن كان هناك شيء عند الثمانية فراسخ أم لا، لا ولكن رجعوا جميعًا بسبب هذه الإشاعة إلى منازلهم وغلّقوا الأبواب. أين ماء الوضوء وأين البرَكة! إلى أين ذهب كلّ هذا؟! وهنا وكما قالوا في يومنا هذا. يلتفت الإمام الهادي عليه السلام ويقول: ما العمل عند الشك؟! يقول الإمام: استخدم عقلك، استخدم عقلك! لذا انهض وانطلق وانظر. افترض أنّك رأيت... اجلس وفكّر، لأيّ غاية تعيش أنت؟ من أجل ماذا تريد الحياة؟ لماذا تريدها؟ إمامك الآن قد أرسل مسلمًا، وإمامك الآن أرسل نائبه، في رسالة كتبها لأهل الكوفة ، يقول الإمام: أرسلت إليكم أخي، وهو يعبّر عن مسلم كأخ، ثمّ بعد ذلك أنت تدير ظهرك؟! إن أدرت ظهرك لمسلم فهذا أمر بسيط، ولكن لماذا أتيت إلى قتال الإمام الحسين بعد ذلك! إنّ ترك مسلم يستتبع قتال الإمام الحسين، هناك طأطأت رأسك وقلت: إن شاء الله لا يرى الله، غادرت المسجد، وذهبت إلى البيت، فقلت: الله لا يرى! يقول الله: حسنًا سأغمض عيني عن الأمور الأخرى، وأكلك إلى نفسك! وإذا أغمض الله عينيه فالويل الويل! انظر ماذا سيحلّ بهذا العبد؟ يذهب ويأخذ برأس الإمام الحسين. لقد كان خلف مسلم ثمّ ترك الصلاة ومضى وقتل ابن النبيّ ولو استطاع لقتل النبيّ أيضًا. لقتل النبيّ. ما هذه الحالة؟! هي لأنّ الإنسان لم يستخدم الفهم.
- سورة الطارق (۸٦) مقطع من الآية ۱٣ مع الآية ۱٤.
