انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الشورى في إدارة الحياة الاجتماعيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا وتستمرّ في بيان قواعد الحكم والإدارة في الإسلام، وتتوقّف عند مبدأ الشورى وعلل تشريعه وكيفيّته وموارد عدم اعتماده، فهو لتقليل احتمال الوقوع في الخطأ في حالة عدم وجود معصوم، وليس المهمّ فيه الأكثريّة، وإنّما المهمّ فيه الوصول إلى الحقّ بواسطة تبادل وجهات النظر بشكل جادّ غير شكليّ للإيحاء إلى الناس بأنّ لهم دورًا وأهميّة. وبيّن سماحة السيّد رضوان الله عليه أنّ هذا الموضوع الذي تتوقّف عليه حياة المجتمع وموته لم يأخذ حقّه من الدراسة والتطبيق وخصوصًا في ظروف الحركة الدستوريّة؛ وذلك لأنّه نحّي أصحاب النظر الثاقب وترك الميدان لأصحاب المعادلات العلميّة المتعارفة ما أدّى إلى تلاعب الاستعمار بحركتهم وخداعهم ولم يلتفتوا إلا بعد فوات الأوان. وقد تحدّثت المحاضرة عن نقاط أخرى ذات صلة بالموضوع منها قصّة إدخال الجارية على الإمام الكاظم عليه السلام وكيفيّة تبديل أحوالها. ومنها أحداث التخطيط لمعركة أحد. ومنها كيفيّة قتل الآخوند الخراساني على أيدي عملاء الإنجليز، وبعض خصوصيّات ومواقف الميرزا الشيرازي والشيخ فضل الله النوري.

ضرورة الشورى في إدارة الحياة الاجتماعيّة

3
  • والآن ما علّة هذا الأمر؟ لماذا يجب أن تكون الشورى في مجتمع المسلمين؟ ولماذا يجب الاستفادة من وجهات نظر مختلف الناس من أي صنف كانوا في سبيل تسيير الأمور؟ وماذا يحدث عند عدمها؟ وما هي المشكلات التي يصاب بها المجتمع؟ 

  • لم تكن هذه المسألة موضع اهتمام كبير قبل مدّة، أعني قبل الثورة الإسلامية الإيرانيّة؛ لأنه لم تكن هناك هناك ظروف مناسبة للدخول في هذه المسائل ودراستها، فقد كانت الحكومة حكومة طاغوت وحكومة ظلم وحكومة كفر، حكومة تحكم هذا المجتمع على أساس الاعتقاد بما يخالف مبادئ الإسلام ، وتتوسل إلى القوة والظلم لهذا المجتمع وخصوصًا مجتمع المسلمين. فطرح مسائل كهذه في تلك الظروف لا معنى له في النهاية، فالأمر أمر إنسان واحد مطاع وفي النهاية الأمور بأيدي أفراد معدودين، وقد كنا نشاهد تنحية العقلاء والناضجين عن الأمور المهمّة للدولة.

  • بعض الحقائق حول الحركة الدستوريّة وخلفيّاتها الاستعماريّة

  • ورغم أنّه خلال عهد الحركة الدستوريّة جرى الحديث حول هذا الأمر وكتب بعضهم في هذا المجال وقدموا بعض المسائل للنّاس، ولكن حيث إنّ هذه المسألة لم تدرس كما ينبغي وطرحت على عجالة ولم يستفَد من جميع الناس للوصول إلى النتيجة، ولم يقدِّم رأيه في هذا الأمر إلا عدد يسير من العلماء، ونحّي الكثير من الأعاظم عن هذا الموضوع. ففي النتيجة مسألة بهذه الأهمية يرتبط بها موت مجتمع بأسره وحياته صارت تحت تصرّف فئة خاصّة من العلماء والمنظّرين، وأُقصيَ سائر الأعاظم والعلماء عن دائرة طرح الآراء، وربّما إعمال رأيهم، ولذلك أصابنا ما أصابنا، ثمّ تبيّن أنّ جميع ذلك كان له صلة بالخارج وارتباط بما هو خارج حدود وثغور هذه الأمّة المسكينة التي لا اطّلاع لها على شيء، ولم تكن تسعى إلا إلى التغيير والتحوّل.

  • وقد ذكرت يومًا ـ لا أدري إن كان هنا أو في مكان آخرـ أنّه حتى الذين كانوا سبّاقين في هذا المجال اعترفوا في النهاية أنّهم خدعوا، وأحد هؤلاء الذين كانوا جادّين في هذا الأمر وكانوا يعملون من منطلق الحميّة الدينية، ومن منطلق التدين والحميّة الدينيّة ولأجل الله، المرحوم الآخوند محمد كاظم الخراساني، والذي دعا الناس إلى الحركة الدستورية وبالطبع نحن لا يمكننا أن ننكر أنّه يمكن أن نجد في حركته مواضع لم يُعمل فيها الاهتمام الكافي حتى تراجعت حركته فجأة فالشيخ فضل الله النوري عُلّق على المشنقة بسبب مخالفته للحركة الدستورية فشنق عالم وتقي ليس بالأمر الهيّن، فقد كان الشيخ فضل الله النوري رحمه الله رجلاً عظيمًا جدًّا ويقال إنّه كان من تلامذة الميرزا الشيرازي رحمه الله وعندما كان يتعلّم عنده في سامراء صادف رواية ولا يُدرى أين رآها وفي الليل جاء إلى الميرزا الشيرازي رحمه الله وقال: لقد رأيت رواية اليوم تتحدّث عن أحد أحداث آخر الزمان وهي أنه يعدم عالم طبري لأجل دفاعه عن الدين، وقد خطر في قلبي أنّ هذا العالم الطبري هو أنا. فضحك الميرزا وقال: نعم هو هكذا.لأنّ الميرزا رحمه الله كان من أصحاب القلوب وأصحاب الحال، ومتى حصل هذا الأمر قبل سنوات كثيرة من ظهور الحركة الدستوريّة في زمان ناصر الدين شاه مثلاً وبعد ناصر الدين شاه جاء مظفر الدين شاه، ثمّ محمد علي شاه ثم بعد سنوات... على كلّ حال كان الشيخ فضل الله رحمه الله رجلاً عظيمًا جدًا، ففي النهاية هذه أمور لا يمكن التجاوز عنها بسهولة لا بدّ من الاهتمام بها أمّا القراءة والمطالعة هكذا والاستماع والمرور عنها ببساطة فليس صحيحًا.