انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ضرورة اختلاف أوضاع الناس في نظام التربية الإسلاميّ

16٬165
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتدرس ارتكاز النظام التربويّ الإسلاميّ إلى مبدأ حتميّة اختلاف أوضاع الناس أفرادًا ومجتمعًا في سيرهم التكامليّ إلى الله، ما بين صحّة ومرض، وشدّة ورخاء، وهزيمة ونصر، وكون ذلك واقعًا خارجًا عن اختيار المكلّفين ولا بدّ أن ينسجموا معه في المرحلة الأولى، وإن أمكن أن يدركوا بعض حكمه وعلله في المراحل اللاحقة، ومن تلك الحكم كون حالات الشدّة والعسر مخفّفة من غرور الإنسان ومزيلة للحجب عن قلبه، كما أنّها تثبّت الإنسان وتقوّيه تمامًا كالشجرة التي تكون في معرض الرياح فتتجذر في الأرض أكثر من التي تكون بعيدة عن الرياح. ومن علل ذلك اختلاف الأسماء والصفات الإلهيّة التي لا بدّ أن تظهر كلّها، ومن أهدافه وغاياته تحقيق رجوع الإنسان إلى المبدأ وتركه لكلا حالي الشدّة والرخاء والتوجّه إلى الله وحده. أمّا رؤية أهل الظاهر فهي ضرورة أن تكون الحياة على نمط واحد من السلامة والفرح والنصر والظفر، وإن لم يحصل ذلك يشعرون بالخيبة والخسران. ويترتّب على كلّ ذلك أنّ هدف الحكومة الإسلاميّة والحاكم الإسلاميّ هو التوحيد لا النصر والتكامل الظاهريّين، ولذلك فهي تقوم بالتكليف ـ ما يعيّنه الشرع والعقل والعرف العاقل ـ لا إرضاء الناس المتقلّبين في إقبالهم وإدبارهم، ومن أمثلة ذلك حركة أمير المؤمنين إلى صفّين من دون حتميّة التوفيق في اقتلاع معاوية بأيّ طريقة وثمن، وعزل شريح القاضي، وصلاة التراويح. كما بيّنت بعض النقاط لمناسبة ما للمقام فبما أنّ نظام التربية يرتكز إلى اختلاف الحالات وأنّها ستمرّ على أيّ حال، لذلك فلا داعي لمعرفة المغيّبات وما سيجري، ولذلك لا تهتمّ مدرسة العرفان بذلك. ولا يسأل الإنسان عنه في القبر، وإنّما يسأل عن معرفته بإمامه معرفة لا تقتصر على الهويّة الشخصيّة فأعداء الأئمّة كعليّ بن أبي حمزة كان يعرف اسم الإمام واسم أبيه. كما استشهدت لكثير من المبادئ بمواقف من سير الأئمة عليهم السلام وخصوصًا أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين ومع شريح القاضي وصلاة التراويح. وتحدّثت عن أسباب ابتلاء المرحوم العلاّمة بتمزّق الشبكيّة. ثم ختمت المحاضرة بالحديث عن بعض خصوصيّات شهر رجب والوصايا المتعلّقة به.

ضرورة اختلاف أوضاع الناس في نظام التربية الإسلاميّ

الوصف:

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتدرس ارتكاز النظام التربويّ الإسلاميّ إلى مبدأ حتميّة اختلاف أوضاع الناس أفرادًا ومجتمعًا في سيرهم التكامليّ إلى الله، ما بين صحّة ومرض، وشدّة ورخاء، وهزيمة ونصر، وكون ذلك واقعًا خارجًا عن اختيار المكلّفين ولا بدّ أن ينسجموا معه في المرحلة الأولى، وإن أمكن أن يدركوا بعض حكمه وعلله في المراحل اللاحقة، ومن تلك الحكم كون حالات الشدّة والعسر مخفّفة من غرور الإنسان ومزيلة للحجب عن قلبه، كما أنّها تثبّت الإنسان وتقوّيه تمامًا كالشجرة التي تكون في معرض الرياح فتتجذر في الأرض أكثر من التي تكون بعيدة عن الرياح. ومن علل ذلك اختلاف الأسماء والصفات الإلهيّة التي لا بدّ أن تظهر كلّها، ومن أهدافه وغاياته تحقيق رجوع الإنسان إلى المبدأ وتركه لكلا حالي الشدّة والرخاء والتوجّه إلى الله وحده. أمّا رؤية أهل الظاهر فهي ضرورة أن تكون الحياة على نمط واحد من السلامة والفرح والنصر والظفر، وإن لم يحصل ذلك يشعرون بالخيبة والخسران. ويترتّب على كلّ ذلك أنّ هدف الحكومة الإسلاميّة والحاكم الإسلاميّ هو التوحيد لا النصر والتكامل الظاهريّين، ولذلك فهي تقوم بالتكليف ـ ما يعيّنه الشرع والعقل والعرف العاقل ـ لا إرضاء الناس المتقلّبين في إقبالهم وإدبارهم، ومن أمثلة ذلك حركة أمير المؤمنين إلى صفّين من دون حتميّة التوفيق في اقتلاع معاوية بأيّ طريقة وثمن، وعزل شريح القاضي، وصلاة التراويح. كما بيّنت بعض النقاط لمناسبة ما للمقام فبما أنّ نظام التربية يرتكز إلى اختلاف الحالات وأنّها ستمرّ على أيّ حال، لذلك فلا داعي لمعرفة المغيّبات وما سيجري، ولذلك لا تهتمّ مدرسة العرفان بذلك. ولا يسأل الإنسان عنه في القبر، وإنّما يسأل عن معرفته بإمامه معرفة لا تقتصر على الهويّة الشخصيّة فأعداء الأئمّة كعليّ بن أبي حمزة كان يعرف اسم الإمام واسم أبيه. كما استشهدت لكثير من المبادئ بمواقف من سير الأئمة عليهم السلام وخصوصًا أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين ومع شريح القاضي وصلاة التراويح. وتحدّثت عن أسباب ابتلاء المرحوم العلاّمة بتمزّق الشبكيّة. ثم ختمت المحاضرة بالحديث عن بعض خصوصيّات شهر رجب والوصايا المتعلّقة به.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ضرورة اختلاف أوضاع الناس في نظام التربية الإسلاميّ

