انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة اختلاف أوضاع الناس في نظام التربية الإسلاميّ

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، وتدرس ارتكاز النظام التربويّ الإسلاميّ إلى مبدأ حتميّة اختلاف أوضاع الناس أفرادًا ومجتمعًا في سيرهم التكامليّ إلى الله، ما بين صحّة ومرض، وشدّة ورخاء، وهزيمة ونصر، وكون ذلك واقعًا خارجًا عن اختيار المكلّفين ولا بدّ أن ينسجموا معه في المرحلة الأولى، وإن أمكن أن يدركوا بعض حكمه وعلله في المراحل اللاحقة، ومن تلك الحكم كون حالات الشدّة والعسر مخفّفة من غرور الإنسان ومزيلة للحجب عن قلبه، كما أنّها تثبّت الإنسان وتقوّيه تمامًا كالشجرة التي تكون في معرض الرياح فتتجذر في الأرض أكثر من التي تكون بعيدة عن الرياح. ومن علل ذلك اختلاف الأسماء والصفات الإلهيّة التي لا بدّ أن تظهر كلّها، ومن أهدافه وغاياته تحقيق رجوع الإنسان إلى المبدأ وتركه لكلا حالي الشدّة والرخاء والتوجّه إلى الله وحده. أمّا رؤية أهل الظاهر فهي ضرورة أن تكون الحياة على نمط واحد من السلامة والفرح والنصر والظفر، وإن لم يحصل ذلك يشعرون بالخيبة والخسران. ويترتّب على كلّ ذلك أنّ هدف الحكومة الإسلاميّة والحاكم الإسلاميّ هو التوحيد لا النصر والتكامل الظاهريّين، ولذلك فهي تقوم بالتكليف ـ ما يعيّنه الشرع والعقل والعرف العاقل ـ لا إرضاء الناس المتقلّبين في إقبالهم وإدبارهم، ومن أمثلة ذلك حركة أمير المؤمنين إلى صفّين من دون حتميّة التوفيق في اقتلاع معاوية بأيّ طريقة وثمن، وعزل شريح القاضي، وصلاة التراويح. كما بيّنت بعض النقاط لمناسبة ما للمقام فبما أنّ نظام التربية يرتكز إلى اختلاف الحالات وأنّها ستمرّ على أيّ حال، لذلك فلا داعي لمعرفة المغيّبات وما سيجري، ولذلك لا تهتمّ مدرسة العرفان بذلك. ولا يسأل الإنسان عنه في القبر، وإنّما يسأل عن معرفته بإمامه معرفة لا تقتصر على الهويّة الشخصيّة فأعداء الأئمّة كعليّ بن أبي حمزة كان يعرف اسم الإمام واسم أبيه. كما استشهدت لكثير من المبادئ بمواقف من سير الأئمة عليهم السلام وخصوصًا أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين ومع شريح القاضي وصلاة التراويح. وتحدّثت عن أسباب ابتلاء المرحوم العلاّمة بتمزّق الشبكيّة. ثم ختمت المحاضرة بالحديث عن بعض خصوصيّات شهر رجب والوصايا المتعلّقة به.

ضرورة اختلاف أوضاع الناس في نظام التربية الإسلاميّ

10
  • عندما رأى أنّ الأمر هكذا ذهب. كان يقول: في اليوم التالي رأيت أنّ هذا البنّاء ينظر إليّ بحال من الندم والحياء. ولمّا رأيت ـ في النهاية رغم أنّ الحقّ كان معه، كان الحقّ معه ـ ولكن لمّا رأيت أنّه ينظر إليّ بتلك الحالة، قال: حصلت لديّ حالة، حصلت لديّ حالة، مثلاً حالة أن ليتك... أصلاً لم أتكلّم بذلك وتركت الأمر. وهو ذهب بنفسه لمّا انتهى إلى ذلك فخرّب كافّة الدرجات السبع أو الثمان أو العشر، وشرع ببنائها من البداية. ما المشكلة في ذلك؟! كان يقول: كلاّ. ثمّ قال لي: يا سيّد محسن! تمزّق الشبكيّة هذا هو جزاء حالة الخجل تلك التي كان يعانيها ذلك اليوم السيّد أبو القاسم أمامي. هل التفتّم كم الأمر دقيق؟!

  • هذا واحد من تلك الأسرار، فهل نحن نتصوّر شيئًا كهذا؟! رغم أنّ الإنسان محقّ في أمر من الأمور إلى درجة مائة في المائة، صحيح أنّ الحقّ معه، وذاك أخطأ، أخطأ في مهنته، ولكن العمل دقيق إلى درجة، هنا يقولون أنت تريد العبور من هنا أو لا تريد، إن كنت تريد فلا بدّ أن تدفع ضريبة ذلك العمل الذي قمت به حينها وإن كنت محقًّا، ولكن كان الأفضل أن لا تقوم به، فما هذا الأمر؟! لقد كان هذا بعد أن تجاوز المرحوم العلاّمة الفناء ووصل إلى البقاء. هل التفتّم؟ لقد وقعت هذه الحادثة في أواخر عمر المرحوم العلاّمة، لا في الثلاثين أو الأربعين من عمره وأمثال ذلك، بل في السنين الأخيرة. 

  • يعني أنّ مراتب التوحيد دقيقة إلى درجة، مراتب المعرفة دقيقة إلى درجة أنّهم يأتون ويوقفون الإنسان في مكان ويقولون: إن كنت تريد أن تتابع فعليك بهذه العمليّة، إن لم تكن تريد فلا! ولا حديث عن تمزّق العين. بل تبقى صحيحًا وسالمًا مثل الحالة السابقة، فهو لا يريد، إن أراد أن يتجاوز، إن أراد أن يعبر هذه المرتبة. هل التفتّم؟ كلّ هذا التمزّق والألم والألم العجيب بحيث أنّهم كانوا يعطونه أيّ مسكّنات لأنّ العين كانت تؤلم كثيرًا وتلك العمليّة، وأسبوع بعدها ينبغي فيه النوم بطريقة معيّنة، ثمّ أسبوع بعده مستلقيًا، ثمّ مشكلات دائمة، والمجيئ كلّ شهر إلى طهران، وإجراء المعاينة والرجوع، ثمّ كلّ شهرين، ثمّ كل ثلاثة أشهر، بحيث تعذّب بالمجيء إلى طهران حوالي عشرة أو خمسة عشر مرّة لمراجعة طبيب العيون، ثمّ أجرى عمليّة الماء الأزرق لهذه العين، ثمّ عمليّة بواسطة الليزر. كلّ ذلك لأجل العبور من معبر، وهو تلك القصّة التي ترجع إلى اثنين وأربعين سنة مضت، لقد وجدت في هذا المعبر مشكلة، فلا بدّ من رفعها. هل التفتّم؟ الآن هذا النظام الذي جعله الله لعالم التربيّة هل يمكن أن نقول إنّه ظلم، واقع نظام التربية، التربية على أساس كلّ مرتبة وكلّ مرحلة على هذا الأساس.