17
  • لقد انتهى الوقت في النهاية، ولم نصل إلى نصف الموضوعات التي كنا نريد طرحها، قال: 

  • مطلب تمام گشت و به آخر رسيد عمر***ما همچنان در اوّل وصف تو مانده‌ايم‌
  • [والمعنى: انتهى الأمر ووصل العمر إلى نهايته *** ونحن لا زلنا حيارى في بداية وصفك]

  • وحول الخصوصيّات التي لا بدّ من ملاحظتها في هذا المجال، وتكليفنا في هذا الموضوع، كانت هناك أمور تبقى ـ إن شاء الله وأراد لولا البداء ـ إلى الجلسة القادمة.

  • خصوصيّات شهر رجب وبعض الوصايا حوله 

  • أمامنا شهر رجب، ووفق المعتاد في السنوات السابقة فإنّ الرفقاء والأصدقاء ملتفتون إلى هذا الأمر، فنتحدّث إجمالاً ببضع كلمات حول خصوصيّات شهر رجب. 

  • شهر رجب شهر مهمّ جدًّا، والخصوصيّات التي يتميّز بها شهر رجب، لا وجود لها حتّى في شهر رمضان. فكما أنّ الأسماء والصفات الإلهيّة مختلفة، ولكلّ اسم أثر خاصّ، وكلّ صفة لها أثر خاصّ، فإنّ نزول الأسماء والصفات الإلهيّة إلى هذا العالم وإلى النفس، لكلّ منها جانب تربويّ وتكامليّ لدى الإنسان. فلهذا نرى أنّ هناك آثار مختلفة للإنسان في القضايا المختلفة. فالحوادث المختلفة التي تتّفق للإنسان لها آثارها الخاصّة. فالصلاة لها أثر على الإنسان لا وجود له في الصوم، والصوم له أثر لا وجود له في الصلاة. لكلّ منها أثره الخاصّ. وللحجّ أثر لا وجود له في الصوم، فلو أنّكم صمتم بدل الحجّ فلا فائدة، لماذا؟ لأنّ الجهات الوجوديّة للنفس مختلفة وكثيرة، وهذه العبادات قد وضعت وشرّعت لتكميل وترميم وتدبير جهة من الجهات المختلفة للنفس. وهكذا الأيّام والأوقات أيضًا لها آثارها الخاصّة بها. فلعشرة محرّم أثرها الخاصّ الذي لا يوجد في شهر رمضان، ولشهر رمضان أثره الخاصّ هل التفتّم؟ فالخصوصيّة التي يتميّز بها شهر رجب هي أنّه له نوع من الأثر العميق على خصوصيّات النفس وكيفيّة ارتباط الإنسان بحقيقة التوحيد. ومرادي من ذلك الأثر العميق هو أنّه قد يشعر الإنسان أحيانًا بشعور حسن، بشعور بالراحة، بشعور بالانبساط، بشعور من الروحانيّة، يصلّي فيشعر بنوع من الروحانيّة، يصوم فيشعر بنوع من الروحانيّة، يريد أن يستمرّ، يريد أن يتابع في الصلاة، فهذه الحالة هي حالة من الشعور بالروحانيّة والنورانيّة نشعر بها في أنفسنا، ولكنّ بعض هذه العبادات وبعض هذه الأعمال لها أثر عميق. يعني من الممكن أن لا تظهر هذه الحالة من الروحانيّة، ولكن في الباطن تبدّل الأمر بنحو من الأنحاء وتقلبه رأسًا على عقب، برنامج شهر رجب هو هكذا، أي إنّه يغيّر خصوصيّات النفس وكيفيّة ارتباط الإنسان بالله في العمق، ولذلك فإنّ بعض الناس ـ كما كان المرحوم العلاّمة يقول ـ كانوا يعدّون أنفسهم قبل عدّة أشهر ويضاعفون من مراقبتهم، يقلّلون من كلامهم، يقلّلون من مزاحهم، يخفّفون من ارتباطاتهم، حتّى يتمكّن شهر رجب من التأثير أكثر بخصوصيّاته. 

/ 0